مشروعا ماروتا وباسيليا.. لا مكان للفقراء والمعارضين

دمار مدينة الرقة –AFP

مع انحسار رقعة المعارك في سوريا، بدأت حكومة النظام السوري بالإعلان عن مشاريع إعادة الإعمار، بعد الثورة التي خرج بها الشعب السوري مطالباً بالحرية والمساواة، وبعد سيطرة النظام السوري على مناطق كبيرة من المدن التي خسرها في الأعوام الأولى للثورة بفعل المعارك المحتدمة بينه وبين المعارضة المسلحة، وتسبب ذلك بتهجير ولجوء أكثر  5.6 مليون سوري، ونزوح 6.4 مليون داخلياً، وخسائر اقتصادية بلغت قيمتها 442 مليار دولار، 82% من هذه الأضرار تراكمت في 7 قطاعات، الإسكان والتعدين والأمن والنقل والصناعة التحويلية والكهرباء والصحة.

وبرغم العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري وقانون قيصر الأمريكي، استمرت عملية إعادة الإعمار في مدن عديدة، وكان أشهر هذه المشاريع مشروع مدينة ماروتا سيتي في منطقة بساتين الرازي في ريف دمشق، والتي تبلغ مساحتها 2 كلم٢، وتعتبر بحسب القائمين على المشروع الخطوة الأولى للمدن الذكية في سوريا.

أما المشروع الآخر فهو مشروع “باسيليا سيتي“، الذي يقع في منطقة القدم بدمشق جنوب المتحلق الجنوبي وبين المتحلق الجنوبي وأوتوستراد درعا الدولي، على مساحة 9 كلم٢، مع إمكانية تمدده باتجاه الجنوب الغربي وصولا إلى مدينة داريا، المدينة التي هجر معظم أهلها منها نحو الشمال السوري، وفقدت الكثير من أبنائها نتيجة القصف العشوائي والنزاع المسلح بين المعارضة السورية وجيش النظام.

المناطق التي يقام عليها مشروع باسيليا سيتي

ويشير قانونيون وحقوقيون إلى أن مشاريع إعادة الإعمار هذه عملت على ترسيخ السّلطة بين النخب، وتسببت بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وحقوق الإسكان والأراضي والممتلكات، حيث تم تهجير أهالي بعض المناطق وإجبار بعضهم على بيع ممتلكاته لأشخاص نافذين، أو البيع بأسعار بخسة، إضافة إلى عمليات الإخلاء القسري والتهجير. ففي بساتين الرازي أمر السكان بإجلاء منازلهم التي تم تدميرها بالجرارات، وأقامت الحكومة مزادات علنية لاستثمار أملاك الغائبين دون علمهم، إضافة إلى سلب الممتلكات بذرائع قانونية كالقانون رقم 10.

زهير.م أحد أهالي مدينة دمشق، قال في حديثه لمنصة عين، إن أحد أصحاب المكاتب العقارية في الحي الذي يقطن به حاول شراء المنزل منه بأي طريقة ممكنة، إلا أنه عند رفضه بيع منزله، جلب معه شخص عراقي الجنسية ليشتريه مع أشخاص نافذين، وبعد ذلك أصبحوا يهددونه بإجباره على بيعه، يقول زهير، “مثلي مثل كثير من أهالي الحي، أصبح معظم سكان الحي من الشيعة العراقيين أو الإيرانيين، يرغبون بالحصول على منازلنا وتغيير ديموغرافية المنطقة، في النهاية اضطررت للبيع، كنت خائفاً على عائلتي وعلى نفسي، بعت منزلي بسعر قليل واضطررت لمغادرة سوريا”.

قوانين التنظيم العمراني

بهدف تنظيم عملية إعادة الإعمار، أصدرت الحكومة السورية مجموعة قوانين أشهرها القانون رقم 10 عام 2018، القانون أثار جدلاً واسعاً دفع العديد من الدول إلى تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن باعتباره يعيق عودة اللاجئين، والقانون رقم 3 لعام 2018، والذي يمنح لجنة حكومية سلطة تقييم وتحديد المباني التي ستخضع لإزالة الأنقاض والهدم، والمرسوم 63 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012، الذي سمح للحكومة بتجميد الأصول والممتلكات العائدة إلى من يُنظر إليهم على أنهم معارضون، بالإضافة إلى المرسوم 66، المتعلق بتنظيم الأحياء العشوائية في مدينة دمشق.

وتسمح هذه القوانين للحكومة بإنشاء مناطق لإعادة التطوير، لكنها استُخدمت لوضع اليد على الملكية الخاصة دون مراعاة الأصول القانونية أو التعويض الملائم، بحسب القانونيين الذين تحدثنا إليهم.

وفي هذا الإطار أشار تقرير لهيومن رايتس ووتش إلى أن قوانين التنظيم العمراني مصممة ظاهرياً لتبسيط وتسهيل إعادة الإعمار في سوريا، إلا أن تنفيذها يؤثر بشكل غير متناسب على المواطنين الأفقر والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون للحكومة، ما يحد قدرتهم على العودة إلى ديارهم ويجبرهم على النزوح عدة مرات. فالقانون رقم 10، سمح للحكومة السورية بوضع اليد على الملكية الخاصة للسكان.

ووثقت هيومن رايتس ووتش حالات استولت فيها الحكومة على الممتلكات وهدمتها دون تعويض لأن السكان كانوا معارضين للحكومة.

وفي السياق ذاته أشار البرنامج السوري للتطوير القانوني SLDP، في تقرير عنونه البرنامج، “القانون الدولي وإعادة الإعمار في سوريا: مذكرة تحذيرية للشركات المساهمة في إعادة الإعمار”، إلى أن الحكومة السورية قامت بخطط لإعادة إعمار مناطق تم تفريغها من السكان عبر استخدام التهجير، ففي بساتين الرازي أُمِر السكان بإجلاء منازلهم التي تم تدميرها بالجرارات، وعلى الرغم من أن السكان قد عُرضت عليهم تعويضات ومنازل بديلة، إلا أن هذه الوعود لم يتم الإيفاء بها إلا ما ندر.

القانون رقم 10 وصعوبات التطبيق

يسمح القانون رقم 10 للحكومة بتحديد المناطق التي سيتم تخصيصها في البلاد لإعادة الإعمار، وبحسب القانون، ما إن تختار الحكومة منطقةً من أجل إعادة إعمارها، سيتعين على السلطات المحلية الحصول على قائمة بأصحاب الأملاك من السلطات العقارية العامة لهذه المنطقة، وذلك ضمن مهلة أسبوع، على أن يكون أمامها مهلة ٤٥ يومًا فقط لتقديم هذه القائمة، وإذا لم يرِد اسم مالك العقار في الوثائق الرسمية، فلديه مهلة سنة واحدة لإثبات ملكيته، وإذا عجز عن تقديم الإثباتات، فلن يتم تعويضه عن الخسارة وسيتم نقل الملكية إلى المدينة التي يقع فيها العقار، أمّا أولئك القادرون على إثبات ملكية عقاراتهم فيحصلون على أسهم في مشروع ماروتا سيتي.

وظهرت العديد مِن المشكلات في طريقة توزيع الأسهم، إذ نال المستحقون أسهماً تُعادِل جزءًا صغيرًا مِن قيمة ممتلكاتهم الأصلية، وكانت معظم الأسهم لا تكفي لدفع ثمن سكن بديل في المنطقة عينها، ممّا أجبر ما يقرب من 50,000 شخص من السكان السابقين على ترك منازلهم والرحيل عن وسط دمشق، وهذا العدد يعادل عدد سكان مساكن منطقة الرازي بدمشق، التي تم تدميرها بشكل كامل وبدأ العمل على إعادة إعمارها.

هدم البيوت في منطقة خلف الرازي – موقع مشروع ماروتا سيتي

كذلك واجه عدد كبير من المالكين صعوبات كبيرة في إثبات ملكياتهم العقارية، فكثيرون منهم نزحوا او لجأوا لبلدان أخرى، وفقد العديد منهم وثائقه الشخصية ومستندات الملكية الخاصة، إما بسبب القصف الذي تعرضت له منازلهم، أو بسبب فقدانها وعدم توقّع صدور قرارات تمسح ملكيتهم، وهنالك من قُتل أو اعتُقل أو فُقد.

 كما شكل اشتراط الحصول على الموافقة الأمنية​​ عقبة أمام المالكين للمطالبة بممتلكاتهم فالعديد من المقيمين في المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة أو المعارضين للنظام ممن هم خارج البلاد لم يتقدموا بطلبات للحصول على تصريح أمني، بسبب خوفهم من انتقام الأجهزة الأمنية ولاعتقادهم بأن المراسيم والقوانين تختلف عن التطبيق على أرض الواقع.

وتعد قضية صبحي بويضاني البالغ من العمر 60 عاما، مثالا مأساوياً، فقد تم ترحيل بويضاني، وهو في الأصل من بلدة دوما إلى إدلب قسرا أثناء فترة الحصار على الغوطة الشرقية، وحين عاد بويضاني إلى مسقط رأسه بعد تلقيه رسائل مفادها أن الحكومة كانت تعتزم مصادرة منزله وممتلكاته باستخدام القانون رقم 10، ولدى وصوله، قُتل بويضاني أثناء استجوابه في أحد الأفرع الأمنية.

قضية صبحي أثارت تخوفاً لدى عدد كبير من اللاجئين الذين يرغبون بتثبيت ملكياتهم، حيث أشاروا لتخوفهم من الأجهزة الأمنية، التي يمكن أن تعتقلهم أو تقتلهم حالما عادوا إلى سوريا لتثبيت ملكياتهم.

أبو فراس لاجئ سوري في مصر، أكد امتلاكه لعدد كبير من الأملاك التي يخاف أن يستولي النظام عليها في أي لحظة، وأنه ليس هناك ضده أي شيء أمنياً، إلا أن نفوسه التي تعود إلى مدينة داريا في ريف دمشق، هي بحد ذاتها تهمة، بحسب تعبيره.

يقول أبو فراس أثناء حديثه مع منصة عين، “كيف يمكنني أن أذهب إلى دمشق لأثبت ملكيتي ونحن نسمع يومياً أخبار الخطف والسرقات والتهديد التي تحصل، هناك عصابات تابعة للميليشيات الأمنية تعمل بشكل منفصل، إذ تخطف الناس القادمين من الخارج وتطلب فدية كبيرة من أهاليهم المقيمين خارج سورية، لدي جميع الأوراق التي تثبت ملكيتي وجميع أهالي مدينتي يعلمون ما أملك، هذه قوانين جائرة هدفها تغيير ديموغرافية المنطقة، وهدفها إيصال رسالة للمجتمع الدولي أن السوريين يعودون إلى بلدهم وأنها أصبحت آمنة، أكبر دليل على عدم وجود الأمان، هو الأعداد القليلة جداً ممن أثبتوا ملكياتهم”.

آثار الدمار في مدينة داريا -فوكس حلب

يضيف أبو فراس، “اليوم خرجوا علينا بقانون الملكية الجديد، لا أستبعد إعلانهم عن قوانين تحرم من الجنسية للمهاجرين خارج سوريا قريباً، كل شيء ممكن في هذا البلد”.

ويشكي أبو فراس من التعقيدات الكبيرة التي خلقها النظام والتي تعيق عودة عدد كبير من الناس  إلى سوريا واستثمار ممتلكاتهم، إذ قال، “مناطقنا المعروفة بتعاطفها مع المعارضة جميعها أصبحت مدمّرة، وجميعها تقريبا محيطة بالعاصمة دمشق، ولم يتم رفع الأنقاض منها حتى الآن، ولا يُسمح لنا بدخولها إلا بعد الحصول على موافقة أمنية، وهناك مثل طوق أمني عليها، ويجب أن تأخذ موافقة لتحصل على كرت يمكنك من الدخول إلى مدينتك، وحتى الموافقة الأمنية في حال لم تأتي، نضطر لدفع رشاوى”.

وختم أبو فراس حديثه بقوله، “إن إعادة الإعمار في هذه المناطق بالذات هدفه معاقبة المعارضين وتكريم الموالين والطبقة الحاكمة بمنحهم فرص استثمارية مربحة”.

شركات من رجالات النظام

في نظرة على أسماء الشركات المساهمة بإعادة الاعمار يتبين مدى ارتباط هذه الأسماء الوثيق بالنظام، حيث استقطب مشروعي ماروتا سيتي وباسيليا سيتي العديد من رجال الأعمال السوريين، أمثال مازن الترزي وسامر فوز، أنس طلس وأحمد جمال الدين حيان قدور ومعن هيكل، وفق شراكات عقدتها شركة “دمشق الشام القابضة” التي تملكها وتديرها محافظة دمشق مع مستثمرين لبناء مقاسم سكنية وتجارية بماروتا، وهي “أمان الشام”، و”المطورون”، و”ميرزا”، و”روافد دمشق”، وشركة “المول الرئيسي” و”بنيان دمشق”

وجميع رجال الأعمال الواردة أسماؤهم أعلاه فُرضت عليهم عقوبات دولية. وفي العام 2019 فرض مجلس الاتحاد الأوروبي عقوبات على 11 رجل أعمال سوري، و5 كيانات تجارية، معظمهم على صلة بمشروع “ماروتا سيتي”، وتأتي العقوبات بسبب مساهمة رجال الأعمال هؤلاء، وتلك الكيانات، بأعمال مرتبطة بالقانون رقم 10 الذي يقوم على مصادرة أملاك الناس، وطردهم من أراضيهم وعقاراتهم، لإقامة مشاريع سياحية فاخرة على أنقاض ما دمرته الحرب.
وقال قرار مجلس الاتحاد الأوروبي بأن القائمة الجديدة من العقوبات تأتي لرجال أعمال وكيانات “يجمعون أرباحاً كبيرة من خلال علاقاتهم مع النظام ويساعدون بتمويله بالمقابل، وذلك عبر مشاريع مشتركة مع شركات الدولة، لتطوير الأراضي المصادرة”.

وأكد القرار على أن “رجال الأعمال والكيانات يدعمون النظام ويستفيدون منه من خلال استعمال الممتلكات المصادرة، ومصادرة نظام الأسد لأراضي الأشخاص الذين شردهم الصراع في سوريا تمنعهم من العودة إلى بيوتهم”.

جدير بالذكر أن الإتحاد الأوروبي أصدر بياناً  في شهر  حزيران من العام 2020 نص على رفع العقوبات عن معن رزق الله هيكل وحيان محمد ناظم قدور، مؤسسي شركة المطورون التي دخلت في استثمار ماروتا سيتي، وأرجع الاتحاد سبب رفع العقوبات إلى أن هذه الشخصيات “أوقفت سلوكها الخاضع للعقاب”، بحسب البيان.

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، فرض عقوبات على 24 من الأفراد والكيانات الذين يدعمون جهود رئيس النظام السوري بشار الأسد لإعادة إعمار البلاد التي دمرتها سنوات الحرب الطويلة.

وأعلنت الوزارة في بيان لها أن الإجراءات تمثل الخطوة الأولى التي تتخذها الخزانة الأميركية لفرض عقوبات بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في نهاية عام 2019.

وبالتزامن مع عقوبات وزارة الخزانة، استهدفت وزارة الخارجية 15 شخصا يعيقون أو يعرقلون أو يمنعون وقف إطلاق النار أو تحقيق الحل السياسي للصراع السوري، وعلى رأسهم بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد.

وأوضحت الخارجية في بيانها أن “بعض تصنيفات اليوم تأتي بسبب التغيير العمراني في الأراضي التي صادرها النظام السوري من السوريين بعد أن شردهم”.

وتابعت “بعد أن أجبر الملايين من المواطنين السوريين على الفرار من ديارهم طوال الحرب الأهلية السورية، يقوم نظام الأسد ومؤيدوه الآن بضخ الموارد لبناء مشاريع عقارية فاخرة على تلك الأراضي، ولإفساح المجال أمام العقارات من فئة الخمس نجوم، قام النظام بإخلاء وجرف ممتلكات عشرات الآلاف من السكان من مناطق في دمشق كانت حتى وقت قريب من أحياء الطبقة العاملة المتعاطفة مع المعارضة”.

مخيم اليرموك في دمشق أصبح اليوم خاوياً بدون أي شخص من سكانه

وأوضح البيان أن دمشق أطلقت على مشروع عقاري بملايين الدولارات اسم ماروتا سيتي، الذي يعد أكبر مشروع استثماري في البلاد ويهدف إلى تغيير ديموغرافية المكان إلى ديموغرافية غنية وموالية للنظام.

وتكشف إجراءات الخزانة المعلنة، وفق البيان، الأفراد والكيانات بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، الذين يسعون إلى الاستفادة من هذا النزوح وإعادة الإعمار.

وقالت الخارجية إن الحكومة السورية منحت كذلك عقدا طويل الأمد لرجل أعمال من أصدقاء النظام لبناء وإدارة “غراند تاون” وهي مدينة سياحية فاخرة بالقرب من مطار دمشق مليئة بوسائل الراحة والترفيه مثل فندق من فئة خمس نجوم وملعب غولف وعدد من الفلل ومركز تسوق.

وفي حزيران من العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس مجلس محافظة دمشق عادل أنور العلبي لدوره في الإشراف على شركة دمشق الشام القابضة ومشروع تطوير العقارات في “ماروتا ستي”.

ابراهيم علبي مدير البرنامج السوري للتطوير القانوني تحدّث لمنصة عين حول دور المنظمة عبر فريقها من الباحثين والمحاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان في تسخير خبرتها القانونية الدولية ومعرفتها بالسياق السوري، لتعزيز سيادة القانون وحقوق الانسان، من خلال البحوث، والتوثيق، والمناصرة، وبناء القدرات لمعالجة انتهاكات حقوق السوريين بموجب القانون الدولي، وضمان وضع حقوق الإنسان في المقام الأول لأي نشاط تجاري داخل سوريا.

إبراهيم علبي، مدير البرنامج السوري للتطوير القانوني

وأشار علبي إلى أن عمليات إعادة الإعمار الحالية في سوريا باستخدام المرسوم 66 جاءت بذريعة التنظيم لمناطق مثل القدم وكفرسوسة وبساتين الرازي، كي لا يقال أن النظام ينتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان، بل إنه يقوم بتنظيم عشوائيات مخالفة، لافتا إلى عدم وجود شركات أجنبية مساهمة في عمليات إعادة الإعمار حاليا، بسبب العقوبات الدولية المفروضة على سوريا وقانون قيصر، حيث تبتعد الشركات عن التورط في المشهد السوري كي لا تقع عليها عقوبات أيضا.

وذَكّر علبي  بدور المنظمات الحقوقية الدولية في معالجة انتهاكات حقوق السوريين بموجب القانون الدولي، لافتا إلى أن القانون الدولي لا سلطة تنفيذية له، ولا يكتسب صفة الإلزام على الصعيد الداخلي، مضيفاً، “بالإمكان مخاطبة الجهات الدولية الفاعلة والمنظمات الحقوقية الدولية على أساس وجود خروقات وانتهاكات للقانون الدولي متعلقة بحقوق السوريين، ومن مصلحتهم  تطبيق القانون الدولي، كما أن التذكير الدائم بالانتهاكات يخلق أثرا”.

وسلط البرنامج السوري للتطوير القانوني بالتعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية الضوء على الانتهاكات الحاصلة خلال عمليات إعادة الإعمار، وتم ربط موضوع الانتهاكات بموضوع عودة اللاجئين، فالتركيز على هذه الجزئية يمكنه خلق تأثير لدى الدول الغربية والمجتمع الدولي للتحرك، فكيف يمكن عودة اللاجئين إذا سلبت أملاكهم ولا مكان يعودون اليه؟، بحسب تصريح علبي.

وشبّه علبي عمليات سلب الأملاك في سوريا بما حصل في فلسطين حين أُعِدّ قانون “أملاك الغائبين” خصيصًا لشرعنة سلب الأرض ومصادرتها، ولمنع عودة الفلسطينيين إلى أرضهم من خلال مصادرة أملاكهم.

وختم علبي ناصحاً اللاجئين السوريين في الدول الغربية بأن يقوموا بتوثيق ملكياتهم بأي طريقة وأي ورقة أو إثبات يملكونه، منعا لضياع هذه الحقوق.

قانون “إسرائيلي”

صحيفة “إندبندنت” البريطانية قارنت في مقال لها بين القانون السوري رقم 10 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، وبين قانون “أملاك الغائبين” الذي سنته إسرائيل عام 1950 والذي مكنها من “الاستيلاء” على أملاك فلسطينية، وأوقاف مسيحية وإسلامية داخل إسرائيل، غاب سكانها العرب منذ العام 1948، وتطرّقت الصحيفة البريطانية لأوجه الشبه بين القانون الإسرائيلي الذي منع الفلسطينيين العرب من العودة إلى منازلهم وبين القانون السوري رقم 10.

ووصف المقال قانون الإسكان الجديد في سوريا بأنه “محاولة مستترة لتهجير عشرات الآلاف من اللاجئين”.

وقال كاتب المقال روبرت فسك، “هناك أوجه تشابه مؤلمة هنا مع محنة اللاجئين الفلسطينيين 1947-48 وأسرهم، الذين حُرموا من منازلهم بموجب قانون ملكية الغائبين الإسرائيلي لعام 1950 “.

للحكومة رأي آخر

مسؤول تنفيذ المرسوم 66 السابق جمال اليوسف، قال في تصريح سابق له، “أعلنّا لأصحاب العقارات بالقدوم وتثبيت ملكيتهم، وجاءنا 8200 شخص صرحوا عن حقوقهم، وقمنا بالمطابقة مع المصالح العقارية عبر قضاة نزيهين، وبالنتيجة تم تثبيت ملكية 5500 منهم في حين لم تُثبّت ملكية الـ2700 الآخرين”.

وفسّر عضو مجلس محافظة دمشق غالب عنيز سبب حرمان هؤلاء من تثبيت الملكية، “طلبت محافظة دمشق من ملّاك العقارات، الذين يريدون تثبيت ملكيتهم بيان حركة ومغادرة، للتأكّد من أنّهم داخل البلاد، وذلك لمنع من هم خارج البلاد من تثبيت سكنهم، وبالتالي عدم الاعتراف بملكيتهم في المنطقة التنظيمية، علماً أن هذا الإجراء لم يُذكر في القرار 112 الصادر عن وزارة الإسكان والتنمية العمرانية السورية، وجاء ملحقاً بالمرسوم 66 لتحديد آلية منح السكن البديل، ما أدّى إلى حرمان حوالى 2700 عائلة من استحقاق السكن البديل، غالبيتهم بسبب وجود أفرادها خارج سوريا وعدم قدرتهم على تقديم بيان حركة يفيد بوجودهم داخل البلاد”.

غير قانوني

يشير حقوقيون سوريون إلى أن القانون رقم 10 مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي تعد سورية أحد الدول الموقعة عليه، إذ تنص المادة 17 منه على أنه، “لا يجوز تجريد أحد من مُلكه تعسُّفًا”، وتؤكد المادة 13 على أنه “لكلِّ فرد حق في حرية التنقُّل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، ولكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده”.

وفي السياق ذاته يضمن “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” و”الميثاق العربي لحقوق الإنسان” الحق في الملكية.

وينص الميثاق العربي على أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال “مصادرة الأموال كلها أو بعضها بصورة تعسفية أو غير قانونية”.

كما وتشمل “مبادئ بينهيرو“، وهي مبادئ متفق عليها على نطاق واسع وتحكم حقوق الملكية للاجئين والنازحين، عددا من تدابير الحماية الإضافية التي تنطبق على هذه الحالة. بالإضافة إلى الحق في السكن الملائم، تحمي المبادئ اللاجئين والنازحين من التمييز وتقتضي ألا يكون التشريع الذي يشمل السكن والأرض وردّ الحقوق تمييزيا بحكم الواقع أو بحكم القانون، وأن يتسم بالشفافية.

وعندما يُحرم اللاجئ أو النازح من ملكيته بصورة غير قانونية أو تعسفية، يحق له تقديم ادعاء لاستردادها من هيئة مستقلة ومحايدة.

قلّة مستفيدة

 فئة قليلة من السكان التي استفادت من مشروع ماروتا سيتي، قد لا تتعدى 5% وهم من الميسورين ممن يمكنهم تأمين بدائل للسكن، وتحمّل نفقة الانتقال إلى مكان آخر للعيش، ريثما يتم إنجاز المشروع، بينما عمِد معظم السكان إلى البيع لأن بدل الإيجار لا يكفيهم، فاختاروا شراء بيوت في الضواحي البعيدة مثل قطنا والمعضمية وجديدة عرطوز.

كما وخلق التمييز بين القاطنين على أساس الولاء للنظام فئة جديدة من المستفيدين، إذ نص الفصل الثالث من المرسوم 66 صراحةً على أن المستفيدين في الدرجة الأولى من السكن البديل الذي ستوفره لهم الجهة المنفذة، هم “أسر الشهداء والجرحى”.

وفي هذا الإطار يشير المحامي أحمد ز، رافضاً ذكر اسمه لأنه من المقيمين في دمشق، أنه “لا توجد أي فائدة للمواطنين العاديين من ماروتا، لأن سعر المتر الواحد في الشقة السكنية سيبدأ من ثلاثة ملايين ليرة سورية، ما يعني أن سعر الشقة الواحدة سيكون 300 مليون ليرة وهو مبلغ كبير بالنسبة للسوريين، كما سترفع المدينة الجديدة الإيجارات في الأحياء الشعبية المجاورة لها، باعتبارها قريبة من الأحياء الفخمة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية فيها باعتبارها منطقة رفاهية من الدرجة الأولى، كما قام القائمون على المشروع بشراء المتر الواحد من أصحابه الأساسيين بتسعة دولارات فقط، بينما يتم بيعه الآن ب300$”.

باسيليا أيضاً

قيّمت محافظة دمشق سعر المتر في بعض العقارات بمنطقة القدم بين 30 و40 ألف ليرة أي 9 دولارات، وتضمن السعر قيمة الأرض والمنزل والمزروعات، دون السماح للمواطنين بالاعتراض على القيم المحددة.

كما اعترض العديد من سكان المنطقة التي سيُقام عليها مشروع باسيليا سيتي على تقييم قيمة المتر وفق الأسعار الرائجة في العام 2012، فيما أكدت محافظة دمشق أن المرسوم 66 هو ما نص على ذلك.

أحمد بابلي أحد سكان منطقة مشروع ماروتا سيتي، خسر منزله الواسع واستملكته الشركة القائمة على المشروع.

يقول أحمد، “لو أنني كنت أعلم بهذه الأسعار لما خرجت من منزلي أبداً، القائمون على المشروع ضحكوا على الجميع، لم يكن لدي خيار آخر حينها، أعطوني سكن بديل وأدفع نصف أجرته التي تصل لأكثر من نصف راتبي الشهري، سأبيع أسهمي في المشروع لأنها لا تساوي ربع منزل منه”.

بدوره، أوضح معاون مدير المرسوم 66 بشار الفروي، أن المرسوم نص على تقييم الأراضي قبل صدور التنظيم، لذا تم تقدير قيمة الأراضي الزراعية حسب أسعار 2012، بينما سيتم تقدير قيمة المقاسم التنظيمية وفق قرار لجنة تقدير المقاسم الذي سيصدر لاحقاً.

وتعليقاً على نماذج أسعار الأراضي المقدّرة من قبل المحافظة والتي نشرها أحد الأهالي ضمن صفحة “المزة اليوم معاً نبنيها“، اعترض العديد من أهالي المنطقة على تقييم سعر الأرض كما كانت منذ تسع سنوات، حيث اختلفت قيمة العملة كثيرا واشتكى العديد من التأخير، واعتبر آخرون أن التخمين يكون قبل الدفع مباشرة وليس بعد 9 سنوات، معتبرين أن التقييم غير سليم ومخالف للقوانين.

وكان سعر الدولار الأمريكي آنذاك يساوي 60 ليرة سورية، بينما وصل اليوم إلى 3500 ليرة سورية للدولار الواحد، في ظل تدهور كبير في قيمة الليرة وانعدام وجود القطع الأجنبية في الأسواق السورية، وهو ما يسبب خسارة كبيرة لأهالي هذه المناطق.

وبعد صدمة الأسعار التي حددتها لهم لجان التقييم التي قيّمت منازلهم وفق أسعار عام 2012، يواجه سكان المنطقة التنظيمية الثانية التي تشمل أجزاء من المزة والقدم وكفرسوسة وداريا، والمعروفة باسم “باسيليا سيتي” عوائق جديدة، وتعد معاملات تثبيت الملكية والتكاليف الباهظة المترتبة عليها، إضافة لقضايا السكن البديل، والتصرف بالعقار بعد صدور المرسوم، أبرز المتاعب الراهنة.

صدمة غير متوقعة

بداية العام الحالي قام النظام السوري بتفعيل المشروع بعد توقف دام لثماني سنوات، حيث قامت اللجان بتقييم أسعار العقارات خلال شباط الفائت، وينتظر السكان الخطوات التالية المتمثلة في إعطاء دفاتر السكن البديل، ثم توزيع الأسهم على المالكين الذين صرحوا بممتلكاتهم.

ووجد أهالي هذه المناطق أنفسهم بلا أي حقوق ما لم يسارعوا إلى إجراء معاملات تثبيت الملكية ثم التسجيل في المنطقة التنظيمية الجديدة، خلال المدة القصيرة جداً التي منحها المرسوم 66 للمالكين كي يصرحوا بممتلكاتهم.

وكانت منطقة ريف دمشق تعيش أجواء المعارك التي اندلعت بين ثوار الجيش الحر وقوات النظام السوري، ما جعل العشرات يهملون الفكرة أو لا يتمكنون من إجراءات تسجيل الملكية ومتابعة جلسات المحكمة لإبراز تصريح الملكية.

وما لم يكسب الأهالي دعاوى تثبيت الملكية فلن يحصلوا على أسهم في “باسيليا سيتي”، وهي تُعطى مقابل الأرض التي أقيم عليها البناء.

وتتضاعف تكاليف الدعوى وأتعاب المحامين، عدا عن المدة التي على المالك انتظارها بحسب نوعية الملكية، فصاحب العقار الذي لا يمتلك “طابو أخضر” سيواجه متاعب وتكاليف باهظة، خصوصاً إذا كانت الدعوى تضم عدداً  كبيراً من الورثة غير معلومي الموطن، وسيضطر رافع الدعوى لتحمل تكاليف مالية باهظة، وربما لن يربح دعوى التثبيت.

أحمد الخالدي أحد سكان حي القدم الدمشقي، تم تهجيره إلى الشمال السوري كونه كان معارضاً للنظام ويقطن في مدينته التي كانت تحت سيطرة المعارضة. فقد أحمد منزله نتيجة القصف العشوائي، وفقده الآن كونه لم يستطع الحصول على موافقة أمنية كي يثبت ملكيته، يقول أحمد في حديثه لمنصة عين، “فقدت منزلي مرتين، الأولى عند القصف أمام عيناي، والثانية الآن عندما لم أستطع تسليم أوراق تثبيت ملكيتي، رغم وجود كل الإثباتات لدي، إلا أنني لم أستطع الحصول على موافقة أمنية لإثبات ذلك”.

وتساءل أحمد، “لماذا يجب أن أثبت ملكية شيء أنا أملكه منذ زمن وورثته من أبي؟!، لو كانت هذه حكومة تحترم نفسها، لكانت تحتفظ بجميع السجلات بشكل إلكتروني أو على الأقل بشكل ورقي”.

تغيير ديموغرافي

تهجير أهالي مدينة دوما

المحامي والباحث في القانون أحمد صوان أشار في حديثه لمنصة عين إلى أن ما يحدث الآن هو انتهاك لحقوق الملكية، وابتزاز وتلاعب بحق ملكية السكان في منازلهم التي يملكونها أصلاً، وأضاف صوان، “بالنسبة لمن كانوا يملكون عقارات مسجلة باسمهم في السجل العقاري قالوا لهم سنهدم لكم بيوتكم ونعطيكم سكن بديل، ومعنى ذلك أن السكن يجب أن يكون مجانياً، ولكن للأسف هناك أجور شهرية وقروض مسحوبة على اسمهم، وتقسيط مريح، وهذا كله انتهاك وتلاعب بحق الملكية، وسيتعرض الجميع ممن هدمت منازلهم لابتزاز بحق مليكتهم، وسيتم إنشاء مشاريع ضخمة على حساب أملاكهم، والحقيقة في السكن البديل هو أنهم سيتقاضوا ثمنه، وهذا ما يحدث الآن فعلياً في مشروعي باسيليا سيتي وماروتا سيتي”.

المحامي أحمد صوان – باحث في القانون

وأوضح القانوني صوان، “نحن لسنا في دولة قانون ومشروعية، وليس هناك من يحاسب الدولة على ما تقوم به، وللأسف الفساد والرشاوى تتحكم لدينا في كل شيء، لذلك سيكون هناك تمييز في توزيع هذه المساكن، وسيكون التوزيع وفق معطيات الفساد والرشاوى التي تتحكم بكل شيء في سوريا، طالما لا يوجد معايير واضحة ولا قانون واضح فبالتأكيد سيحدث تمييز وسيحصل المتنفذين على أفضل المساكن وبأرخص الأسعار، أما الباقيين فإن حقوقهم في الملكية ستتعرض لانتهاكات على كل الأصعدة”.

ووضع الباحث صوّان عدداً من النصائح للمالكين من اللاجئين والنازحين ليعملوا عليها في تثبيت ملكياتهم وضمان عدم ضياع حقوقهم، يمكنكم الاطلاع عليها في الفيديو التالي.

وفي هذا الإطار لفتت دراسة لمركز كارنيغي للشرق الأوسط بعنوان “الهدم مِن أجل إعادة البناء” إلى أن النظام يستخدم التنمية الحضرية كسلاح حرب لمُعاقبة وإبعاد المجتمعات الحاضنة للمعارضة.

فصدور المرسوم 66 كان لإعادة تنظيم الأحياء العشوائية في جميع أنحاء دمشق، إلّا أن المناطق المُحدّدة بموجب المرسوم 66، بما في ذلك بساتين الرازي، وقع عليها الاختيار استراتيجيًّا لمعاقبة المجتمعات المعارضة ولجلب المنفعة للنّخب ذات العلاقات الوثيقة مع النظام.

وبهدم ممتلكاتهم واستبدالها بالمباني الفخمة الشاهقة، تعمّدت الحكومة السورية تهجير هؤلاء السّكان وإجبارهم على الانتقال مسافاتٍ أبعد خارج دمشق.

وبحسب الدراسة، يُعد ذلك شكلًا من أشكال الهندسة الديموغرافية التي مِن خلالها تدفع الحكومة السورية بعض السكّان إلى الخروج من المواقع الاستراتيجية. وأشارت الدراسة ذاتها إلى أن التعويض غير العادل وغير الكافي المُقدَّم إلى سُكّان بساتين الرازي السّابقين يمنعهم من شراء عقارات قريبة، مما يجبرهم بالتالي على الخروج من النطاق الحضري للمدينة.

وفي تقرير آخر نشره  المركز ذاته، استعرض فيه سياسات النظام السوري الرامية إلى تغيير قوانين التخطيط المدني، وخلق وقائع ديموغرافية جديدة، وبحسب  التقرير سعى النظام إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من إعادة الإعمار إذ يسمح المرسوم التشريعي الرقم 66 لمحافظة دمشق بطرد السكان من منطقتين كبيرتين في العاصمة هما بساتين الرازي في المزة وكفرسوسة، من أجل تطوير مشروع ماروتا سيتي، وفي العام 2018، مررت الحكومة السورية المرسوم التشريعي الرقم 10 المصاغ على أساس المرسوم الرقم 66.

كما وثّقت وزارة المالية حجز أكثر من 30 ألف عقار في العام 2016 نتيجة اتهامات بأنشطة إرهابية مزعومة و40 ألف عملية حجز احتياطي في العام 2017.

وفي السياق ذاته يوضح المحاضر في جامعة “لوزان” جوزيف ضاهر سياسة “إعادة الإعمار الانتقائية” ، مشيرا إلى أنها تقوم على سلسلة من الأحكام التشريعية، لتسهيل مصادرة مساحات من الأراضي في المناطق شبه الحضرية التي أصبحت الآن في حالة خراب، بعد أن كانت معقلا لمناهضي الأسد، كما يعطي القانون رقم 3 الصلاحيات الكاملة للنظام في تحديد ما يشكل “ممتلكات تالفة”، وهو ما يسمح له بهدم أحياء بأكملها كانت تسيطر عليها المعارضة في السابق، وبالتالي فإن السياق الحالي “لا يوفر أي فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم في ظروف لائقة”.

ليست مشاريع إعادة إعمار

المحامي السوري غزوان قرنفل رئيس تجمع المحاميين السوريين الأحرار، أكد خلال حديثه مع منصة عين، على أهمية التنويه أولا أن مرحلة إعادة الإعمار بالمعنى الشامل في سوريا لم تبدأ بعد، مستبعداً أمكانية أنه يمكن البدء بها قبل الوصول إلى اتفاق سياسي في سوريا لأسباب مختلفة أهمها أن عملية إعادة الإعمار تحتاج لتدفق هائل من الأموال والاستثمارات وهذا لن يحصل قبل استقرار الأوضاع على نحو نهائي، خصوصا في ظل العقوبات الأمريكية المطبقة على النظام بموجب قانون “قيصر” وكذلك في ظل موقف غربي عام أعلنت عنه صراحة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مؤخراً، أنه لن يتم تمويل عملية إعادة إعمار في سوريا قبل الوصول إلى اتفاق سياسي بين أطراف الصراع.

المحامي السوري غزوان قرنفل، رئيس تجمع المحاميين السوريين

وأضاف قرنفل، “لا يمكن تصنيف بعض المشاريع هنا وهناك، ومنها مشروعي ماروتا سيتي وباسيليا سيتي، على أنها عملية إعادة إعمار حقيقية، هي فقط عملية استباقية الهدف الأساسي منها صياغة التركيبة السكانية في مناطق دمشق وريفها بطريقة تجعل العاصمة تحت سيطرة دائمة للسلطة الطائفية، وهي إحدى المكافآت للأفراد والشركات والجهات التي انحازت إلى جانب النظام في صراعه مع الشعب السوري، وموّلت له حربه في هذا الصراع.

وتابع قرنفل، “أعتقد أن الولوج لفهم مضامين ومرامي المرسوم 66 لعام 2012 ثم  القانون رقم 10 لعام 2018 يقتضي منا أن ندرك أولا أن التدمير في سوريا ليس عشوائيا وإنما تشير خريطة الدمار المفجعة ومكان توزعها وتموضعها الجغرافي أنه ليس مجرد ضررا جانبيا لعمليات عسكرية تستهدف حصرا القوى العسكرية الأخرى المناهضة للسلطة، بقدر ما هو رسم بالسلاح لخريطة الديموغرافيا السورية المرتجاة من قبل هذه السلطة، كذلك فإن حزمة المراسيم والقوانين التي أصدرها النظام خلال سنوات الصراع والمتعلقة بالشأن العقاري هي الأخرى تمثل الأداة القانونية والتنظيمية التي تشير عن هذا التموضع الديموغرافي المستجد الذي يسعى من خلاله النظام للحصول على سوريا المتجانسة”.

وفي ضوء ذلك يمكننا الإضاءة على المرسوم 66 2012 والذي نص على إنشاء منطقتين تنظيميتين إحداهما جنوب شرق المزة والتي ستصبح اسمها ضمن مشروع التطوير العقاري المزمع (ماروتا سيتي)، والثانية جنوب المتحلق الجنوبي والتي سيصبح اسمها مستقبلا (باسيليا سيتي)، وحول الملكيات العقارية في هاتين المنطقتين مباشرة لملكية شائعة بين أصحاب الحقوق كل حسب القيمة المقدرة لملكية كل منهم، (المادة 3 من المرسوم)،  ثم قرر المرسوم تشكيل لجنة لتقدير قيمة العقارات وفق الأسعار الرائجة قبل صدور المرسوم، لكنه رفض أن يحتسب أي ارتفاع يطرأ على أسعار ذات العقارات بعد صدور المرسوم لصالح مالكي تلك العقارات (المادة 10 من المرسوم)، أي أن الدولة ستثري بلا سبب على حساب المواطن وحقوقه العقارية، وكأنها تستحوذ على ما يفترض أن يحصل عليه المواطنين أصحاب الحقوق العقارية، لمجرد أنها كدولة تقوم بوظيفتها في عمليات التطوير العمراني”. 

وأوضح قرنفل أن المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 هو من الوجهة العملية الهراوة القانونية التي طرد بها النظام سكان المنطقة التي سيقيم فيها مشروعيه (ماروتا سيتي وباسيليا سيتي)، واكتسح منازلهم فيما قدم لهم وعودا بمنازل مؤقتة لن يحصلوا عليها قط، وتعويضات زهيدة لا تغطي بدل إيجار بضعة أشهر فحسب، ثم حوّل الملاك في تلك المناطق لحملة أسهم عقارية على الشيوع فيما سيتم بناؤه، مع ملاحظة التفاوت الهائل بين القيم التقديرية لما تم الاستيلاء عليه بالقانون وما سيعطى للملاك من أسهم مقابل تلك القيم، وفرض عليهم بعد ذلك إما أن يتفق عدد من مالكي الأسهم ليتخصصوا في مقسم (لأن أسهم أحدهم ربما لا تكفي ليتخصص في غرفة واحدة)، وهو أمر مستحيل تقريبا، أو يؤسس حملة تلك الأسهم شركة مساهمة وهو خيار شبه مستحيل أيضا، أو يبيعوا أسهمهم بالمزاد العلني وهو ما سيحصل بالقطع لتعذر تنفيذ الخيارات السابقة، ما يعني أن هؤلاء لن يستطيعوا قط العودة والسكن في منطقتهم التي كانوا يقيمون فيها لأن قيمة المقاسم في هذه المشاريع ستفوق بمئات الأضعاف قيمة العقارات التي كانوا يسكنوها قبل ذلك، وأبدلت لهم بأسهم أو بضع سهام لا أكثر، وسيكون لهذه المقاسم الجديدة سكانا جدد من أثرياء الحرب ومموليها.

ولدى سؤالنا عن سبب اختيار النظام لهذه المناطق حصراً أجاب المحامي قرنفل، “لقد اختار النظام إحدى مناطق السكن العشوائي ومناطق المخالفات و”للمصادفة” أنها واحدة من المناطق التي أعلنت تمردها على النظام وخرجت جزئيا عن سيطرته، وبالتالي فإعلانه عن إعادة إعمارها، فهي لا تثير ضجة دولية، لكون أن إعادة تنظيمها وإعمارها لا تثير حفيظة الأوربيين الذين رفضوا تمويل أية عمليات لإعادة الاعمار قبل الوصول لحل سياسي حقيقي برعاية الأمم المتحدة، وبالتالي يمكنه القول أن هذه المشاريع تدخل ضمن عمليات التطوير العمراني أكثر مما هي إعادة إعمار”. 

وأشار قرنفل إلى عدة مآخذ قانونية على القانون رقم 10 ستؤثر على حقوق الملكية العقارية وعلى حقوق اللاجئين في استعادة ملكياتهم، يمكنكم مشاهدتها عبر الفيديو التالي.

منصة لتثبيت الملكية

قام تجمع المحامين السوريين بإطلاق مشروع “رد المساكن والممتلكات العقارية بهدف تجهيز معلومات عن ممتلكات المدنيين المصادرة من قبل النظام أو القوى الرديفة له، وأيضاً تسجيل العقارات المدمرة والتي تعرضت للقصف لتقديم هذه المعلومات للجهة المسؤولة في سوريا مستقبلاً.

وفيما يتعلق  بالإجراءات التي يتعين على المتضررين اتباعها، قال المحامي غزوان قرنفل المسؤول عن المنصة، “نحن ننصح للمستقبل أيضا أن يكون لدى هؤلاء نسخ مصدقة عن وثائق ملكياتهم وصور عن تقرير لجنة تقدير القيمة وعن قراراتها وعن كمية الأسهم التي ستعطى لهم حتى يتمكنوا مستقبلا من المطالبة بتعويضات عما فقدوه وظلموا في تقدير قيم عقاراتهم، أما بالنسبة للتوثيقات فنحن سنقدم كل ما يردنا من توثيقات إلى إحدى منظمات الأمم المتحدة لإيداعها كوديعة لحين قيام سلطة انتقالية تشكل مؤسسة للنظر بتلك المنازعات ويتم تسليمها لها أصولا، كما حصل سابقا عندما أودعنا حصيلة عملنا السابق بتصوير وحفظ السجلات العقارية والوثائق الرسمية والتي بلغت مليون وسبعمائة ألف صورة رقمية لهذه الوثائق”.

وعن وجود مؤسسة حقوقية أو قانونية تدافع عن حقوق اللاجئين في ممتلكاتهم أجاب قرنفل، “حاليا ليس هناك مؤسسة حقوقية قادرة على الدفاع عن حقوق المتضررين ضمن الآليات القانونية المتاحة بالقانون السوري الحالي، ولذلك نميل للتوثيق في هذه المرحلة حفظا لحقوق الناس مستقبلا إما بالرد إن كان ممكنا وإما بالتعويض لمن يتعذر الرد له”، وأشار إلى عدم وجود إحصائيات حول المصادرات او انتهاك الملكيات خصوصا أن الاستجابة والتعاطي مع المنصة متواضع ومحدود بكل أسف كما ليس هناك أرقام واضحة عن العقارات التي يتم احتلالها وغصبها من مالكيها من قبل الميليشيات في مختلف المناطق، بحسب قرنفل.


وختم قرنفل حديثه بتوجيه نصائح للسوريين وخاصة اللاجئين خارج سوريا، “أهم نصيحتين الآن نقدمها أن يحتفظ السوريون بنسخ عن وثائق ملكيتهم، وأن يوثقوا ما تتعرض له هذه الملكيات من تعديات أو انتهاكات، سواء كانت هذه التعديات تتم بقوة القوانين الجائرة، “كالحجز والمصادرة أو الاستيلاء أو إخضاع العقار للقانون 10 أو غيره”، أو تتم بقوة الأمر الواقع “كغصب عقار وإشغاله من قبل متنفذين مثلا”، فهذا فقط ما يمكن أن يساعدهم مستقبلا في طلب الرد أو التعويض”.

“سياق القانون هو الأهم”

أنور مجنّي عضو اللجنة الدستورية أشار في حديثه لمنصة عين إلى وجود مفاهيم غير موجودة في الدستور السوري ومتعلقة بقوانين الملكية، مثل مفهوم ملكية الأسرة الغير موجود في الدستور السوري.

وأشار مجنّي إلى وجود قوانين في الدستور السوري كانت جيدة سابقاً ومتناسبة مع وضع المواطن السوري إلا أنها تغيرت وأصبحت تشكّل انتهاكاً واضحاً اليوم بسبب التغيرات الحاصلة في الجغرافيا السورية، مثل قانون التطوير العقاري رقم 15 الصادر في العام 2008، الذي يقول “إن المعيار لتحديد المستفيدين هو المسح الاجتماعي”.

وأضاف مجنّي، “لو أجرى النظام مسحاً اجتماعياً اليوم في منطقة مهجورة وطبّق هذا القانون سيستفيد منه وحده وسيبقى المهجّرون خارجاً”.

وعلّق مجنّي مشيراً إلى القانون 15 وغيره من القوانين، “المهم هو سياق القانون وما يصل إليه، وليس القانون في لحظة إصداره”.

أنور مجنّي – عضو اللجنة الدستورية

المحامي محمود حمام ممثل نقابة المحامين السوريين، قال في حديثه لمنصة عين، “من يمتلك أدوات إعادة الإعمار في سوريا هو من سيحكم المجتمع السوري بأكمله”، مشيراً إلى تركيز النظام على السيطرة على مشاريع إعادة الإعمار لصالحه مؤخراً.

وأضاف المحامي، “إعادة الإعمار يجب أن تشترط بعودة النازحين واللاجئين”.

المحامي محمود حمام – نقابة المحامين السوريين

خطر الشراكة الأجنبية مع منتهكي الحقوق

في بحث صادر عن البرنامج السوري للتطوير القانوني بعنوان: القانون الدولي وإعادة الإعمار في سوريا، مذكرة تحذيرية للشركات، ذُكر فيه أن هناك شركات روسية وإيرانية عملت الحكومة السورية على تزويدها بالعقود المبكرة والمميزة، ويشكل كلا من روسيا وإيران طرفا في النزاع في سوريا وشاركوا في أعمال قد تصل إلى جرائم حرب، بحسب التقرير.

وهناك احتمال لأن تعمل الشركات والجهات التجارية الفاعلة في سوريا وخاصة تلك التي تعمل مع الحكومة السورية، على المشاركة في أنشطة تدعم سياسيات حكومية قد تنتهك القانون الدولي، لذلك فإن الحرص الشديد يجب أن يكون متطلبا رئيسيا للشركات قبل الدخول إلى المشهد الاقتصادي السوري، إذ إن الشركات التي تعيد بناء بيوت أشخاص مهجرين أو تشتريها تنتهك بذلك حقهم في العودة.

وأضاف البحث “قامت الحكومة السورية بشن حملة تهجير قسري عبر سوريا بأكملها، بالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة قامت بخطط لإعادة إعمار مناطق تم تفريغها من السكان عبر استخدام التهجير، لذا فإن الشركات التي تقوم بأعمال لإعادة الإعمار في مناطق متأثرة بالمرسوم رقم 66 أو القانون رقم 10، معرّضة لخطر تحمل المسؤولية القانونية”.

وفي ذات السياق، تقول منظمة هيومن رايتس ووتش، إذا تورطت هذه الشركات في عمليات هدم أو إعادة تأهيل بني بشكل ينتهك حقوق ملكية الأشخاص، أو إزالة وإعادة بناء المساكن أو الممتلكات التجارية التي استولت عليها الحكومة بشكل غير قانوني، فإنها تواجه خطر المساهمة في انتهاكات حقوقية والنزوح القسري.

كما أظهرت وثيقة حديثة ضلوع شركة فرنسية في خرق عقوبات “قيصر” بداعي الاستثمار.

حيث بينت هذه الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن ملكية شركة اسمنت البادية التي كانت سابقاً بشراكة سورية-سعودية-هولندية، تغيرت مؤخرًا وهي حاليًا تضم شركة فرنسية اسمها “ميناف اس إي إيه” Minaf SEA إلى جانب مستثمرين سوريين آخرين جدد.

ولفت موقع المحلل السياسي والاقتصادي كرم الشعار الباحث في معهد الشرق الاوسط بواشنطن الى تعارض تحركات هذه الشركات مع مقتضيات قانون عقوبات قيصر الذي يدعي صراحةً ملاحقة من يقوم بالمساعدة بعمليات إعادة الإعمار في مناطق سيطرة النظام (Sec 103/C)، لا سيما أن الكثير من المناطق التي تتم إعادة إعمارها حاليًا تقوم على أراضٍ منهوبة بشكل مباشر أو غير مباشر كما هو الحال في مشروعي باسيليا سيتي وماروتا سيتي.

بيان وضغط حقوقي

أشار بيان أصدرته مجموعة من حقوقيين بارزين في القانون الدولي معظمهم غير سوريين تم توجيهه الى الأمين العام للأمم المتحدة، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، ورئيس البنك الدولي ووزراء خارجية الدول المانحة إلى أن  القانون رقم 10 يمكنه أن يحوّل عملية إعادة الإعمار إلى شكل من التطهير العرقي، ويرسّخ انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ويلحق ضرراً غير متناسب بمن هم أصلاً في وضع هش بسبب النزاع.

وأشار البيان إلى أن بنود هذا القانون التي تثير القلق تكمن في اشتراطه على أصحاب العقارات تقديم وثائق تثبت ملكيتهم للعقارات إلى السلطات المحلية في غضون 30 يوماً في المناطق المهيئة للتطوير، وغياب التعويض لأصحاب العقارات المتضررة، بالإضافة لغياب الإجراءات القانونية الواجبة للمتضررين من القانون.

ولفت البيان إلى ضرورة التشاور الفعال مع الأشخاص المتضررين، وتقديم التعويض المناسب لمن تعرّضت حقوقهم للأذى بفعل المشروع، وتوفير إمكانيات مناسبة للمتضررين للطعن في القرار، ويجب أن تكون تلك العملية متينة ومستمرة تهدف إلى تحديد التأثيرات على حقوق الإنسان وتخفيفها.

الإعلامي السوري أيمن عبد النور وصف ما يحدث في مشروع باسيليا سيتي بالاحتيال العلني، مشيراً إلى أن حكومة النظام تعوض أصحاب العقارات بموجب أسعار حددتها عام 2012 بالليرة السورية، واليوم انخفضت قيمة الليرة السورية بشكل كبير إذ وصلت إلى 3500 ليرة للدولار الواحد، في حين كانت بحدود الستين ليرة مقابل الدولار الواحد عام 2012.

وسخر السياسي السوري ماهر شرف الدين من المفارقة الباعثة على السخرية والألم معاً، عبر تغريدة له قال فيها، “إن اختيار اسم ماروتا سيتي لأضخم مشاريع النظام العمرانية جاء بسبب الأصل السيرياني لكلمة ماروتا والتي تعني السيادة”.

بالأرقام

لا تنتهي انتهاكات حقوق الملكية فقط من خلال القوانين والمراسيم التي يصدرها النظام، وإنما انتشرت في الفترة الأخيرة أيضاً عمليات تزوير لصكوك الملكية عن طريق عصابات متخصصة ومتعاونة مع جهات قضائية أو أمنية، وتمكّنت من سرقة عدد كبير من الممتلكات لأصحابها المهجّرين أو المتوفين، أو المعارضين ممن لا يمكنهم العودة إلى سوريا.

كما عمل النظام أيضاً على نشر مزادات علنية لأراضي الزيتون والفستق الحلبي في مناطق واسعة في حماه وإدلب، تمكّن من خلالها من تأجير الأراضي لمن يرسو عليهم المزاد، ولا يستفيد صاحب هذه الأرض المهجّر من هذا المزاد بأي شيء.

تؤكد الحوادث المشابهة في التاريخ الحديث أن أنظمة دول أخرى فشلت في تحقيق غاياتها، بخطوات مشابهة، فجميع دساتير وقوانين العالم من دون استثناء، تحمي الملكية الفردية، ولا تسمح بمصادرتها أو الاستيلاء عليها إلا عبر محاكمات، ولأسباب قاهرة، ولا يضيع الحق الخاص بالتقادم، كما لا تضيع الحقوق المالية عبر إجراءات حكومية غير مستندة إلى قانون ولا دستور ولا محاكم عادلة.

صدر هذا التحقيق بالتعاون بين منصة عين ومنظمة صحفيون لحقوق الإنسان JHR

CORONA CORONASYRIA coronavirus covid19 marotacity migration REFUGEES syria TURKEY women أطباء أطباء_سوريون إدلب إعادة الإعمار إنفوغرافيك الإعلام_السوري الدفاع المدني السكن البديل باسيليا سيتي دعم_نفسي سرطان سوريا فايروس فيروس كبار_السن كورونا كوفيد19 لاجئين ماروتا سيتي مرأة هجرة

إقرأ أيضاً

أحدث المقالات

Loading

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة