التنقل بين الولايات والترحيل مخاوف تقلق السوريين في تركيا

منصة عين

صورة تعبيرية من الحدود السورية التركية – رويترز

تعكس القيود التي تفرضها تركيا على حركة تنقل اللاجئين السوريين تصاعدا في التحديات والضغوط الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية في حياة مئات الآلاف من العائلات السورية.

ويواجه السوريون الذين انتقلوا إلى ولايات أخرى بعد الزلزال، معوقات وتحديات إضافية، فالقانون المستحدث لم يلحظ حقهم إلا في إقامة مدتها ثلاثة أشهر، مما أجبر العديد ممن لم تجدد أذونات سفرهم على العودة إلى منازلهم المدمرة والسكن في خيمة، والبعض الآخر اختار البقاء في الولاية التي انتقل إليها لاستحالة إيجاد العمل والسكن في المناطق المنكوبة، مخالفا قانون الإقامة ومعرضا نفسه وعائلته لمخاطر إلقاء القبض والترحيل.

تكثيف الحملات

ومؤخرا كثفت السلطات التركية حملاتها بحق الأجانب، تحت ذرائع عدة، بينها توقف القيود ومخالفة قوانين الحماية المؤقتة، والتنقل بين الولايات التركية دون استخراج إذن سفر.

وبدأت الشرطة التركية بتوقيف السوريين الذين ينتقلون من ولاية إلى أخرى دون الحصول على إذن سفر، ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز، تمهيداً لترحيلهم إلى الشمال السوري، أو نقلهم إلى المدن التي تتبع لها بطاقة حمايتهم المؤقتة.

وكشفت دائرة الهجرة أن المستهدفين في هذه المرحلة هم ثلاث فئات رئيسية تشمل من دخل تركيا بطريقة غير شرعية، ومن انتهت صلاحية بقائهم بطريقة شرعية، ومن غيّر مكان إقامته إلى ولاية أخرى دون الحصول على وثائق رسمية من الولاية حيث يقطن.

وبينما تقول دائرة الهجرة أن الترحيل يشمل هؤلاء، تبين قصص السوريين على وسائل الإعلام ووسائل التواصل وبعض ممن التقيناهم أمرا مختلفا، فحتى الذين سمح لهم بالانتقال إلى ولايات أخرى بعد الزلزال طالتهم عملية التوقيف والترحيل.

ضبط وترحيل

تقول ريهام زوجة اللاجئ السوري محمد س. الذي رحل إلى إدلب مؤخرا أنه كان يحمل بطاقة الحماية المؤقتة، ويقيم بشكل شرعي في تركيا منذ ثماني سنوات، ولكن تم ضبطه عند إحدى الحواجز المنتشرة على الطرقات في مدينة اسطنبول أثناء ذهابه إلى عمله في ميدان أكسراي، واحتجز في مركز توزلا التابع لإدارة الهجرة في اسطنبول، ثم تم ترحيله إلى إدلب، والسبب أن مكان إقامته على الكميلك هو ولاية هاتاي.

وتؤكد ريهام أنه لم يُسمح لزوجها بالاتصال بعائلته أو توكيل محام، وتضيف، “كانت العقوبة لمخالفة قانون التنقل بين الولايات عبارة عن دفع غرامة مالية، أما حاليا فالترحيل فورا ودون إعطاء أي مهلة أو النظر إلى وضع العائلة التي يرحل معيلها الوحيد، وهذا ما تسبب بتشتت العائلة”.

وتقطن ريهام حاليا مع أسرة زوجها لعدم قدرتها على إعالة طفليها أو دفع الإيجار بانتظار اللحاق به والعودة إلى سوريا.

ومن بين المرحلين أيضا اللاجئ السوري ب. ر الذي يمتلك بطاقة الحماية المؤقتة الصادرة عن مديرية الهجرة في ولاية ملاطيا، وتم توقيفه في ولاية إسطنبول، وزوجته تمتلك بطاقة الحماية المؤقتة الصادرة عن مديرية الهجرة في إسطنبول.

قلق وخوف

تقول اللاجئة السورية بشرى م. المقيمة في اسطنبول وتحمل وزوجها كيمليك تابع لولاية كهرمان مرعش في حديثها لمنصة عين، “حاول زوجي العودة إلى كهرمان مرعش لدراسة الأوضاع قبل انتقالنا، لكنه عاد محبطا وأخبرني أن فرص العمل معدومة وأن منزلنا تدمر، وأن جميع أصحاب الشقق رفضوا تأجيرنا حتى قبوا للعيش فيه، فبقينا في اسطنبول”.

سوريين خلال فخص إذن السفر الممنوح من قبل رئاسة الهجرة التركية

وتضيف، “وضعنا سيء جدا، وبشكل لا يوصف نجونا من الزلزال، ولكننا لم ننج من تبعاته، فبعد أن هدم منزلنا، انتقلنا إلى اسطنبول وتم منحنا ثلاثة أشهر، وبعدها لم يتم تجديد إذن السفر، إذ أبلغت مديرية الهجرة في اسطنبول الأسر والعائلات السورية اللاجئة المتضررة من الزلزال بإلزامية عودتها إلى مناطقها التي كانت تقطن فيها قبل الزلزال”.

وتضيف بشرى، “لم نرغب بالعودة فزوجي يعمل براتب جيد، ولكن مخاوفنا شديدة من حملات الترحيل، وخلال الحملة الأخيرة اختبأ زوجي ولم يخرج من المنزل، خاصة وأن أحد أقاربنا تمت مداهمة مركز عمله وألقي القبض عليه وترحيله، وكنت أخرج لأحضر حاجاتنا المنزلية وأسلك الطرق الفرعية متجنبة دوريات الشرطة التي كانت تقيم الحواجز في الشوارع الرئيسية، وتقوم بالتفتيش، كما كان بعض أصدقاء زوجي يحضرون لنا ما نحتاجه، والآن تم إبلاغنا أن الحكومة أصدرت قرارا جديدا منح المتضررين من الزلزال مهلة حتى الشهر القادم لاستخراج إذن عمل أو لتسوية الوضع وهذا ما أراحنا قليلا”.

خيمة أفضل من قلق الترحيل

فضلت عائلة السوري بكر اليوسف العودة من اسطنبول إلى إنطاكيا للعيش في خيمة، على العيش في قلق وتوتر دائم من حملات التفتيش والترحيل التي تلاحق السوريين المخالفين لقانون التنقل بين الولايات.

يقول بكر أنه بعد عدم تجديد إذن السفر عاد إلى إنطاكيا وبدأ البحث عن منزل للسكن وعن عمل، ورغم صعوبات إيجاد منزل بقي في خيمة، حتى يجد منزلا للإيجار معتبرا أن العيش في خيمة أفضل من الترحيل إلى سوريا وترك عائلته دون معيل، كما أنه فكر بأبنائه فإذا مرض أحد أطفاله أو زوجته فلن يستطيع الذهاب إلى المشافي، حتى أنه لن يستطيع إدخالهم المدارس لو بقي في اسطنبول.

النساء أيضا

طالت عمليات الترحيل النساء أيضا،ومن بين المرحلات زينب بكور وهي حامل في الشهر السابع، و يقول زوجها  ياسر بكور، “أقيم منذ سنوات مع عائلتي في إسطنبول، وجميعنا باستثناء زوجتي نمتلك بطاقة الحماية المؤقتة الصادرة عن مديرية الهجرة في إسطنبول، وفي أحد الايام كانت زوجتي في زيارة عائلة سورية مجاورة لنا، وتواصلت معي وقرابة التاسعة مساءً وأعلمتني بأنها ستعود إلى المنزل، و بعد تأخرها في العودة  اتصلت بها فكان هاتفها مغلقاً، قلقنا عليها، وراجعنا معظم مراكز الشرطة والمستشفيات ضمن دائرة المنطقة السكنية، في اليوم الثاني و الثالث توجهنا لمراكز الترحيل في منطقتي Silivri و Tuzla، وسألنا الموظفين عنها، فأنكروا تواجدها، و بعد ثلاثة أيام من اختفائها، تواصلت معي في المساء، وأبلغتني بأنّ السلطات التركية قامت بترحيلها مع مجموعة من النساء و الشباب السوريين من معبر باب الهوى”.

ويؤكد الناشط الحقوقي طه الغازي أنه خلال الشهر الماضي تم توثيق ترحيل قرابة 11 لاجئة إلى مدينة إدلب عبر معبر باب الهوى الحدودي.

ويبين  أن وزارة الداخلية التركية أصدرت العام الماضي قرارا قائما على الفقرة 3 من المادة 8 من نظام الحماية المؤقتة، ينظّم تواجد اللاجئين السوريين في مراكز الإيواء المؤقتة، ويلزم إدارات هذه المراكز بإعادة تقييم ملفات من لديهم حالات استثنائية ذات طابع إنساني، كاللاجئين الذين لديهم أُسر مقيمة في تركيا ويمتلك أفرادها قيود مفعّلة في نظام الحماية المؤقتة، واللاجئون الذين يعانون من أمراض أو إصابات أو إعاقات.

ويلزم رئاسة الهجرة بإعادة تقييم أوضاع اللاجئين السوريين الذين لا يمتلكون بطاقة الحماية المؤقتة، ويمنعها بشكل قطعي من ترحيل أي لاجئ سوري حتى وإن لم يكن يمتلك بطاقة الحماية المؤقتة.

وتساءل الغازي، “لم يتم التغاضي عن انتهاك موظفي الشرطة في مراكز الترحيل لحقوق اللاجئ السوري ويمنعونه من التواصل مع ذويه؟ ألا يدخل هذا في سياق جريمة الإخفاء القسري؟ وكيف تقوم السلطات التركية بترحيل النساء اللاجئات السوريات عبر معبر باب الهوى في ساعات المساء؟ كيف للإنسانية والرحمة أن تتقبل فكرة ترك النساء لوحدهن في ساعات الليل يواجهن مصيرهن في مناطق الداخل السوري حيث لا أقرباء، ولا أصدقاء، ولا مأوى، ولا مسكن؟”.

وأفاد تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان إن السلطات التركية التي تواصل حملتها الأمنية في ولايات تركية عدة لترحيل اللاجئين السوريين بشكل قسري بحجة مخالفة القوانين والأنظمة، كوجودهم ضمن ولايات تختلف عن الولايات المسجلين ضمنها، وعلى الرغم من أن القانون ينص على إعادة المخالف إلى الولاية المسجل ضمنها، في حال ضبطه بولاية أخرى، إلا أن ذلك لا يحدث أبداً، حيث يتم سوقهم إلى مراكز الترحيل ومنها إلى سورية بشكل مباشر في خرق فاضح لحقوق الإنسان.

كما وتنص المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقُّل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة.

هل من تغيير؟

يقول محمد صديق يلديرم الباحث والإعلامي التركي في تغريدة له عبر تويتر، أن هناك تسريبات مبشرة بالنسبة لقرارات جديدة للسوريين، وهي أنه سيتم إعطاء مهلة لكل من انتهت إقامته في تركيا لأجل تسوية وضعه، بشرط وجود ختم دخول نظامي لتركيا، وبهذه الحالة لم يعد من حاجة للمقيم بالخروج والعودة.

ثانيا السماح للأجنبي بالعمل بولاية غير ولايته الأصلية شريطة استخراج إذن عمل، ثالثا إعطاء مهلة شهرين لمن هو مقيم بولاية غير ولايته لأجل إبرام عقد عمل نظامي، ورابعا تسريع ملفات الجنسية الاستثنائية لمن قدم أوراقه، خامسا إرجاع من تم ترحيله قسرا إلى الشمال السوري، شريطة توكيل محامي وإبراز الثبوتيات اللازمة وأهمها الكيمليك للقائم مقام، سادسا إنشاء نقاط أمنية مجهزة بجهاز البصمة من أجل التأكد من هوية اللاجئ الذي لا يحمل معه هويته أو إقامته بدلاَ من سوقه إلى مخيم الأجانب تجنباَ للاعتقال التعسفي، وأخيرا محاسبة المحرضين على وسائل التواصل الاجتماعي من كلا الطرفين.

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

CORONA CORONASYRIA coronavirus covid19 marotacity migration REFUGEES syria TURKEY women أطباء أطباء_سوريون إدلب إعادة الإعمار إنفوغرافيك الإعلام_السوري الدفاع المدني السكن البديل باسيليا سيتي سوريا فايروس فيروس كبار_السن كورونا كوفيد19 لاجئين ماروتا سيتي مرأة هجرة

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة