مبتوري الأطراف وأصحاب الإعاقات فئات مهمشة من اللاجئين

منصة عين

جانب من أنشطة منظمة خطوات الإرادة لمبتوري الأطراف

خلفت الحرب السورية الكثير من الضحايا بينهم مئات الآلاف من الجرحى والمصابين الذين عانى الكثير منهم من إعاقات دائمة أو فقدوا أطرافهم، وبينت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن ما بين 10% إلى 15% من الإصابات في سوريا تتحول إلى حالات إعاقة دائمة أو بتر للأعضاء.

وبمناسبة اليوم العالمي لذوي الإعاقة وفاقدي الأطراف الذي يصادف في الثالث من كانون الأول من كل عام، يستعرض هذا التقرير التحديات التي تواجه اللاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة ومبتوري الأطراف من اللاجئين السوريين في تركيا.

فئات مهمشة

تعتبر هذه الفئة من اللاجئين السوريين في تركيا من الفئات المستضعفة والمهمشة وتحتاج للدعم والمساعدة والتمكين، كما يحتاج بعضهم لتركيب أطراف اصطناعية تمكنهم من العيش كأقرانهم.

وبينما تمكن البعض من التأقلم وإيجاد جمعيات تكفلت بالمساعدة والدعم، وتركيب الأطراف والعلاج الفيزيائي، يعيش البعض الآخر مهمشا وغير قادر على الوصول إلى أي جمعية تساعده، إما لجهله بوجودها أو بالخدمات المجانية التي تقدمها.

ويوجد في تركيا العديد من الجمعيات التي تهتم بفاقدي الأطراف وأصحاب الاحتياجات الخاصة، نذكر منها على سبيل المثال منظمة خطوات الإرادة ولديها فرع في إسطنبول وغازي عينتاب، إضافة إلى فرع لها في الداخل السوري، و منظمة سند SENEDو جمعية خطوة امل SEMA ، المركز الكويت الطبي للأطراف الاصطناعية ولديه مراكز في إسطنبول وهاتاي وأورفه، وجميعها تقدم خدماتها المجانية لهذه الفئات المهمشة.

كنت أعيش “عالة”

“لسنوات عدة كنت أعيش كعالة على أهلي وعائلتي” تقول اللاجئة السورية يمنى 31 عاما، المقيمة في أورفه لمنصة عين، إذ تطورت إصابة الحرب التي عانت منها منذ العام 2013 بسبب دخول شظية في الجزء الأيسر من رقبتها وتسببت لها بضعف في النطق والحركة.

“كانت لدي أحلام، وكنت أدرس في الجامعة وعلى أبواب التخرج، وبعد الإصابة انهارت حياتي، وأصبحت بحاجة دائمة للمساعدة على التنقل وللخدمات الطبية وإعادة التأهيل، وقدمت لي بعض المنظمات العاملة في تركيا المساعدة في العلاج، وكرسي متحرك وجلسات علاج فيزيائي، بالإضافة إلى الدعم النفسي، حتى تحسنت حالتي، وبدأت أبحث عن وظيفة وجدتها بصعوبة، ورغم أن مدخولها بسيط، إلا أنها تساعدني على تأمين مستلزمات الحياة الأساسية”.

وأفاد تقرير “احتياجات الحماية للاجئين ذوي الإعاقة في تركيا”، الممول من قبل المجلس الدنماركي للاجئين، بالشراكة مع مركز الأبحاث حول اللجوء والهجرة DRC الصادر بداية العام الحالي، أن الفقر مشكلة شائعة للاجئين ذوي الإعاقة في تركيا، فمعظمهم يحصلون على دخل أسري شهري أقل من صافي الحد الأدنى الوطني للأجور، كما أنهم يواجهون صعوبات في تلبية أبسط الاحتياجات الأساسية.

وبين التقرير أن حاجز اللغة يمثل تحديًا كبيرًا للاجئين ذوي الإعاقة في الوصول إلى جميع الخدمات الرئيسية والتوظيف.

ودعا التقرير السلطات إلى دعم وتعزيز القدرة على تحسين وصول اللاجئين ذوي الإعاقة إلى الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، فضلا عن الخدمات المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك خدمات إعادة التأهيل، وتقديم المساعدة في النقل من أجل تسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية.

طرف صناعي غير حياة شهد

شهد طفلة سورية فقدت قدمها في الحرب الدائرة في سوريا وهي بعمر الثلاث سنوات، لم يكن بإمكان أهلها الوصول إلى أي جمعية لتركيب طرف صناعي، وكانوا يستعينون بأنبوب بلاستيكي ويضعونه مكان الطرف المفقود لمساعدتها على السير في أولى خطواتها، حتى التقاها أحد الأطباء العاملين في منظمة إنسانية سورية في العام 2015، وتمت مساعدتها وتركيب طرف صناعي لها في أحد المراكز الخاصة التركية بدعم من أحد المتبرعين.

ويتم متابعة شهد دوريا مع “مركز خطوات الإرادة” لتعديل الطرف وتبديله كلما احتاج الأمر بسبب النمو، وتعتبر هذه الطفلة الحالة رقم صفر، وهي التي كانت حجز الأساس لتأسيس أول مركز من مراكز خطوات الإرادة في تركيا ونقطة تحولها نحو الأطراف الصناعية.

الطفلة شهد مع الأسطوانة قبل تركيب طرف صناعي
الطفلة شهد بعد تركيب طرف صناعي

خدمات لمبتوري الأطراف دون تمييز

يقول المدير التنفيذي لمنظمة “خطوات الإرادة” شريف الشيخ في حديثه لمنصة عين أن الهدف الأول لمركز خطوات الإرادة الذي تأسس في العام 2015، في مدينة غازي عنتاب في تركيا هو القضاء على الإعاقة والوصول إلى مجتمع سليم ومعافى وصحي بعد الحرب السورية.

“خلال الحرب السورية كان توجه منظمة خطوات الإرادة نحو مبتوري الأطراف بشكل خاص لأن معظم المنظمات والهيئات الدولية كانت تتوجه نحو الإغاثة والمساعدات المؤقتة والعمل الإنساني، ولكن تفكير مؤسسي خطوات الإرادة كان مختلفا، واتجه للتفكير بالمستقبل أكثر من التفكير الآني”.

ويؤكد الشيخ أن الهدف الرئيسي هو مساعدة مصابي الحرب ومبتوري الأطراف، لمواصلة حياتهم بشكل طبيعي ومساعدتهم على النهوض، ليكونوا قادرين على إعالة عائلاتهم وخدمة أنفسهم بأنفسهم.

ويضيف أن الهم الأول لكادر العمل هو إيصال الخدمة لأشخاص كانوا فاقدين للأمل للعودة للحياة والاندماج بالمجتمع، ومحي فكرة أنهم عالة على أهلهم ومجتمعهم، ويحتاجون لمن يقدم لهم المساعدة، “يخرج المستفيد من مركزنا قادرا على تقديم الخدمة لنفسه وللآخرين، وبعد أن كان يعاني من صعوبات بسبب العكاز والكرسي المتحرك، أصبح قادرا على ممارسة عمله بشكل أفضل وأصبح أكثر إيجابية وهذا ما يعطينا دافع معنوي للاستمرار”.

مركز خطوات الإرادة

وفي العام 2018 تم افتتاح مركز متخصص بالأطراف الصناعية في مدينة الباب شمال حلب في العام 2018، بعد توقيع بروتوكول شراكة مع مديرية صحة غازي عنتاب، ويقدم المركز خدماته لفاقدي الأطراف في سوريا وبالأخص غير القادرين على دخول الأراضي التركية.

كما تم في العام 2021 افتتاح فرع آخر في مدينة إسطنبول لتركيب الأطراف الصناعية، بالإضافة إلى مركز يقدم خدمات العلاج الطبيعي والفيزيائي، وفي العام ذاته حصلت المنظمة على الرخصة الدولية وأصبحت تقدم خدماتها لكافة مبتوري الأطراف بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب أو الجنسية أو الدولة التي أتى منها المصاب.

ويبين الشيخ أن المركز تمكن في العام الأول من تأسيسه من تركيب 150 طرفاً اصطناعياً، ووصل عدد الأطراف المؤمنة لأكثر من 750 طرف حتى العام 2022 في سوريا، كما قدمت المنظمة في مراكزها الثلاث حوالي 1600 طرف كامل حتى منتصف العام 2022، بالإضافة إلى عدد من أطراف الصيانة والتي تشمل تعديل أي طرف تم تركيبه في مركز خاص أو مكان آخر غير مركز خطوات الإرادة، وإصلاح وترميم أي قطعة أتلفت أو استبدالها بالكامل.

كما تمكنت منظمة خطوات الإرادة على مدى سبع سنوات من تأسيسها من توقيع عقود شراكة مع منظمات مجتمع مدني ومنظمات حكومية ومنظمات رسمية وخاصة داخل وخارج تركيا، بالإضافة إلى التعاون مع أفضل الشركات الأوروبية بهدف استجرار أطراف صناعية وتدريب كوادر المنظمة على تركيب أطراف صناعية بأعلى جودة.

منظمة سند: خدمات الحماية والتمكين

يقول المدير التنفيذي لمنظمة سند وائل أبو كويت في حديثه لمنصة عين، أن منظمة سند تقدم خدمات الحماية والتعليم والتمكين الاقتصادي لأصحاب الاحتياجات الخاصة بهدف المساعدة في الدمج المجتمعي.

ويبين أبو كويت أن جميع الخدمات التي تقدمها المنظمة هي مجانية بالكامل، ويتم اختيار المستفيدين بحسب النشاط والمشروع، ولكل نوع من الأنشطة معاير مختلفة، والأولوية هي للأكثر احتياجا بحسب تعبيره.

وقدمت منظمة سند خدماتها ل35667 مستفيد غير مباشر، و9744 مستفيد مباشر، بالإضافة إلى 3311 مستفيد ذو إعاقة، وأظهرت إحصائيات لدراسة نشرتها المنظمة عن الأطفال السوريين ذوو الإعاقة اللاجئين في تركيا، إلى وجود 33% إعاقة جسدية وحركية، و 18.97% إعاقة سمعية، و14.17% إعاقة في التطور العقلي، و22.72% إعاقة في التواصل والحديث.

من صفحة منظمة سند

حاجة كبيرة للدعم المتخصص

 وبحسب منظمة الصحة العالمية عانى سوريون كثيرون من إعاقات ناجمة عن الصراع، ومن المحتمل أن يعاني نصفهم تقريباً من عاهات تستمر طوال العمر وتتطلب دعماً متخصصاً. وفي ظل النقص الشديد في الخدمات التقويمية والرَّأبيَّة لمعالجة المصابين بجروح خطيرة، والافتقار إلى الجراحة الطارئة للمصابين بإصابات شديدة، تكون فرص تلبية احتياجات هذه الفئات السكانية المستضعفة محدودة، وهي عدم القدرة على الوصول إلى خدمات الدعم الأساسية التي يحتاجونها، كما يؤدي غياب البرامج الشاملة بما في ذلك التعليم، وتقديم المساعدات الإنسانية، وخدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي – إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهها ذوو الإعاقة. 

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في شهر أيلول من هذا العام نقلا عن أحد العاملين في المجال الإنساني: “لم نتدرب على دعم الأشخاص ذوي الإعاقة ولا يزال معظم العاملين في المجال الإنساني يعتقدون أن دمج المعاقين يتعلق بمراكز إعادة التأهيل، وبناء المنحدرات، وتوفير الكراسي المتحركة”.

ودعا التقرير مجلس الأمن ووكالات الأمم المتحدة والدول المانحة ومنظمات المجتمع المدني إلى تحسين التنسيق والمساعدة لضمان حصول الأطفال ذوي الإعاقة على فرص متساوية وكافية للحصول على التغذية والرعاية الصحية والتعليم والأجهزة المساعدة والصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي.

ويحمي القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان هذه الفئات، وتؤكد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أهمية إدماج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في استراتيجيات التنمية المستدامة، وتؤكد أن التمييز ضد أي شخص على أساس الإعاقة يمثل انتهاكا للكرامة والقيمة المتأصلة للفرد، ونصت المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على احترام كرامة الأشخاص واستقلالهم الذاتي وحرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم، وعدم التمييز، و كفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع، ودعت إلى احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية، و تكافؤ الفرص، وإمكانية الوصول، والمساواة بين الرجل والمرأة، واحترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم.

كما تنص المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان انه لكلِّ شخص، بوصفه عضوًا في المجتمع، حقٌّ في الضمان الاجتماعي، ومن حقِّه أن تُوفَّر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتَّفق مع هيكل كلِّ دولة ومواردها، الحقوقُ الاقتصاديةُ والاجتماعيةُ والثقافيةُ التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرِّية.

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة