استجابة متفاوتة للاجئات في خدمات الرعاية الصحية والإنجابية

منصة عين

المصدر: منظمة زنوبيا

“يرغب زوجي بإنجاب الكثير من الأطفال خاصة الذكور، وما يساعدنا أن تكاليف الولادة والعلاج مجانية، ورغم فقرنا، إلاّ أنه يعتبر أن الأطفال هم رأس المال وليس على أن اقلق بشأن مستقبلهم، فعائلاتنا الريفية تقدس الأطفال، والمرأة عليها أن تنجب”، تقول حياة 28 عاما، اللاجئة السورية من ريف حلب والمقيمة في شانلي أورفا.

حياة الحامل بطفلها الخامس تقول إنها لا تتابع حملها، وكانت زيارتها الأولى للطبيب للتأكد من الحمل، بينما ستكون الزيارة الثانية قبل الولادة، الأمور تسير بشكل جيد عادة، ولا حاجة لرؤية الطبيب إلا بعد دخولها بالشهر التاسع لتحديد موعد الولادة، كما تقول.

ورغم أن الطبيبة نصحتها خلال ولادتها الأخيرة بعدم إنجاب المزيد من الأطفال، وحذرتها من تداعيات الحمل المتكرر على صحتها وصحة الأطفال خاصة وأن بعضهم يعاني من أمراض وراثية بسبب القربى مع الزوج، فهو ابن عمها، ولكنها غير آبهة برأي الطبيبة.

وتبين حياة أن والدة زوجها أنجبت 11 ابنا وابنة، على يد قابلة ودون رؤية طبيب ودون تحاليل، بينما أنجبت والدتها 9 أبناء وبنات بالطريقة عينها، وبالنسبة لها لا تعرف عدد الأبناء المقرر إنجابهم، “قرار الإنجاب بيد الرجل وحده فهومن يحدد العدد” أما عن وسائل منع الحمل تقول إنها لا تعلم عنها شيئا سوى الطرق التقليدية.

عوائق تمنع الاستفادة

على الرغم من إحراز تقدم كبير في تسهيل وصول اللاجئين السوريين إلى الخدمات الصحية في تركيا، وتدريب الأطباء والممرضين السوريين على نظم الرعاية الصحية، وتوظيفهم في مراكز صحة المهاجرين للمساعدة في حل مشاكل اللغة، وتسهيل تقديم الخدمات الصحية المجانية لأكبر عدد ممكن من السوريين المسجلين، إلا أنه لا زالت هناك بعض الثغرات التي تمنع وصول النساء واستفادتهن من الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالصحة الإنجابية والصحة الجنسية، بسبب عوائق اللغة والمعتقدات الاجتماعية والثقافية ونقص الوعي بخدمات الرعاية الصحية وأهميتها، وكيفية الوصول إليها.

 الجهل والفقر مسبب أساسي

يشدد الاختصاصي في التوليد والجراحة النسائية ومعالجة العقم الدكتور عمر مصطفى لمنصة عين، على أهمية المتابعة قبل الحمل والتخطيط المسبق، والمباعدة بين الحمل الأول وما يليه،

“نحن نرى ازديادا في حالات الولادات بين اللاجئين، بسبب الفقر والجهل، فمع الفقر يزداد الجهل وتزداد الولادات، فالفقر رهيب يمنعهم من القيام بأي نشاطات خارجية، فاللاجئون سواء موجودون داخل سوريا أو خارجها هم في سجن كبير مغلق، والرجل موجود بشكل دائم مع المرأة وعدد الأولاد يزداد بكثرة”.

ويشدد الطبيب على ضرورة التخطيط المسبق للحمل، و المباعدة بين كل حمل وآخر، “على الأقل لمدة سنتين للإرضاع وبعدها تفكر بالحمل”، كما يجب القيام بالتحاليل وفحوصات الدم قبل الحمل، لتعرف إن كان لديها فقر دم أو نقص في حمض الفوليك، وأن تلجأ للعلاج لتعوض أي نقص في الفيتامينات والمعادن، وبعدها يتم الحمل، ويضيف “التخطيط المسبق ضروري جدا والفحوصات السابقة للحمل كذلك، كي لا تتعرض لمشاكل أثناء الحمل في حال كان لديها  قيصريات أو مشاكل بتشوهات الأجنة  أو إسقاطات، ويجب أن يكون هناك مباعدة وعلاج بالفيتامينات والأدوية اللازمة”.

وعن تقييم المتابعة يقول الطبيب أن هناك نقص كبير في الكوادر الطبية المتخصصة بالصحة الجنسية والإنجابية للاجئات، بالإضافة إلى أن المرضى لا يتابعون وضعهم الصحي بشكل روتيني لأن همهم الأكبر هو تأمين الطعام والشراب وليس المراجعة الطبية، “نحن في مركز صحة المهاجرين نتصل عدة مرات ونطلب المراجعة ومتابعة الحمل، كما نأخذ أرقام الزوج والزوجة ونقوم بالمتابعة ونطلب أن تعود للفحص كل شهر أو شهرين”.

 ويبين الطبيب أن أبرز المشاكل التي كانت تعيق عملية المتابعة، هي عامل اللغة، ولكن بعد توافر مراكز صحة المهاجرين أصبحت الأمور ميسرة بشكل أكبر للمرضى، “نحن نتابع مرضانا بشكل جيد، ولكن البعض لا يملكون بطاقة الكيمليك، ولا نستطيع متابعتهن “.

ويؤكد الطبيب أن الوضع في مراكز صحة المهاجرين جيد جدا، “لدينا أجهزة إيكو وتحاليل كاملة ولدينا عاملات متدربات يتابعن صحة الحوامل بشكل دوري، كما نقوم بشكل روتيني بالكشف المبكر عن السرطان والأمراض المنقولة جنسيا، والفيروسيات، ونفرض على من هن فوق الثلاثين عاما فحص عنق الرحم، وفيروس الكبد، ونقص المناعة (الإيدز) ومشاكل التسرطن”.

أرقام وبيانات

بينت إحدى الدراسات التي أجرتها كلية الطب بجامعة أنقرة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قسم الصحة الإنجابية والبحوث أن 56 % من النساء السوريات لديهن زواج من الأقارب، وأوضحت أن الزواج المبكر والقسري شائع جدًا بين اللاجئين، ونسبته ما بين 25 و68%، أما متوسط ​​العمر عند الزواج الأول فكان بين 18 و20 عاما.

كما ذكرت الدراسة أن معدل حمل المراهقات يتراوح بين 10 و30%.

وبينت الدراسة أن معدل تقديم الرعاية الصحية للاجئين السوريين مرتفع للغاية في تركيا ويبلغ أكثر من 90%.

وعن الولادات قالت الدراسة أن معدل الولادة الآمنة كان مرتفعًا جدًا، وحصلت 91-99% من النساء على ولادات بمساعدة طاقم صحي مدرب من أطباء أو قابلات، وتمت ما نسبته من 56-71% من الولادات بحضور طبيب، كما أجريت 74-90% من الولادات في المستشفى، وتتراوح معدلات الولادات القيصرية بين 9 % – 39 %

كما أظهرت أن 23% من النساء السوريات تعرضن للإجهاض، 11% منهن تعرضن للإجهاض الطوعي، ووفقًا لهذه الدراسة، كان معدل الولادة المبكرة بين 20 و26%. 

وأشارت الدراسة إلى أن معدل الرعاية ما قبل الولادة ليست عالية، وان 20% من النساء السوريات يقمن بزيارات منتظمة لأمراض النساء.

أما بالنسبة لتنظيم الأسرة فكشفت الدراسة أن قرار الإنجاب يعود للزوج وحده والابن الذكر هو المفضل، وبينت أن الوعي بأساليب منع الحمل الحديثة كان مرتفعًا، لكن المعرفة حول الفعالية كانت غير كافية، وذكرت أن استخدام وسائل منع الحمل الحديثة كان منخفضًا، والطريقة الحديثة الأكثر استخدامًا هي اللولب.

وبلغت نسبة استخدام وسائل منع الحمل الحديثة 24% بين السوريات المتزوجات في كافة الفئات العمرية، وتراوحت نسبة استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل بين 20 و63%، وكان استخدام الطريقة التقليدية مرتفع ويتراوح بين 19 و70%، وكان استخدام اللولب الرحمي هو أكثر الوسائل الحديثة تفضيلاً وتراوحت نسبته بين 16 و34%.

أثر الوعي والإرشاد

تتمتع اللاجئات السوريات ممن تتوفر لديهن إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية بمستقبل اكثر صحة لهن ولأطفالهن،  إذ يتمكن من الاستفادة من الأثر الإيجابي التي تحدثه هذه الخدمات في حياة عائلاتهن ومجتمعاتهن، فجودة الخدمات المقدمة وشموليتها تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا حيث تنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في بندها الأول أنه” لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
 وتقول في البند الثاني انه للأمومة والطفولة حقٌّ في رعاية ومساعدة خاصَّتين. ولجميع الأطفال حقُّ التمتُّع بذات الحماية الاجتماعية سواء وُلِدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار”.

سلوى عبد الله 26 عاما لاجئة سورية مقيمة في غازي عينتاب وحامل بطفلها الثالث، تقول لمنصة عين “في الحمل الأول لم أكن أتابع لدى الطبيب، وولدت في المنزل على يد قابلة، أما في الحمل الثاني فتعسرت الولادة في المنزل ونقلت إلى المشفى، كنت خائفة لأني لا افهم اللغة، كما كنت اسمع قصصا من بعض النسوة أن المعاملة ليست جيدة، ولكن بعد ولادتي اكتشفت أن اللغة ليست مشكلة فهناك مترجمون وأطباء سوريون وممرضات يتحدثن العربية، كما أن المعاملة جيدة، استفدت كثيرا، وتم إرشادي للكثير من المعلومات حول الحمل والولادة وضرورة المتابعة ما قبل الحمل وخلاله وبعد الولادة، وهذا ما طبقته حرفيا بحملي الثالث.

أما ابتسام 24 عاما، فتقول أن التوعية التي تلقتها عند متابعة حملها في مركز طبي في غازي عينتاب غيرت حياتها للأفضل، وعلمتها ضرورة تنظيم الحمل، وأهمية التباعد بين الولادات، كما تم إرشادها إلى طرق الإرضاع المثلى، والعناية بالرضيع وتطعيماته، وإجراء مسحات دورية لعنق الرحم ولفحص الثدي، ” هذه أمور لم تكن موجودة في سوريا، ولم اكن اعلم بوجودها هنا في تركيا، لذا لم أتابع في حملي الأول، ولم  اتبع أي نظام غذائي صحي، أما خلال هذا الحمل فكان كل شيء محضر ومنظم، بعد متابعتي لدورات توعية، فخططت للحمل وبدأت تناول حامض الفوليك قبل 3 اشهر، و حاليا أقوم بمتابعة دورية للحمل وسأستمر بالمتابعة ما بعد الولادة”.

وتبين ابتسام أن الكثيرات من معارفها لا يتابعن بسبب تكاليف النقل وبعد المركز الصحي عن أماكن سكنهم، ولاعتقادهن أن المتابعة الدورية والفحوصات غير مهمة وأساسية.

برامج الصحة الإنجابية والصحة العامة

تشرح غزوة ميلاجي المختصة في برامج الصحة الإنجابية في منظمة زنوبيا في حديثها لمنصة عين، دور جمعية زنوبيا ونشاطاتها في الاهتمام بالتوعية بالصحة الجسدية والنفسية بشكل عام والصحة الإنجابية بشكل خاص، والتي تندرج ضمن سياسة المنظمة التي تقوم على تمكين النساء وتفعيل دورهن مجتمعيا.

وتلفت ميلاجي إلى أن أي برنامج متعلق بالصحة الإنجابية والصحة العامة يجب أن يبدأ من سبر الاحتياجات التي تبنى عليها البرامج، ثم الاستعانة بالخبرات الطبية والصحية من أطباء وعاملات بهذا الشأن للاستفادة من خبراتهم في نشر التوعية للمجتمع، بالإضافة إلى بناء خبرات ميسرات الفريق بهذا المجال حتى يتمكنّ من نقل المعرفة.

وتبين ميلاجي أن لدى منظمة زنوبيا دليل متعلق بالصحة الإنجابية والصحة العامة مخصص للنساء واليافعات، ويتم تطويره بشكل مستمر، كما تتم عملية تقييم أي برنامج عبر وضع خطة للمتابعة والتقييم، مثل إجراء استبيانات مبدئية وأولية، واستبيانات نهائية، وإجراء مقابلات فردية معمقة، أو جلسات مجموعات التركيز focus group لمعرفة مدى التطور الحاصل ورفع الوعي تجاه هذه القضايا.

وعن نشاطات المنظمة تقول ميلاجي “عملنا على رفع وعي اليافعات بما يتعلق بمواضيع عن سن النضوج وسن البلوغ، وعملنا على النظافة الشخصية وأثرها على الأمراض النسائية، وأيضا على موضوع ما قبل الحمل والتعريف بالأجهزة التناسلية وعملية التلقيح، وشرحنا الإجراءات التي يجب العمل عليها من الأزواج من تحاليل قبل الزواج، وصحة الحامل، وأيضا عملنا على الإرضاع الطبيعي والتغذية التكميلية للرضع.”

وتستخدم المنظمة الجلسات الحوارية ويحضرها اختصاصيون، كما تقوم بنشر البروشورات بهدف رفع الوعي المجتمعي بإشراف مختصين، “يتم توزيع بروشورات التوعية على الأسر التي نعمل معها جلسات منزلية داخل البيوت التي نستهدفها، وداخل الخيم لرفع الوعي بهذه الأمور”.

بروشور حملة أزهري / منظمة زنوبيا

وتقيم منظمة زنوبيا العديد من المبادرات المجتمعية، ولديها مبادرتين حاليا حول الصحة، الأولى عن زواج القاصرات وكل ما يتعلق به من مخاطر جسدية وصحية ونفسية، ومبادرة أخرى عن الصحة الإنجابية للتوعية بأهمية صحة المقبلين على الزواج والتحاليل التي يجب إجراءها إلى الحمل ومن ثم الولادة.

مشروع التوعية بالصحة الإنجابية في منظمة زنوبيا – المصدر: منظمة زنوبيا

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة