أهمية الفحوصات الدورية للثدي وعنق الرحم لدى اللاجئات

منصة عين

صورة تعبيرية / Shutterstock

مع ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين حول العالم، وتواجد العدد الأكبر منهم في تركيا، وبسبب الصعوبات المعيشية، أهملت العديد من اللاجئات السوريات العناية بالجانب الصحي لديهن، مما أدى لارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الثدي وعنق الرحم بينهن، (بحسب تأكيد عدد من الأطباء الذين حاورناهم في هذا المقال)، على الرغم من سهولة استخدام اختبارات الفحص الشائعة، التي من الممكن أن تقلل بشكل كبير معدل الإصابة ومعدل الوفيات الثانوي لهاذين المرضين.

نقص في التوعية

طبيبة الأمراض النسائية مريم بقاعي المقيمة في تركيا، أشارت خلال حديثها مع منصة عين إلى وجود نقص كبير في التوعية والمعرفة بالكثير من مشكلات الصحة الإنجابية لدى النازحات السوريات، وأن هناك أرقام لنساء في سن الإنجاب مرتفعة جدا مع الافتقار للتوعية، مشيرة إلى غياب الفحص الدوري (فحص الثدي وعنق الرحم) وضعف المعرفة بوسائل منع الحمل الحديثة (تحديد النسل -حق اختيار عدد المواليد) عند عدد كبير من النساء السوريات في تركيا.

وأوضحت الطبيبة مريم لعدم معرفة السوريات بالمراكز المتخصصة بالمتابعة، مشيرة إلها أنها معظمها مجانية بشكل كامل، وهي ضرورية جدا للمرأة الحامل وخلال العمل وبعد الولادة.

وأشارت الطبيبة إلى وجود غياب المعرفة بالالتهابات التناسلية المعدية وأسبابها وعلاجها، وتقول، “هي منتشرة ولا يعرفن أسبابها وطرق العلاج، وتنم عن قلة الوعي والمعرفة بالوقاية والعلاج، بالإضافة لمخاطر الحمل المتكرر على الأم والطفل”.

وأردفت الطبيبة، “توفر تركيا مراكز علاج لأمراض النساء والولادة وهي مجانية، ولكن ضعف المعرفة والوعي بوجودها ونتيجة الإهمال الصحي أو كثرة التنقل من مدينة إلى أخرى، تؤدي باللاجئات إلى عدم الاستفادة من هذه الخدمات”.

وأوضحت الطبيبة مريم أن ما يحدث مع السوريات هو بسبب الضغط النفسي، واعتبار بعض الأمور الأخرى في الحياة ضمن أولوياتهم، بالإضافة لفترة النزاع الطويلة في سوريا التي أدت لارتفاع نسبة الأمية، وهو سبب من الأسباب التي تؤدي لخفض نسبة الفحوصات، بالإضافة لتدني المستوى المادي وتغير البيئة المجتمعية واختلاف القوى المسيطرة وغياب القانون والأنظمة ومنها التعليم والصحة، بحسب الطبيبة.

فيما أكدت الطبيبة أن إجراء الفحص يعتبر في بعض الدول إجراء روتيني من ضمن النظام الصحي في الدولة.

ضرورة الكشف المبكر!

أما الطبيبة عُلا خوام المقيمة في مدينة إسطنبول، أشارت إلى أنه وخلال السنوات الأخيرة ازداد التركيز على أهمية التوعية حول الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، فتم تأسيس مواد علمية ومنشورات يستخدمها عمال الصحة في التوعية، تتضمن المخاطر والفوائد وطريقة إجراء الفحوصات، إضافة لاهتمام مراكز WGSS Women and girls safe space بالتركيز على صحة اليافعات والنساء والتوعية.

وتضيف الطبيبة عُلا، “بخصوص سرطان عنق الرحم أغلب المريضات اللواتي قابلتهن كنّ سيدات كبيرة بالعمر، تأتي بشكايات متعددة منها والأهم نزف رحمي شاذ، وعسرة الجماع والالتهابات النسائية المتكررة والألم الحوضي المزمن”.

وتنصح الطبيبة بضرورة الكشف المبكر الذي يزيد نسبة البقاء ويقلل من نسبة الأمراض، كما يساعد الأطباء على اختيار عدد كبير من الإجراءات للمعالجة، على عكس وصول المريضة بمرحلة متأخرة.

وبحسب المادة 22 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، “لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية”.

 منقذ للحياة وفرصة للتعافي

تتحدث ياسمين 23 عام، عن معاناة والدتها من سرطان الثدي لخمس سنوات، ووفاتها لاحقا بعد علاج طويل.

في العام 2010 شخصت والدتها بسرطان الثدي، وكان في المرحلة الثالثة، وكان السرطان قد انتشر خارج الثدي وانتقل إلى الغدد اللمفاوية، وبعد رحلة علاج مؤلمة وطويلة توفيت وكانت في ال 39 من عمرها.

تهتم ياسمين بتوعية المقربين منها بضرورة إجراء الفحص الدوري للثدي وعدم التردد فيه، لأنه منقذ للحياة بحسب تعبيرها، وتقول “لو قامت والدتي بالفحص الدوري لكنا اكتشفنا المرض مبكرا، وكانت لا تزال بيننا فعلاجه في المراحل الأولى أسهل ومعظم من اكتشفه مبكرا كانت له فرصة التعافي بشكل كبير”.

بدورها اللاجئة السورية أسماء المقيمة في مدينة غازي عنتاب، عانت من سرطان الثدي الذي اكتشفته في مرحلة مبكرة أثناء إجراء الفحص الدوري.

تقول أسماء في حديثها لمنصة عين، “لم يخطر ببالي إجراءه من قبل، لكنني شاهدت حملات التوعية خلال الشهر العالمي لسرطان الثدي، الذي يوافق تشرين الأول من كل عام، وكانت الحملات مكثفة ومعظمها مجانية، فتشجعت وقمت بالفحص لأكتشف أن لدي كتلة في الثدي، وعند أخذ الخزعة تبين أنها غير حميدة، أصبت بانهيار حينها، ولكن دعم عائلتي والمقربين مني كان كفيلا ألا أستسلم، قاومت وتلقيت العلاج وشفيت خلال سنتين”.

تؤكد أسماء أن حملات التوعية مهمة جدا في إرشاد النساء ومساعدتهن وإنقاذ حياتهن، مضيفة أنه على جميع النساء ألا تستهين بهذا المرض، ولا تستخف بحملات التوعية ولا تؤجل الفحص المبكر إطلاقا.

وتضيف، “من خلال إتاحة التثقيف في مجال الصحة العامة لتعزيز الوعي بين النساء وأسرهن بشأن علامات سرطان الثدي وأعراضه، وفهم أهمية الكشف المبكر والعلاج، فإن مزيداً من اللاجئات سيلجأن إلى مشورة الأخصائيين الطبيين، عند الاشتباه بدايةً في إصابتهن بسرطان الثدي، وقبل بلوغ أي سرطان مرحلة متقدمة”.

أما اللاجئة السورية شيماء من مدينة حلب والمقيمة في اسطنبول وهي أم لطفلة واحدة، تقول لمنصة عين أنها اضطرت بعد تشخيصها بسرطان عنق الرحم لاستئصال الرحم بالكامل، وفقدت بالتالي قدرتها على الإنجاب.

وتضيف شيماء، “تقول طبيبتي أنه كان من الممكن إنقاذ الرحم والعلاج من خلال عملية جراحية لاستئصال السرطان، فقط بدون اللجوء للاستئصال لو تم الاكتشاف المبكر، لذا من الضروري فحص عنق الرحم بشكل مستمر، كونه يساعد في الكشف عن سرطان عنق الرحم والخلايا التي قد تكون محتملة الإصابة، والتي قد تتطور لاحقا إلى سرطان عنق الرحم”.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعاً مع أكثر من 2.2 مليون حالة عام 2020.

وتُصاب قُرابة امرأة واحدة من بين كل 12 امرأة بسرطان الثدي في حياتهن. ويعد سرطان الثدي المسبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان في أوساط النساء، وقد توفيت بسببه 685000 امرأة تقريباً في عام 2020.

وتحدث معظم حالات الإصابة بسرطان الثدي والوفيات الناجمة عنه في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل.

وبينت منظمة الصحة العالمية وجود فوارق كبيرة بين البلدان المرتفعة الدخل والبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، حيث يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بسرطان الثدي ب 5 سنوات ما نسبته 90 % في البلدان المرتفعة الدخل، في حين لا تتعدى نسبته 66% في الهند و40% في جنوب أفريقيا.

كما تُسجَّل أعلى معدلات الوفيات الموحّدة حسب السن من جراء سرطان الثدي في أفريقيا وبولينيزيا.

وتحدث نصف الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في أوساط النساء دون سن الخمسين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وأكدت المنظمة وجود تقدم كبير في مجال علاج سرطان الثدي منذ عام 1980؛ إذ انخفض معدّل الوفيات الموحّد حسب السن من جراء سرطان الثدي بنسبة 40٪ بين الثمانينات وعام 2020 في البلدان المرتفعة الدخل.

اما بالنسبة لسرطان عنق الرحم، فتوصي معظم الإرشادات التوجيهية ببدء إجراء الفحوصات للتحقق من الإصابة بسرطان عنق الرحم والتغيرات للخلايا محتملة التسرطن في عمر 21 عامًا.

ويعد سرطان عنق الرحم ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء، بعد سرطان الثدي والأمعاء. وهو عبارة عن ورم خبيث في عنق الرحم، وهو الجزء الأدنى من الرحم (أحد الأعضاء التناسلية الأنثوية) حيث يكون ذلك بسبب الانتشار والتكاثر غير الطبيعي.

ومع ذلك، فمن الممكن تقليل معدل الإصابة بسرطان عنق الرحم ومعدل الوفيات الثانوي لهذا السرطان باستخدام اختبارات الفحص الشائعة بحسب ما يؤكده أطباء أمراض النساء والولادة والمنظمات الصحية العالمية.

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة