اللاجئات السوريات وتأثرهن بخطاب الكراهية والعنصرية

منصة عين

الصورة للاجئات سوريات في مخيم الزعتري / المصدر: SHUTTERSTOCK

كما غيرها من اللاجئين السوريين، تأثرت النساء السوريات اللاجئات في تركيا من الحملات والاعتداءات العنصرية ضد اللاجئين السوريين، وخاصة فئة العاملات وصاحبات المهن الحرة من اللاجئات.

تقول بسمة.ح، 28 عاما في حديثها لمنصة عين، أن المعاناة تطال الجميع سواء كانوا نساء أو رجالا، ولكن معاناة النساء أكبر، لأن المرأة من الصعب أن تقوم بحماية نفسها في حال تعرضت لموقف عنصري، بينما الرجل يكون أقوى في هذه المواقف، وخاصة إذا كانت المرأة التي تتعرض لموقف عنصري من بنية مجتمعية منغلقة على نفسها، وهي موجودة بشكل كبير في سوريا، “ممكن البنت تبكي بأرضها وما تعرف شو تتصرف”.

تعمل بسمة في مشغل خياطة في مدينة غازي عنتاب، رغم كونها خريجة جامعية من كلية الاقتصاد، لكنها لم تجد مهنة تناسب شهادتها فاتجهت إلى العمل في ورشة الخياطة.

تقول بسمة أنه هناك في العمل، “تسميع حكي” من بعض العاملات، فهن يتأثرن بما يشاهدنه على التلفاز، ويسمعنه من أخبار، حول حديث عن السوريين ومشاكلهم في تركيا، يعتبرننا دخلاء ويعاملوننا بطريقة مزعجة، رغم أن رواتبنا أقل وساعات عملنا أطول، وهذا ما يضايقنا كثيرا، لهذا، اضطررت لترك العمل والبحث عن عمل آخر، وزميلاتي بقين في العمل، فهن بحاجة ماسة للمدخول، لكنهن ينتظرن الفرصة المناسبة للمغادرة”.

وتضيف، “لا أريد أن أعمم، فجيراني الأتراك محترمين جدا، لكن للأسف أصبحنا نواجه مواقف عنصرية بشكل مستمر خاصة خلال هذه السنة”.

الموقف ممنوع

تشرح هبة ي، طلبت عدم ذكر اسمها الكامل 38 عاما، وهي صاحبة صالون تجميل في غازي عينتاب، أن جارها التركي دائم التضييق عليها ودائم الاعتراض على إيقاف زبائنها سياراتهم قرب محله، ويسمعهم عبارات عنصرية، ما جعلها تكره عملها وتفكر بالانتقال إلى مكان آخر، وبعض الزبائن لا يعودون تجنبا للمشاكل.

والحال نفسه بالنسبة ليسرى 41 عاما، وهي موظفة إدارية في شركة تركية، تقول في حديثها لمنصة عين أنها لم تتعرض لمواقف عنصرية في مكان عملها، إلا أن أولادها يتعرضون للتنمر في المدرسة، وهذا الأمر سبب لهم ضغوطا نفسية، وهم يطلبون منها نقلهم من المدرسة، أو عدم إرسالهم إليها، “الأخبار والقصص التي نسمعها عبر الإعلام جعلتني في حالة قلق دائم وتوتر وشعور بعدم الاستقرار، وأكثر ما أخافه أن يتعرض أبنائي لأي اعتداء أو يقوم أحدهم بمواجهة المتنمرين، ويحدث ما لا تحمد عقباه، لذا أفكر جديا بالانتقال”.

رأي مغاير

لبنى حلي مالكة أحد المطاعم في مدينة غازي عنتاب، أشارت إلى أن الوضع الاقتصادي العام كان له تأثير على الجميع سواء كانوا أتراك أو من جنسيات أخرى، ولكنها أوضحت إلى أنها لم تتأثر كثيرا بما يحدث، وأوضحت أن لديها زبائن أتراك وأصدقاء تتناول الطعام معهم دائما، ولم تواجه أبدا أي خطاب عنصري تجاهها، مشيرة برأيها إلى أن الإعلام يعمل على تضخيم بعض الحالات العنصرية، وكثرة الإضاءة عليهم تعمل على زيادة المشاكل.

وتضيف لبنى، “أنا على الصعيد الشخصي لم أتعرض لأي موقف عنصري، وحبذا لو أنه تتم الإضاءة على الأتراك الذين يحبون السوريين فهم كثر، يجب على الإعلام عدم التركيز على الاضطهاد والعنصرية وتعزيز هذه الفكرة، ويجب تعزيز قصص التآخي مع الأتراك، لدي أصدقاء أتراك يكفلون السوريين في الدراسة ويتبرعون لهم ويساعدونهم”.

قانونياً

في حديثه مع منصة عين، قال الناشط الحقوقي طه الغازي، أن العاملات أو صاحبات المهن من اللاجئات السوريات، تأثروا بخطاب الكراهية والتمييز العنصري، وهذا التأثر أهم مكون من مكوناته هو طبيعة لباس المرأة السورية التي تلفت النظر، لذلك المرأة السورية أحجمت عن التواجد في ميادين كثيرة، بحسب الناشط الحقوقي.

ويضيف، “طبعا نسبة الاعتداء على النساء بشكل عنصري، قليلة جدا مقارنة بالرجال، لكن في ذات الوقت إن التخوف من الاعتداءات العنصرية لدى النساء أكبر بكثير من التخوف لدى الرجال، الأمر تمثل لدى النساء العاملات في الورشات وأماكن العمل بترك عدد كبير منهن خلال الأشهر الماضية لأعمالهن، مما أدى لحدوث أعباء مالية لدى الأسر السورية، إذ أصبح الأمر قائم على الأب أكثر من ذي قبل”.

ويوضح الناشط الحقوقي، “اليوم المرأة السورية اللاجئة أصبحت تخاف من الخروج إلى جو ترفيهي في الأماكن العامة، وكذلك خطاب الكراهية في أماكن وورشات العمل، واستغلالهن في الأجور كونهن سوريات، وكذلك طيلة ساعات العمل، وتحميل المرأة السورية العاملة أكثر من عمل في نفس مكان العمل، وتحديدا في ورشات الخياطة أو المطاعم”.

مصدر الصورة: Shutter stock

ويلفت الغازي إلى أن هناك منظمات المجتمع المدني التي يعمل البعض منها على دعم حقوق المرأة، ولكنها بحسب تعبيره، “للأمانة لا زالت أدوار هذه المنظمات تقتصر على برامج الدعم النفسي، ولم تتغير منذ سنوات، الآلية للتعاطي والتعامل في قضايا المرأة”.

ويضيف، “اليوم طريقة تعاطي المنظمات ذات الشأن بحقوق المرأة، لم تغيّر وتحدّث طريقة تعاطيها مع حقوق المرأة اللاجئة في تركيا، الفرضية نفسها منذ 2011 حتى 2022، معظم المنظمات لا زالت تهتم بموضوع الدعم النفسي لصدمة ما بعد الحرب، اليوم مر علينا 11 عام، يعني الطفلة التي كان عمرها 11 عام، أصبح عمرها 22 عاما، يعني أصبحت أم، ولا زالت المنظمات تنظر إلى هذه الأم على أنها طفلة في عام 2011، وهذا أكبر خطأ لدى المنظمات”.

ويشير الناشط طه الغازي إلى أن دور الناشطين والحقوقيين يتمثل في اعتبار أنه دائما في أزمات ما بعد الحروب، أكثر الفئات التي تفقد حقوقها هم الأطفال والنساء.

ويقول، “للأسف الشديد، اليوم المنظمات إلى الآن لا يوجد لديها برامج فعلية تهتم بهذا الجانب، ويتركز عملهم في حالات البحث عن حلول للمشاكل الإدارية، مثل الحماية المؤقتة وما شابه ذلك، ولكن هناك أمور وقضايا تتعلق بالمرأة اللاجئة سواء كانت عاملة في ميدان العمل أو استغلالها، أضف إلى ذلك حالات مجتمعية مترافقة مع هذا الموضوع، وهناك قسم من السوريات في أماكن العمل نتيجة لظروفهم القاهرة رضوا بالزواج من رب عملهم، ولم يكن الزوج يقوم بواجبات الزوج، مما أدى لاستغلالها”.

ويرى الغازي أن هذه القضايا بمجملها تحتاج لوجود هيئات حقوقية مختصة بما يتعلق بالحالة السورية، مهتمة بقانون حماية المرأة بكل جوانبها، وليس فقط في العمل، وإنما في الحالة الاجتماعية أيضا، لأنه بالنهاية سوء الحالة الاجتماعية لدى المرأة هو الدافع الأساسي، الذي يدفعها للتواجد في بيئات عمل غير مناسبة وغير ملائمة لواقعها، بحسب الناشط الحقوقي.

وتنص المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أنه “لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته، ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات”.

الرجال أكثر تأثرا

نسيبة علوني إعلامية سوريا مقيمة في تركيا، رأت وبحسب تقييمها للحالات التي تراها، أن فئة الرجال متأثرين بشكل أكبر من هذا الخطاب، ولحد الآن لا يوجد أي امرأة تم ترحيلها للشمال السوري، “الشباب هم أكثر عرضة للتوقيف، وحتى الآن لم أصادف أو أسمع عن أي فتاة تم توقيفها أو سؤالها عن وثائقها”.

وعن دور الإعلاميات السوريات تقول نسبية، “دورنا كناشطات وصحفيات هو أن ننقل معاناة هذه الفئة وغيرهم للإعلام، وأن نتواصل مع المنظمات الحقوقية لنلقي الضوء على معاناتهم ومساعدتهم”.

ودعت الإعلامية نسيبة لتفادي هذه الخطابات وعدم تهويل الوضع، “نعم هناك وضع سيء نوعا ما، ولكن أدعو الناس لعدم تكبير المشكلة، حتى ما يصير هناك تأثر نفسي أكبر مما هو موجود، وفي نفس الوقت أرى أن الحل مع هذه الحالات، فحسب اختلاطي ورؤيتي الشعب التركي متى ما كان الأجنبي أو اللاجئ، مندمجا في المجتمع التركي، يمكن أن تتغير عندهم هذه اللهجة، لذلك يجب على اللاجئ السوري أن يعمل على تعلم اللغة والتثقف ببيئة المجتمع التركي وفهم القوانين”.

وتضيف الإعلامية، “هيئة حقوق الإنسان في تركيا أطلقت رابطا للاجئين والأجانب للتقدم بشكوى في حال التعرض لمثل هكذا حالات عنصرية، ويمكن تقييمها، وبالتعاون مع منظمات أخرى سيتم فتح دعاوى والتحقيق في هذه الأمور، لذلك من الواجب التثقف بهذه الأمور، وأدعو النساء على وجه الخصوص أن يحاولن الاندماج في المجتمع، والابتعاد عن المتجمع الذي كانوا يعيشون فيه، وأن يكون هناك انفتاح على حقوقهن وواجباتهن، حتى يعتادوا على المجتمع المتواجدين فيه، ويستطعن الدفاع عن أنفسهن”.

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة