معاناة السوريين في المراكز الطبية غير المرخصة في تركيا

منصة عين

نازك تلحوق

“لم أكن أعرف أين أذهب، فأنا لا أعرف اللغة ولا أعرف القوانين” تقول لينا اللاجئة السورية المقيمة في ولاية أورفا جنوب تركيا في حديثها منصة عين عن خطأ طبي عانت منه، وتسبب في فقدانها القدرة على الإنجاب بعد هذا الخطأ”.

في العام 2018، لجأت لينا (22 عاما) وزوجها يوسف من مدينة الباب في ريف حلب إلى تركيا، واستقرت في مدينة أورفا، وكانت في السابعة عشرة من عمرها، وحاملا في الشهر الثالث.

وكالكثيرات ممن هن في وضعها، نتيجة ظروف النزوح واللجوء، لم تتابع حملها، حتى بدأت أعراض الولادة، فقصدت إحدى القابلات التي أكدت لها أن ولادتها طبيعية.

تعسرت الولادة كثيرا، ونُقلت لينا للمشفى بعد نزيف حاد نتيجة انفجار بيت الرحم، ما تسبب بوفاة الجنين، وإزالة بيت الرحم، ولاحقا الطلاق من زوجها لفقدانها القدرة على الإنجاب.

تضيف لينا، “لم أشتكِ وكنت غاضبة جدا، وحيدة ومدمرة، لأني لا اعرف آلية الشكوى، وعلى من أشتكي، ومن المخطئ أصلا، هل هو خطأ الأهل أم المجتمع الذي يشجع على الزواج المبكر وينعت من تجاوزت العشرين دون زواج بالعنوسة، ويلفظ المرأة غير القادرة على الإنجاب، ويؤيد ويتفهم قرار الزوج بالطلاق؟ أم خطأ القابلة التي بقيت تصر على ولادة طبيعية رغم تعسر الولادة؟ أم خطأي لسوء اختياري العناية الطبية الصحيحة؟”.

من يتحمل المسؤولية؟

يقع العديد من اللاجئين السوريين في تركيا ضحية أخطاء طبية متعددة، بعضها تؤدي إلى ضرر مؤقت، وبعضها إلى ضرر دائم ونتائج كارثية ومضاعفات قد تصل إلى الوفاة.

 وبينما يتحمل الطاقم الطبي والتمريضي الجزء الأكبر من المسؤولية بسبب الأخطاء، نتيجة الإهمال أو سوء التشخيص، أو الخطأ في الفحوصات المخبرية، إلا إن قلة الوعي وضعف التوعية لدى اللاجئين وظروفهم المادية الصعبة، أو وضعهم القانوني، يدفعهم لقصد أماكن علاج غير مرخصة، واللجوء إلى أطباء وقابلات غير قانونيات، يمارسون المهنة في غرف لا تشبه العيادات وبشكل غير شرعي، ما يساهم في زيادة هذه الأخطاء الطبية وانتشارها، وارتفاع أعداد ضحاياها، على الرغم من الحملات التي تقوم بها السلطات التركية، والتي أدت لإقفال عدد كبير من هذه العيادات غير الشرعية.

وتوفيت العام الماضي طفلة سورية تدعى لين الحسن وتبلغ من العمر 5 سنوات بجرعة زائدة من المخدر بعد أن ذهب بها والدها لعلاج أسنانها في إحدى عيادات اسطنبول، وبسبب خوف الطفلة وعدم تجاوبها  اقترح المركز على الوالد إجراء تخدير عام.

 تردّدَ توفيق الحسن والد الطفلة لين بسبب خطورة التخدير العام وخصوصا في مركز طبي وليس مشفى مجهز للعمليات، إلا أن الطبيبة المسؤولة وهي سورية الجنسية طمأنته بأن العملية سهلة وأن المركز (وهو مركز مرخص) قام بعدة عمليات مشابهة في السنوات الماضية.

توفيت الطفلة نتيجة جرعة تخدير زائدة، وبيّنت التحقيقات أن طبيب التخدير المزعوم لم يكن طبيبا، بل مساعد طبيب تخدير، ولا يوجد لديه إذن للعمل في المركز، ومن غير المرخص له تخدير المريض من دون وجود طبيب مختص.

وتمت محاسبة المتسبب بالخطأ وتوقيفه من قبل السلطات التركية بعد شكوى الوالد.

الطفلة لين الحسن

وتحدث أخطاء طبية أخرى في المشافي الحكومية والخاصة، لكنها أخطاء يمكن منعها والسيطرة عليها، كما يمكن تحصيل الحقوق في حال التسبب بالضرر بعكس المراكز غير المرخصة.

وأفادت إحدى الدراسات  التي أعدها باحثون من كلية طب جامعة أنقره ووزارة الصحة التركية لدراسة أخطاء عملية مختبرات الكيمياء الحيوية في المستشفيات في تركيا، ونشرت في آب 2021، أفادت أن 10٪ من المرضى في المستشفى يتأثرون بالأخطاء الطبية وأن 61٪ من الآثار الجانبية الناجمة عن العامل البشري يمكن منعها.

وتعتبر المختبرات من الأقسام التي ترد فيها الأخطاء، وقد يؤدي الخطأ الذي يحدث في المختبر إلى تغيير كامل في التشخيص وعملية العلاج وإلحاق الضرر بهذا المريض.

وفي دراسة أجريت في مستشفى حكومي في أنقرة، تم رفض 0.81٪ من العينات المرسلة إلى المختبر المركزي و0.69٪ من العينات المرسلة إلى مختبر الطوارئ، وكانت الأسباب الأكثر شيوعًا لأخطاء ما قبل التحليل هي العينة المتخثرة، وعدم كفاية أخذ العينات والتلوث.

وتشير دراسة حول الأخطاء الطبية نشرت على الموقع القانوني التركي، أن الدولة التركية تدفع تعويضات عن الأضرار المحكوم بها في الدعاوى المرفوعة ضد مقدمي الرعاية الصحية في مؤسسات الدولة، وأشارت إلى أن معدل حدوث دعاوى سوء الممارسة الطبية في تركيا كان منخفضًا نسبيًا بين عامي 1993 و1998، حيث كان هناك 997 حالة من حالات سوء الممارسة الطبية في تركيا، وكان أكثرها شيوعًا ” الإهمال” و”التدخل غير المناسب” و”الفشل التشخيصي”.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، ازداد التقاضي في هذا المجال، ويتم الآن تقديم برامج ماجستير في القانون بما في ذلك دورات حول سوء الممارسة الطبية في العديد من الجامعات التركية.

وبينما يتم علاج الأخطاء التي تقع في عيادات مرخصة وتتم محاسبة المتسببين بالخطأ، إلا أن المشكلة تتفاقم مع وجود عيادات غير مرخصة، يقصدها لاجئون غير مسجلون، أو يملكون كيملك “بطاقة الحماية المؤقتة” تابعة لولاية أخرى، فمن يحاسب المتسببين بالأخطاء الطبية في المراكز غير المرخصة وبحق اللاجئين غير المسجلين؟

غير المسجلين: خوف من الشكوى والترحيل

لا توجد إحصائية تحدد أعداد اللاجئين السوريين غير المسجلين، ولكن تشير بعض الدراسات إلى تجاوز أعدادهم عتبة ال 500 ألف.

ويلجأ الكثير من اللاجئين السوريين غير المسجلين إلى عيادات خاصة أو غير مرخصة للعلاج من الأمراض المختلفة، ولا يقصدون المراكز الصحية خوفا من التوقيف، وعند حدوث خطأ ما، يدفع اللاجئ الثمن مرتين، الخوف من السلطات عند طلب العلاج، والخوف من تقديم الشكوى ومحاسبة المخطئ.

وتقول دراسة نشرت على موقع relief web نهاية العام 2020، “نتيجة للقلق المستمر بشأن الترحيل، يواصل اللاجئون غير المسجلين طلب الرعاية من مقدمي الرعاية غير الرسميين”.

وتضيف الدراسة، “نُصِحَ العاملون في مؤسسات الدولة بإبلاغ السلطات عن المرضى غير المسجلين لترحيلهم”.

وقال أحد المسؤولين الذين ساعدوا في تنفيذ مشروع SIHHAT، أنه “شوهد انخفاض في أعداد اللاجئين الذين يلتمسون الرعاية، وبالنسبة للأفراد غير المسجلين، أو أولئك الذين لا تتطابق مقاطعة تسجيلهم مع مقاطعة إقامتهم، أصبحوا ينظرون إلى مقدمي الرعاية الصحية التابعين للدولة على أنهم مساحة لتطبيق رقابة الدولة وبالتالي يجب تجنبهم، وبصرف النظر عن الرعاية الخاصة الباهظة التكلفة، فإن العيادات غير الرسمية هي الخيار الوحيد لهؤلاء الأفراد المعرضين للخطر بشكل متزايد”، بحسب الدراسة.

خطأ طبي وفرار الطبيب

تقول الطبيبة رزان.س فضلت عدم ذكر اسمها الكامل في حديثها مع منصة عين، أن الأخطاء الطبية ترتكب، وتضيع حقوق أصحابها في حالة عدم امتلاك المريض كيملك، فهو غير مسجل والمكان الذي يقصده غير شرعي، والعاملون يعلمون أنه غير قادر على تقديم الشكوى في حال حدوث خطأ طبي خوفا من المساءلة والترحيل”.

وتروي الطبيبة حادثة حصلت منذ عامين، إذ تعرضت إحدى السيدات لخطأ طبي أدى إلى وفاتها، حيث فرّ الطبيب إلى الشمال السوري هربا من محاسبة الدولة التركية، تاركا عائلة مكلومة لا تستطيع تحصيل حقها أو تقديم شكوى.

وتحذر الطبيبة من الوقوع ضحية هذه الأخطاء، وتدعو إلى المتابعة لدى المشافي الرسمية والخاصة المرخصة أو مراكز صحة اللاجئين، “بإمكان مقدم الرعاية أن يتنكر لمسؤوليته عن الخطأ الطبي، ولن يتمكن المريض من تقديم شكوى وطلب تحقيق، خوفا من تعرضه للمساءلة والترحيل”.

يمكنهم الشكوى وهذه هي الآليات!

يؤكد الناشط في قضايا حقوق اللاجئين طه الغازي في حديثه مع منصة عين أنه يحق للاجئ السوري غير المسجل وغير المقيد تحت بند الحماية المؤقتة، أن يتوجه إلى أقرب مركز شرطة ويتقدم بشكوى ضد المركز الطبي.

ويضيف، “طبعا هذا الأمر يتوقف على قرار المتضرر، ففي حال كان الضرر كبيرا، وأدى إلى الوفاة، بإمكان أهل المتوفى أن يتقدموا بشكوى، حتى لو كان اللاجئ السوري أو أهله لا يملكون كمالك حماية مؤقتة، فبوجود جواز سفر أو أي وثيقة تثبت شخصيته كالهوية السورية أو ما شابه ذلك، يقومون بترجمتها والتقدم بشكوى ضد المركز الطبي.

ويشير الغازي أن اللاجئ السوري بمجرد تقدمه بشكوى رسمية في أي مخفر أو أي مركز شرطة، فإن الجهات الرسمية المختصة ستبدأ بإجراءات متابعة القضية.

ويلفت الغازي إلى وجود مركز حماية اللاجئين، الذي يقدم الدعم القانوني الكامل في حال تعرض أي لاجئ سوري غير مقيد أو مسجل تحت بند الحماية، لأي ضرر صحي نتيجة خطأ طبي.

ويضم مركز حقوق اللاجئين عددا من الكوادر الحقوقية التركية، التي لديها اطلاع وإلمام بالقوانين التركية، وبما يتعلق تحديدا بحالة اللجوء، ويتم تكليف محامي يتابع مسار القضية مع الشخص اللاجئ السوري، بدون أي رسوم وأيّ كلفة، بحسب الغازي.

الجانب التركي منفتح

أشار الناشط طه الغازي إلى أن الجانب التركي منفتح على كافة قنوات الاتصال والتواصل، وبإمكان أي منظمة من منظمات المجتمع المدني السوري، أو أي هيئة سورية، التواصل مع الجانب التركي، سواء المتعلق بوزارة الداخلية من اجل متابعة تقديم الشكوى، أو مع وزارة الصحة فيما يتعلق باللجان الطبية، التي بإمكانها تقديم تقاريرها النهائية المتعلقة بالحالة الصحية التي حصل فيها الخطأ.

ويؤكد الغازي أن هناك حالات عدة من الأخطاء الطبية حصلت في الأعوام الماضية، “حدثت إحدى الحالات بنهاية 2019 في منطقة أسنيورت في إسطنبول، والضحية لم يكن يملك وثيقة حماية مؤقتة، واضطر لبتر يده نتيجة الخطأ الطبي وتم تقديم شكوى ضد المركز”.

ويضيف، “منذ حوالي ستة شهور حصل خطأ طبي أيضا في باشاك شهير في عيادة طبية لطب الأسنان، مع طبيبة سورية، وقام مختص التخدير بخطأ طبي أدى إلى وفاة المريض، وبعد فترة يومين أو ثلاثة من الحادثة، تقدمت العائلة بشكوى ضد العيادة، والتحقيقات جارية بهذا الصدد.

وعن الإحصائيات لعدد الحالات يقول الغازي، “غير موجودة للأسف، وذلك لأن المراكز بحد ذاتها لا تعلن عن هذا الشيء، أضف إلى ذلك إنه لا يتم تداول جميع الأخطاء الطبية على العلن، فهناك قسم من الأخطاء الطبية يتم التكتم عليها، سواء بطلب أو بضغط من المركز الطبي، أو نتيجة دافع الخوف عند اللاجئ السوري”.

الوضع القانوني

مع وضع وتطبيق لائحة الحماية المؤقتة (TPR)، منحت الدولة التركية بموجب قانون الأجانب والحماية الدولية في العام 2014، اللاجئين السوريين المسجلين الحق في الرعاية الصحية المجانية وأشارت دراسة نشرت نهاية العام 2020 أن الرعاية الصحية التي تقدمها الدولة للاجئين أغفلت جانبين مهمين، أولها تجاهل محنة عدد كبير من اللاجئين غير المسجلين في تركيا، وثانيها أنها افتقدت إلى تنظيم الرعاية الصحية غير الرسمية للاجئين.

وتقول الدراسة، “في البداية تم تسجيل عدد من العيادات التي يديرها سوريون كجمعيات تركية، وتقدمت بطلب للحصول على وضع مقدم الرعاية، ووظفت أطباء سوريين دون معادلة الشهادة التركية، وعالجت اللاجئين بوضع قانوني وبدونه، ولاحقا بدأت العيادات الخاصة في الظهور، ويديرها مهنيون سوريون، وكانت مدمجة في شقق ومجمعات تجارية، تعمل دون محاولة التسجيل لدى الدولة، وتقدم خدماتها للسوريين الباحثين عن بدائل لرعاية الدولة، كونهم غير مسجلين أو مقيمين في محافظات مختلفة عن محافظة التسجيل ولا يوجد لديهم خيار آخر.

وتشير الدراسة إلى أن هذه العيادات معروفة من خلال الكلام الشفهي بدلاً من اللافتات المرئية أو على صفحات Facebook النشطة، وهي جزء من عالم خاص ينمو بشكل متزايد ويقدم الرعاية الصحية للاجئين المستبعدين من نظام الحماية المؤقتة.

أخطاء كثيرة وأدوية فاسدة

الدكتور عمر المصطفى اختصاصي في التوليد والجراحة النسائية وعلاج العقم، المقيم في تركيا، أشار في حديثه مع منصة عين أن المرضى السوريين في تركيا يعانون كثيراً من موضوع اللجوء للعيادات الخاصة، وهي بمعظمها غير مرخصة طبعا، وبما أنها غير مرخصة لا يكون هناك تحاليل نظامية أو أدوية مرخصة تصرف بشكل نظامي، مما يضطرهم أحيانا لصرف أدوية تأتي عن طريق التهريب من سورية، وأحيانا تكون الأدوية فاسدة بسبب درجة الحرارة أثناء النقل، وقد رأيت العديد منها مع المرضى، بحسب الطبيب عمر.

ويلفت د. المصطفى أن المريض يضطر لزيارة هذه المراكز لأنه لا يملك الكيملك، أو أن الكيملك الخاص به في غير الولاية المقيم فيها، وهنالك قسم من المرضى يذهبون إلى مشفى الدولة ويعانون من مشكلة اللغة، وهناك من هم من المجتمعات المحافظة يضطرون للذهاب إلى القابلة، ويؤكد، “القابلة حتماً تكون غير مرخصة وغير مهيأة للعمل هذا، ولا لوصف الأدوية، فتحصل أخطاء كثيرة، وبحكم اختصاصي كطبيب نسائية في متابعة الحمل أرى أن القابلة عندما تتابع المريضة لا ترشدها لمراجعه مراكز صحة اللاجئين”.

ويضيف الطبيب، “إن وجود مراكز صحة اللاجئين وفيها أطباء سوريين وأنا منهم، حلّت جزءا كبيرا من هذه المشكلة، ولكننا لا زلنا نعاني لحد الآن من وجود القابلات اللواتي يعملن بشكل خاص، ويفتحن عيادات خاصة وغير مرخصة، إذ لا تقوم القابلة بإرشاد المريضة لعمل التحاليل الضرورية كأخذ لقاح الكزاز، ومراقبة الحمل، الذي من الممكن أن يكشف مشاكل عند المريضة أو تشوهات أجنة، وسواها من الأمور التي لا يمكن للقابلة كشفها ومتابعتها، إضافة إلى تحليل الزمرة، فالمريضة عند متابعتها القابلة أو العيادات غير المرخصة لن تحصل على هذه الخدمة”.

ضرورة تشديد وردع السلطات

ويؤكد د. المصطفى أن مكافحة هذه العيادات صعب جدا، “خلال عملنا تم إغلاق عدد كبير من المراكز غير المرخصة، طبعا المركز الغير مرخص فيه أطباء ويحملون شهاداتهم، ولكن شهاداتهم غير معدلة هنا، ولذلك لا يعترف بها، ولكن كونهم ا طباء فلن يصفوا دواء يضر المريض بالطبع، أما من يعملون في المنازل كالقابلات والممرضين أو أشخاص لا علاقة لهم بالطب أبدا يشكلون خطرا على المريض”.  

ويضيف، “الأخطاء الطبية شاهدناها كثيرا، على سبيل المثال امرأة حامل منذ شهرين نجد أن لديها تقريباً أكثر من عشر أدوية، فهذه المراكز تستغل المريضة وترشدها إلى أماكن معينة لشراء أدوية مكلفة، معظمها غير لازمة، وتؤذي الجنين أحيانا”.

ويلفت الطبيب إلى انتشار ظاهرة طلب الأدوية الخاصة بالإجهاض بشكل كبير بين اللاجئين، فيقصدن أماكن غير مرخصة ويلجأن إلى قابلات تعطيهن دواء غير مناسب لهن، ويقول، “من خلال عملي رأيت حالات كثيرة لعمليات إجهاض بطلب من المريضة تؤدي بها إلى نزيف، نتيجة أن الأدوية ممنوع أن يتم وصفها، فقرار الإسقاط يجب أن يتم ضمن وشروط وظروف معينة، أقلّها أن يكون في مشفى وليس في منزل أو عيادة غير مرخصة”.

ويشير الطبيب إلى عدم وجود إحصائيات لهذه الأخطاء الطبية، ولكن هناك حالات عديدة، فعدم مراقبة المريض بشكل جيد يعتبر خطأ طبي، وعدم وجود تحاليل هو خطأ أيضا، ووجود مراكز صحة اللاجئين، أدى إلى خفض مستوى الأخطاء إلا إنها لا زالت موجودة.

ويدعو الطبيب عمر إلى ضرورة مكافحة هذه المراكز، “ليس لدينا غير طلب التشديد من قبل السلطات ومكافحتها وردعها، أما بالنسبة لنا كأطباء فلا نستطيع إلا أن ننصح جميع اللاجئين بمراجعة المراكز الطبية المعترف بها فقط، فعند وجود خطأ في هذه المراكز يمكن تقديم شكوى أو علاج الخطأ بشكل مباشر”.

رفع دعوى وإبلاغ وزارة الصحة

الطبيبة التركية فاطمة أورغيل وهي أخصائية في صحة العائلة وصحة اللاجئين وناشطة في مجال حقوق الانسان وحقوق اللاجئين، والمسؤولة عن تدريب العاملين في قطاع الصحة من أتراك وسوريين.

أكدت د. أورغيل في حديثها مع منصة عين أنه بإمكان اللاجئين غير المسجلين الذهاب إلى المراكز الطبية الخاصة المرخصة مقابل دفع رسوم الخدمات، وفي حال وجود مشكلة ما، يمكنهم تقديم شكوى عبر الخط 184 إلى وزارة الصحة، أو يمكنهم رفع دعوى عن طريق المحامي، ولكن لا يمكنهم تقديم أي شكوى للمراكز غير المرخصة باستثناء إبلاغ وزارة الصحة بوجود مركز يعمل بدون ترخيص، كما لفتت إلى عدم وجود سجلات إحصائية لحالات الأخطاء الطبية للاجئين بشكل منفصل.

وأرفقت رابط مدينة إسطنبول.

وقالت الطبيبة أورغيل أنه يمكن للاجئين غير المسجلين الذهاب إلى مراكز صحة المهاجرين والمراكز الصحية المدعومة للمهاجرين سواء كانوا من المسجلين أو غير المسجلين، مشيرة إلى أنه لا يمكن للمهاجرين غير المسجلين الحصول على الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية والجامعية دون مقابل، لكن يمكنهم التقدم والحصول على خدمات صحية مجانية للتشخيص والعلاج في حالات الطوارئ التي تهدد الحياة، والأمراض المعدية بما في ذلك Covid-19 والاضطرابات العقلية الحادة مثل إدمان المخدرات.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affaris Canada

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة