كيف يتناول السوريون في تركيا “أخبار كورونا” في مجالسهم

منصة عين

نزار محمد

كثيراً ما تحصل بشكل يومي، جلسات بين اللاجئين السوريين، حيث يجتمع السوريون فيما بينهم شباباً وكباراً ويكون “فيروس كورونا” أحد أكثر المواضيع المثارة خلال النقاش، مثله مثل الأوراق الثبوتية وجوازات السفر التي اعتاد السوريون الحديث عنها في كافة مجالسهم، إذ باتت هذه المسألة من المسائل النقاشية الأساسية التي تحضر في نقاشات السوريين خصوصاً بعد تأثيرها على حياتهم بشكل كبير، مبرزين تخوفهم واحترازاتهم التي يتخذونها إزاء ذلك، وفي حين آخر يتجاهل البعض الفيروس وكأنه غير موجود، برغم إصابته به سابقاً.

وعانى اللاجئون السوريون بشكل كبير نتيجة انتشار الفيروس في تركيا، إذ توقفت أعمال عدد كبير منهم، وفقًا لبحث أجراه الهلال الأحمر التركي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وقال مدير عمليات تركيا في الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، جوناثان براس، لموقع “صوت أميركا” إنه عندما ضرب جائحة الفيروس التاجي البلاد، أغلقت العديد من الوظائف، التي كان يشغلها اللاجئون، بين عشية وضحاها بسبب إجراءات الإغلاق.

وأضاف براس: “ونتيجة لذلك، قلت قدرة الناس على الكسب ومن ثم دفع تكاليف الاحتياجات الأساسية، سواء كانت المياه أو الرعاية الصحية أو الكهرباء. ونتيجة لذلك، وقع الناس في مشكلة أكثر صعوبة وهي الغرق في الديون”.

وتستضيف تركيا ما يقرب من 4 ملايين لاجئ، غالبيتهم العظمى من السوريين الفارين من الصراع الذي دام عقدًا، ولا يُسمح لمعظمهم قانونًا بالعمل، ولكنهم يجدون وظائف غير رسمية في قطاعات مثل البناء أو الزراعة أو الضيافة.

يقول حسين العمر وهو سوري مقيم في مدينة غازي عنتاب، أنه لم يحصل على أي جرعة من اللقاح الخاص بالفيروس، لأنه يؤمن من وجهة نظره أن اللقاح لا يقدم ولا يؤخر.

ويضيف حسين، “عدد كبير من أصدقائي ممن أخذوا اللقاح أصيبوا بالفيروس بعد أخذه، في حين أنني لم أصب به برغم عدم حصولي على اللقاح، لا زلت أؤمن أن هناك مؤامرة من هذا الفيروس، وأحث عائلتي ومعظم أصدقائي على عدم الحصول على اللقاح”.

وعن القيود المفروضة عليه كونه لم يحصل على اللقاح يقول حسين، “أعلم أنني لا أستطيع التنقل والسفر أو الحصول على بعض الأوراق بسبب ذلك، ولكنني سأنتظر حتى آخر نفس، ومعي عدد من أصدقائي يعملون على ذلك، أصبحنا اليوم في جلساتنا منقسمين، من حصل على اللقاح ومن لم يحصل عليه، حتى في هذا الشيء أصبحنا منقسمين، فكثير من الأحيان نخوض نقاشات حادة حول حقيقة المرض وحول المؤامرة وما يحدث في كوكب الأرض، وأنا متمسك بأفكاري والآخرون أيضا كذلك”.

أما رنيم السكري وهي سورية لجأت منذ خمسة أعوام إلى تركيا، أشارت إلى أنها وجميع صديقاتها أصبح حديثهم اليومي لا يخلو من الحديث عن الفيروس، وكأنه شيء عادي يجب تداوله بشكل يومي، وتضيف رنيم، “في كل جلسة نحاول عدم الحديث عن هذا الموضوع، إلا أننا لا نستطيع ذلك، وكل شخص فينا يأتي بأخبار جيدة ومختلفة عن الآخر، وللحقيقة لم نعد نعلم من سنصدق”.

وأشارت رنيم، “حصلت على ثلاث جرعات من اللقاح وأصبت بالفيروس بعد الجرعة الثالثة، وهذا ما بدأ بالحدوث مع عدد كبير من الناس، لا نعلم اليوم هل فعلا هذا اللقاح يقي فعلا من الفايروس أم أنه شيء آخر”.

30% فقدوا أعمالهم

نال عام كورونا وما شهده من إغلاقات متكررة وشلل قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات، من عمل السوريين، لتأتي الإغلاقات الأخيرة، والمستمرة حتى 17 مايو/أيار الجاري، كي تفقد نحو 30% من السوريين أعمالهم، من إجمالي نحو 700 ألف عامل سوري بتركيا، حسب ما أعلن مدير مركز أبحاث الهجرة والاندماج، في الجامعة التركية الألمانية، مراد أردوغان، الذي أكد أن السوريين الأكثر معاناة من تداعيات الجائحة الصحية.

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أن التضخم في تركيا ارتفع بنسبة 1.68 % الشهر الماضي ليصل إلى 17.14% على أساس سنوي.
وحسب رئيس جمعية التضامن مع اللاجئين السوريين، محمد صالح: “قسم كبير من اللاجئين السوريين يحصلون على دخل يومي أو أسبوعي، وبعضهم يكسبون رزقهم من خلال جمع البلاستيك والورق أو العمل في ورش الأحذية”.
ويضيف صالح، أن السوريين كانوا يتلقون أجراً زهيداً مقارنة بعملهم، قبل انتشار الوباء، إلا أنهم على الأقل كان لديهم دخل ثابت، لكن بعد انتشار كورونا، أصبحوا في وضع صعب للغاية نتيجة توقف العمل، وإغلاق بعض الورش، بل وصل ببعضهم ليعرض أعضاء جسده للبيع خلال زيارة أحدهم لي قال: اعثر على زبون لي، وأنا أبيع كليتي”.

كيفية الحصول على اللقاح

يتوفر لقاح فايزر وغيره من اللقاحات الأخرى في عدد كبير من المشافي والمستوصفات التابعة لكل مدينة في تركيا، ويمكن لأي شخص تسجيل دور للحصول على اللقاح عن طريق تطبيق e nabiz، و يمكن تحميل التطبيق مباشرة عبر نظام “آندرويد” و” IOS“.

فيما أتاحت وزارة الصحة التركية تطبيقاً آخر اسمه hayat eve sığar، تطبيق “المنزل يتسع للحياة”، وهو يعتبر من التطبيقات الصحية المهمة في تركيا، إذ يقوم بإرسال الإشعارات للمواطنين والمقيمين مستوى خطوة البيئة التي يتواجدون فيها من حيث عدد الإصابات وانتشارها.

وتستضيف تركيا القسم الأكبر من اللاجئين السوريين في العالم، بنسبة 65% منهم، إذ وصل عدد المشمولين بقانون الحماية المؤقتة إلى 3.627 ملايين لاجئ من بين 5.553 ملايين لاجئ اضطروا إلى مغادرة سورية منذ عام 2011، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.


ويشكل السوريون في تركيا نسبة 17% من سكان سورية وفق إحصاء عام 2011، ونسبة 4.5% من إجمالي سكان تركيا، البالغ 82 مليون نسمة.

ويعيش في تركيا، بحسب آخر إحصاء للمديرية العامة للهجرة التركية 3.627.481 لاجئاً سورياً.

وتصدرت إسطنبول قائمة الولايات التركية لناحية عدد السوريين بـ 511.498 سورياً، تلتها غازي عنتاب بـ 452.420، ثم هاتاي بـ 436.384 سورياً.

ووصل عدد المصابين في تركيا بفيروس كورونا في تركيا اليوم إلى أكثر من 60 ألف شخص مصاف، وأكثر من مئتي وفاة، فيما وصلت نسبة من تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح إلى 92% ونسبة من حصلوا على الجرعة الثانية إلى 85% من إجمالي عدد السكان في تركيا.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كنداGlobal Affairs Canada.

شارك:

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn

منشورات ذو صلة