صعوبة الوصول لخدمات الصحة النفسية تؤخر قدرة اللاجئات على التعافي

منصة عين

نازك تلحوق


لثلاث سنوات متتالية ظلت سامية اللاجئة السورية من مدينة دوما بريف دمشق والمقيمة في غازي عنتاب جنوب تركيا، تشكو من آلام جسدية حادة ومستمرة، لم تنفع المسكنات في تخفيفها، حتى أدمنت على الأدوية المسكنة التي لم تعد تجدي نفعا، الألم الجسدي والقلق ونوبات الهلع كانت تداهمها دائما ولم يخطر ببالها ارتباط الألم الشديد بالوضع النفسي والاكتئاب الذي كانت تعانيه.

 “فكرت مرارا بالانتحار وكنت أتراجع في اللحظة الأخيرة”، تقول سامية، “قصدت مركز الجمعية الطبية السورية الأمريكية في عينتاب وتم تشخيصي باكتئاب حاد ومزمن واكتئاب ما بعد الصدمة، كنت أرفض العلاج بسبب الخجل من الوصم المجتمعي، وأعتبر أنه من الأفضل أن يقال أنني مريضة جسديا، على أن يُقال أنني مريضة نفسيا أو مجنونة، ولكن بعد دعم وتفهم من عائلتي بدأت رحلة علاج استمرت خمسة أشهر، و ندمت على ترددي في طلب العلاج والخوف من نظرة المجتمع الذي يحتاج إلى تثقيف بأهمية العلاج النفسي والمتابعة النفسية، فأحيانا تبدأ المشكلة صغيرة ثم تتفاقم إن لم تعالج، وتؤدي لضرر يطول علاجه ويؤثر على المحيطين بالمريض، والآن اختفت أوجاعي الجسدية وأصبحت قادرة على الاهتمام بنفسي وبأسرتي”.

تعاني الكثير من السوريات مجموعة واسعة من مشاكل الصحة النفسية، سواء كانت موجودة مسبقًا قبل اللجوء والنزوح، أو اضطرابات جديدة ناجمة عن العنف المرتبط بالنزاع والنزوح والخسائر المتعددة وفقدان الأحبة والممتلكات، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالتكيف مع الظروف المعيشية في بلدان اللجوء، وبعض الفئات من اللاجئات السوريات معرضات لخطر الاضطرابات النفسية أكثر من غيرهن، مثل الناجيات من العنف الجنسي أو العنف القائم على النوع الاجتماعي، وممن تعرضن للعنف والاستغلال.

ومن الممكن أن تتطور الضغوط النفسية وتؤثر على الصحة العقلية للاجئات وتزيد من حالات الأمراض العقلية والنفسية، وما ينتج عنها من مشكلات مجتمعية كالعنف والجريمة والانتحار، في حال لم يتم التعامل معها ومقاربتها بالشكل الصحيح وإعطائها الأهمية اللازمة من قبل المريض والمحيطين به والجمعيات المعنية.

لا أعرف أماكن العلاج

تعاني ريما. ن، ابنة ال15 عاماً من صدمة نفسية شديدة بعد مقتل عائلتها كاملة وبقائها ساعات تحت الركام قبل أن يجدها مسعفوا الدفاع المدني، تقول جدتها أنها دائمة الخوف ولديها مشاكل في النوم، وأنها تطيل النظر إلى سقف الغرفة وتهذي بكلام غير مفهوم، لم تكن الجدة تؤمن بالعلاج النفسي، ولكن سوء حالة الفتاة جعلتها تحاول إيجاد العلاج بشتى السبل الممكنة.

تقول الجدة، قصدت أحد المشافي في تركيا ولم أستطع التواصل مع الطبيبة، بعدها لجأت لإحدى الجمعيات ولم أجد هذه الخدمة، ثم قصدت جمعية أخرى وقالوا إن خدماتهم لا تشمل العلاج النفسي أيضاً، فأعدتها للمنزل وهي على هذه الحال على الدوام، لا أعرف أماكن العلاج هنا أو إن كان العلاج سيساعدها أم أنها ستبقى هكذا بشكل دائم”.

عوامل مؤثرة

هناك عوامل عدة تؤثر على وصول النساء إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في تركيا، بما في ذلك الحواجز اللغوية، ونقص المعرفة والوصمة المرتبطة بالسعي للحصول على رعاية الصحة النفسية، أو عدم إيلاء الجمعيات المختصة بالمرأة الاهتمام الكافي بهذا الجانب.

والأمر نفسه ينطبق على السوريات شمالي سوريا حيث الخدمات محدودة وهناك نقص بالمعرفة لدى اللاجئات بأماكن وخدمات هذه الجمعيات والمنظمات.

وفي تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أفاد التقرير أنه من بين اللاجئات السوريات اللواتي يعشن في تركيا، لم يسمع 59٪ من النساء بخدمات الصحة النفسية المتاحة لهن.

وقدّم تقرير لجامعة كامبريدج البريطانية شرحاً مفصّلاً عن الصحة النفسية للاجئين السوريين، وأفاد التقرير أن أهم الاضطرابات النفسية التي يعانون منها، تشمل الحزن والأسى والخوف والإحباط والقلق والغضب واليأس، وفقدان السيطرة والعجز بالإضافة إلى الأعراض الجسدية مثل التعب ومشاكل النوم وفقدان الشهية والشكاوى الجسدية غير المبررة طبياً، إضافة إلى الكوابيس وذكريات الماضي وسلوك التجنب وفرط الإثارة، كما و تشمل المظاهر الاجتماعية والسلوكية للاضطرابات المرتبطة بالصدمات الانسحاب والعدوان والصعوبات الشخصية، وهذه الأعراض شائعة بين اللاجئين السوريين بحسب الدراسة، ومن الممكن أن تصل إلى حد الاضطراب العقلي إذا تضمنت مستويات عالية من المعاناة والضعف الوظيفي، ويشكل اللاجئون واللاجئات ذوو الاحتياجات الخاصة مجموعة أخرى ذات مستويات ضغط نفسي مرتفعة، إضافة الى المسنين والمسنات اللذين يواجهون أيضًا عزلة اجتماعية متزايدة ولديهم  اضطرابات نفسية أعلى بثلاث مرات من اللاجئين الآخرين.

 الوصول للخدمات

غالبًا ما يكون سياق تقديم الخدمة عاملاً مهمًا في قبول خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، ويمكن أن تساعد البرامج النفسية الاجتماعية في زيادة الوصول وتقليل وصمة العار إذا تم توفيرها في أماكن غير نفسية، مثل العيادات الطبية العامة والمراكز المجتمعية والمجموعات النسائية والمساحات الصديقة للأطفال والمدارس وغيرها من الأماكن بحسب دراسة جامعة كامبريدج.

واقترحت الدراسة أن يؤدي دمج خدمات الصحة النفسية في الأنشطة الاجتماعية، مثل الرياضة أو في المراكز المجتمعية إلى لجوء النساء السوريات إليها دون خجل او خوف من الوصم.

وتؤكد الدراسة ذاتها أنه من الضروري أن تكون خدمات الدعم المختلفة مرتبطة وظيفيًا ضمن نظام متماسك مع آليات الإحالة، ومن الضروري أيضًا أن يكون ممارسو الرعاية الصحية العامة مستعدين جيدًا لتقييم وإدارة أي حالات تتعلق بالصحة العقلية بين السوريين المتضررين من النزاع.

تجربة مشجعة

 وفي هذا السياق،  طور باحثون في اسطنبول مؤخرا  في شراكة مع جامعة مدينيت و الهلال الأحمر التركي بالإضافة إلى خمسة منظمات غير حكومية نموذج دعم عائلي نفسي في تجربة جمعت من  6 إلى 8 عائلات سورية في جلسات أسبوعية مدتها ساعتان تستضيفها منظمة مجتمعية يقودها مقدمي خدمات محترفين ويدير الجلسات اللاجئون السوريون أنفسهم، الهدف من هذه الجلسات تقليل التوتر والتعافي الاسري للبالغين والأطفال لتخفيف للصعوبات وتمكين التعافي في الأسر التي واجهت المِحن.

شملت استراتيجيات الدعم النفسي تحسين التواصل والدعم، تدريبات التنفس، تثقيف نفسي، دعم وتواصل وتحسين المواقف والآراء من الصحة العقلية والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة وربطها باستراتيجية الوصول إلى خدمات صحة نفسية مجتمعية مقدمة لجميع أفراد العائلة.

خدمات واسعة

منذ عام 2012، تقدم منظمة أوسوم تركيا UOSSM DER خدمات صحة نفسية متخصصة في مراكزها المرخصة والمسجلة لدى وزارة الصحة التركية في عدد من الولايات للاجئين الناطقين باللغة العربية، تشمل هذه الخدمات التشخيص والعلاج الدوائي النفسي المجاني، من قبل أطباء نفسيين ناطقين باللغة العربية متخصصين بالإضافة إلى جلسات العلاج النفسي من قبل أخصائيين نفسيين ذوي خبرة بالاعتماد على طرق علاجية فعالة تتناسب مع السياق الثقافي والبيئي مثل العلاج المعرفي السلوكي، تشمل الخدمات أيضاً خدمات متخصصة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات نمائية أو نمائية عصبية مثل (متلازمة داون، اضطرابات طيف التوحد، صعوبات التعلم، مشاكل النطق وغيرها) من قبل فريق من أخصائيي الأطفال بالإضافة إلى جلسات تثقيف لذوي الأطفال عن كيفية التعامل مع أطفالهم. 

وفي حديثه لمنصة عين تحدث محمد عجوم مدير التواصل لدى منظمة أوسوم، عن أهمية ودور مراكز الصحة النفسية للاجئين، ودورها في تقديم العلاج الأمثل لهم ومواجهة اضطراباتهم عن طريق المتخصصين، وقال عجوم، “إن الوصمة والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بالصحة النفسية  تلعب دوراً كبيراً في تردد معظم اللاجئين الذين يعانون من مشاكل أو اضطرابات نفسية من طلب المساعدة أو زيارة المراكز التي تقدم خدمات الصحة النفسية، ولكن في الآونة الأخيرة، ومن خلال جلسات التوعية التي يقدمها الأخصائيون النفسيون بالإضافة إلى المناشير التوعوية التي تركز على أهمية الصحة النفسية وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بها، وأيضاً من خلال أثر ونتائج خدمات الصحة النفسية المتخصصة على المستفيدين التي تقدمها المنظمة، شهدنا إقبالاً أكبر من قبل اللاجئين على مراكز الصحة النفسية. 

وأشار عجوم إلى أهمية هذه الجلسات، في معالجة القلق والاكتئاب الحاد لدى اللاجئين، “جلسات التوعية التي يقدمها الأخصائيون النفسيون سواء في مراكز أوسوم للصحة النفسية أو في مراكز مقدمي خدمات آخرين (أي في مراكز منظمات أخرى) أو أونلاين (بث مباشر على صفحة المنظمة على الفيسبوك) لأهالي المستفيدين، أو لأفراد المجتمع على مواضيع تتعلق بالصحة النفسية مثل الاكتئاب، القلق، المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالصحة النفسية، العلامات والأعراض الشائعة للاضطرابات النفسية، آليات التأقلم الإيجابي، هدفها زيادة وعي الناس بأهمية الصحة النفسية وكيفية التعامل مع ضغوط الحياة اليومية والقلق وخصوصاُ في ظل اللجوء ومؤخراً في ظل الجوائح والأوبئة مثل جائحة كورونا، إضافة إلى ذلك، المناشير التوعوية التي تقدمها المنظمة للمستفيدين وذويهم أو لأفراد المجتمع والتي تتضمن رسائل توعوية بلغة بسيطة ومفهومة عن مواضيع تتعلق بالصحة النفسية تشمل معظمها ما سبق”.

 وحول سؤالنا عن أثر العلاج والتغييرات على الشخص والمحيط الأسري والمجتمعي ذكر عجوم أنه لا يمكن قياس أثر خدمات الصحة النفسية على مستوى الفرد والمجتمع بين عشية وضحاها وإنما يحتاج ذلك إلى مزيد من الوقت حيث تهدف هذه الخدمات إلى تعزيز العافية النفسية لدى المستفيدين وتحسن أدائهم الوظيفي وبالتالي تعزيز اندماجهم في المجتمع والتأقلم الايجابي مع الضغوط الطبيعية. من خلال الخدمات التي تقدمها أوسوم تركيا على مدى سنوات، وباستخدام مقاييس معتمدة عالمياً ومبنية على دلائل علمية تصل نسبة التحسن في المستفيدين الذين يقصدون المركز إلى أكثر من 80% في بعض الحالات.

70% من طالبي العلاج النفسي نساء

ولفت عجوم إلى أن مدة العلاج تختلف من حالة إلى أخرى حسب شدة الأعراض، ففي بعض الحالات قد تحتاج إلى تدخلات قصيرة الأمد من أسبوعين إلى 6 أسابيع وبعضها الآخر يحتاج مدة طويلة قد تمتد لأكثر من سنة وخصوصاً الاضطرابات التي تحتاج إلى علاج طويل مثل الذهان أو الفصام والاكتئاب الشديد.

وأضاف عجوم، “تتنوع حالات اللاجئين الذين يقصدون المركز حيث يعاني بعضهم من مشاكل نفسية ناجمة عن ضغوط الحياة اليومية الاعتيادية مثل الطلاق، فقدان العمل، صعوبات مالية، مشاكل أسرية وسواها بالإضافة إلى اللاجئين الذين تطورت حالاتهم إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، القلق، اضطراب الكرب ما بعد الصدمة، الذهان، الفصام، اضطراب الهلع، الوسواس القهري”.

كما أكد أن غالبية طالبي خدمة العلاج النفسي لدى أوسوم هن من النساء مقدرا النسبة بين 70-75 %.

وعن عدد المنظمات التي تقدم خدمات الصحة النفسية في تركيا قال محمد عجوم أنها غير كافية، وذلك مقارنة مع أعداد اللاجئين في تركيا وبالأخص اللاجئين السوريين، “رغم وجود عدد كبير من المنظمات التي تقدم خدمات متنوعة في تركيا ومنها الدعم النفسي الاجتماعي، أي خدمات الصحة النفسية المركزة غير المتخصصة، إلا أن عدد المنظمات التي تقدم خدمات الصحة النفسية المتخصصة قليل جداً ومنها منظمة أوسوم تركيا ويقتصر تقديمها للخدمات على محافظات معينة وخصوصاً المحافظات الحدودية، إذ يتواجد أكبر عدد من اللاجئين، دون محافظات أخرى وذلك بسبب قلة أو شح الدعم المالي”.

مضيفاً أنه من أهم المعوقات التي تواجه عمل منظمة أوسوم مؤخراً، هو قلة الدعم المالي، إذ تعمل مراكز أوسوم حالياً بتمويل ذاتي من المنظمة.


الخدمات التي قدمتها أوسوم تركيا في 2018، 2019 وحتى تشرين الثاني 2020

16.370عدد المستفيدين التي تلقوا خدمات الصحة النفسية
47.937عدد الاستشارات
2.082عدد الجلسات الجماعية

وختم محمد بأنه لا يوجد رقم أو نسبة تقريبية لأعداد اللاجئين السوريين الذين يعانون من اضطرابات نفسية حيث لا يمكن قياس تلك النسبة، ولكن وفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإنه أثناء وبعد حالات الطوارئ حوالي 20% من أفراد المجتمع يعانون من اضطرابات نفسية في حين يعاني آخرون من ضائقة نفسية تؤثر على صحتهم الجسدية.

كما تقدّر منظمة الصحة العالمية أنّ انتشار الاضطرابات النفسية الحادة مثل الذهان والعديد من أشكال الاكتئاب يزداد بنسبة 1٪ على الأقل بعد حالة الطوارئ، ويزداد انتشار الاضطرابات النفسية المعتدلة مثل القلق والاكتئاب الخفيف بنسبة 5 إلى 10% تقريباً.  

دراسات وتقارير

قيمت عدة دراسات سابقة الصحة النفسية للاجئين السوريين في تركيا ووجدت معدلات الاضطرابات النفسية الشائعة لدى البالغين بين 15 و 42٪ ، كما يتعرض الأطفال اللاجئون السوريون أيضًا بشكل كبير للأحداث المؤلمة الشديدة ويعاني نصفهم تقريبًا من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة واشارت الى ان  معظم اللاجئين السوريين يظهرون القليل من المعرفة والوعي بالأمراض العقلية ، واستراتيجيات الرعاية الذاتية ، أو العلاج السريري، ويعبرون عن وصمة عار كبيرة تجاه مشاكل وخدمات الصحة العقلية.

وأفادت الغرفة الفيدرالية الألمانية للمعالجين النفسيين أن حوالي 50٪ من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في ألمانيا يعانون من مشاكل نفسية، وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فإن واحداً من بين كل أربعة لاجئين سوريين في الاْردن يعاني مشاكل نفسية، وحوالي نصف السوريين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

وبحسب دراسة للجامعة الأمريكية في بيروت نشرت بداية العام الحالي فإن واحدًا من بين كل أربعة لاجئين سوريين في لبنان يُظهر أعراض اكتئاب معتدلة إلى شديدة وتبلغ معدلات الاكتئاب بين اللاجئين السوريين، 43% في لبنان و37.4% في تركيا و14.5% في ألمانيا.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، لم يكن في سوريا عامةً قبل 2011 سوى 70 طبيباً نفسياً فقط، بالإضافة لعدد قليل جداً من الأخصائيين النفسيين.

وأثناء سنين الحرب، هاجر نصفهم تقريباً، وهو ما لا يتناسب إطلاقاً مع عدد السكان الذي يقدّر بـ25 مليون نسمة.

وفي إدلب، التي تمتلئ بالنازحين ويصل تعدادهم ل 4 ملايين نسمة، لا يوجد سوى طبيب نفسي واحد مختص، يعمل على تقديم خدماته من خلال مركز الدعم النفسي الوحيد هناك.

وضع مأساوي

يصف الطبيب النفسي السوري خلدون المحلي المقيم في تركيا، الوضع الحالي للسوريين بـ “المأساوي”، حيث أن الاحتياجات تفوق الإمكانيات بأضعاف، يقول الطبيب خلدون، “هناك فجوة كبيرة في الخدمات النفسية المقدمة لجميع السوريين داخل سوريا وخارجها، والحاجة كبيرة جداً لملء هذه الفجوة، إلا أن الإمكانيات ضعيفة جداً في ظل التوجه نحو الأعمال الإغاثية والإنسانية، وأعتقد بوجود تقصير كبير من المنظمات الدولية في التدخل بموضوع الدعم النفسي، الإحصائيات اليوم تشير إلى نسب مرتفعة جداً من الأمراض النفسية لدى السوريين، تقدّر بـ 73% من عدد السكّان”.

وشكّل الأطفال نسبة كبيرة من المرضى النفسيين، بسبب ضعف بنيتهم وخوفهم وتوترهم، وبحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية، تشر التقديرات إلى أن أكثر من نصف السوريين بحاجة إلى خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، وأن طفلًا واحدًا من بين كل أربعة أطفال معرض لخطر الإصابة باضطراب الصحة العقلية.

كما أظهرت دراسة أجرتها جامعة مرمرة في اسطنبول أن 60% من أطفال اللاجئين السوريين في تركيا يعانون أمراضًا نفسية.

أما اللاجئون السوريون، والذين اقتربت أعدادهم من أربعة ملايين، فقد أظهرت الدراسة إلى أن نصفهم يعانون من اضطرابات نفسية.

إلا أن غالبية السوريين الذين يعايشون الأمراض والأزمات النفسية، أشارت الدراسة إلى أنهم لا يصلون إلى الخدمات النفسية، بسبب عائق اللغة وأسباب أخرى.

يقول إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، “إن دعم الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي من شأنه إنقاذ الأرواح في أوقات الكوارث والحرب والعنف بالقدر ذاته الذي يحدثه إيقاف نزيف من جرح غائر أو توفير مياه نظيفة، فالجراح الخفية لا تقل خطورة على سلامة الناس وقدرتهم على التعافي في أوقات الأزمات. كما أن الاضطرابات المتعلقة بالصحة النفسية ينشأ عنها – إذا لم تُعالج – جراحًا غير مرئية تُخلف آثارًا سلبية عميقة التأثير وتظل على المدى البعيد، يكابدها الناس والمجتمعات”

وتنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه “لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة، أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada.

شارك:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on pinterest
Pinterest
Share on linkedin
LinkedIn

اترك تعليقاً

منشورات ذو صلة

مشروعا ماروتا وباسيليا.. لا مكان للفقراء والمعارضين

برغم العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري وقانون قيصر الأمريكي، استمرت عملية إعادة الإعمار في مدن عديدة، وكان أشهر هذه المشاريع مشروع مدينة ماروتا سيتي في منطقة بساتين الرازي في ريف دمشق، والتي تبلغ مساحتها 2 كلم٢، وتعتبر بحسب القائمين على المشروع الخطوة الأولى للمدن الذكية في سوريا.