مراهقات سوريات ومواجهة أخطار الحمل والولادة

منصة عين

يعتبر الحمل أثناء المراهقة حملا شديد الخطورة على الأم وعلى الطفل، وقد تسبب النزوح بزيادة حالات زواج الفتيات المراهقات رغم انه كان موجودا ومقبولا في سوريا، إلا أن النزوح ضاعف هذه الحالات بكثرة بسبب رغبة بعض العائلات التي تعيش بفقرمدقع بالتخلص من مصروف الفتاة او لحمايتها من التحرش كما يعتقدون.

ويحصل أن تحمل الفتاة وبسبب الجهل وعدم القدرة على الوصول للمعلومات اللازمة او للتهرب من المساءلة القانونية لا تزور اي طبيب خلال فترة الحمل للمتابعة، إلا عندما يداهمها المخاض، وتكون النتيجة غالبا وفاة المولود، أو وفاة الأم والمولود معا، ولادة طفل غير بالغ، ومعاناة الأم من فقر الدم وسوء التغذية، وعدم التناسب بين حجم رأس الجنين وسعة الحوض.

ومن الممكن أن تؤدي إلى وفاة الطفل قبل اتمام العام الأول، وارتفاع معدل وفيات الرضع المولودين لأمهات مراهقات بنسبة 33%، بالمقارنة بمعدل وفيات الرضع المولودين لأمهات بلغن العشرين أو تجاوزنها.

زواج الأطفال كوسيلة للهروب من الفقر

وفقًا لما أورده مجلس اللاجئين النرويجي، فإن الكثير من النساء السوريات يفتقرن إلى وثائق الهوية اللازمة لتقديم أي مطالبات بالأراضي أو العقارات؛ فقد لاذ الملايين بالفرار من الحرب الأهلية دون أن يحملوا أي أوراق معهم، ومن حمل أوراقه معه تمت مصادرتها عند نقاط التفتيش.

تقول كونيال إن اثنين بالمائة فقط من النساء النازحات في جنوب سوريا يُعتقد أنهن ما زلن يحملن جوازات سفر – مقارنة بـ 21 بالمائة من الرجال – في حين أن ثلاثة أرباع العائلات السورية التي لجأت إلى الأردن أبلغت مجلس اللاجئين النرويجي أنها اعتادت امتلاك مستندات ملكية، فقد أفاد 20 بالمائة منهم بحيازتهم للوثائق.

وفقًا لتقرير مجلس اللاجئين النرويجي، فقد دفعت الأوضاع الصعبة بعض النساء السوريات إلى تزويج بناتهن القاصرات حتى يتمكن من الحصول على ممتلكات. وأوضحت كونيال أن العديد من النساء “يغمرهن حزن عميق وهن يبحثن عن أزواج لبناتهن من ملاك الأراضي حتى يكون لهن سقف فوق رأسهن”.

وفي دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2017 وُجد أن زواج الأطفال في سوريا يرتفع بمعدل “ينذر بالخطر”. الدراسة غطت حوالي 2400 امرأة وفتاة تعشن في لبنان، تزوج أكثر من ثلث من شملهم الاستطلاع – تراوحت أعمارهن بين 20 و 24 سنة – قبل بلوغ سن الثامنة عشر، وأن ربع الفتيات اللاجئات الذين تراوحت أعمارهن بين 15 و 17 عاماً كن متزوجات بالفعل في ذلك الوقت.

الولادة المنزلية للنجاة من العدوى

في ظل انتشار فيروس كورونا والتحذيرات المتكررة بعدم الذهاب إلى المستشفيات إلا للضرورة القصوى كونها بؤرة خصبة تشجع على التقاط العدوى، وبما أن النساء الحوامل معرضات بشكل متزايد لخطر الإصابة بمرض خطير من فيروسات كورونا، لجأت العديد منهن لخوض تجربة الولادة المنزلية والعودة إلى عادات الجدات القديمة بالرغم من كونها غير رائجة خوفاَ على حياتهن وحياة أطفالهن.

ومن هذه التجارب، عايدة التي قررت وضع مولودها الأول في المنزل  في قرار جاء متأخراً وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد ولادتها في مستشفى خاص.

وتوضح: “اتصلت مع طبيبي الذي أشرف على مراقبة وضعي الصحي طوال فترة حملي و ألغيت عمليتي  قبل يوم واحد من موعد ولادتي لأخبره بأنني سأتجه إلى الولادة المنزلية خوفاً من التقاط أي عدوى، بعد ذلك حصلت على رقم إحدى القابلات اللواتي يُشهد لها بالإنسانية والمهنية واتفقت معها على أمور التعقيم “، مضيفة: “على الأقل تأكدت من تعقيم كل الأدوات لأن القابلة عمدت إلى تطهيرها أمام عيني مع ارتداء القفازات والكمامة، وأضمن هنا أنني لن التقط الفيروس، كانت تجربة جديدة ومثيرة حقاً بالنسبة لي”.

بسبب كوفيد19 – إرجاء الحمل حتى إشعار آخر

اتفقت سحر مع زوجها على تأجيل فكرة الحمل في ظل الظروف الراهنة للعام المقبل على أمل توفر لقاح لفيروس كورونا وتقول: “كنا زوجي وأنا نخطط للإنجاب للمرة الثانية بعد طفلي الأول إلا أننا عدلنا عن الفكرة ريثما يتم تأمين لقاح، لاسيما أن انتشار الفيروس بدأ بالتصاعد، فنحن بغنى عن الوقوع في المحظور، خاصة أنني لدي طفل”. أما خلود فلا تستطيع تأجيل تحقيق حلم الأمومة وقررت الحمل في هذه الظروف غير المناسبة، كونها تزوجت متأخرة وفرص الإنجاب قليلة بالنسبة لها، وتقول: “بدي لحق جيب ولد، فعمري شارف على الأربعين، لا أستطيع الانتظار أكثر، كل شيء من الله خير”.  وتنصح رامية السيدات اللواتي لديهن أطفال من قبل تأجيل فكرة الحمل، سيما وسط ارتفاع الأسعار وانتشار الأمراض.

نطاق المشكلة

بسحب دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية، تشير التقديرات إلى أن حوالي 21 مليون من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة يصبحن حوامل كل عام في المناطق النامية من العالم، وينجب من بينهنّ ما يقرب من 12 مليون فتاة. 1 وهناك ما لا يقل عن 777000 حالة ولادة بين المراهقات اللاتي تقل أعمارهن عن 15 سنة في البلدان النامية.

إن حالات حمل المراهقات مشكلة عالمية تعاني منها البلدان المرتفعة والمتوسطة والمنخفضة الدخل على السواء. ومع ذلك، فإنه من الأرجح أن تحدث حالات الحمل بين المراهقات في المجتمعات المحلية المهمشة في العالم، بسبب الفقر وانعدام فرص التعليم والعمل بصفة عامة. 

وهناك عدة عوامل تساهم في حمل المراهقات وإنجابهن. ففي العديد من المجتمعات، تتعرض الفتيات لضغوط من أجل الزواج وإنجاب الأطفال في سن مبكرة. 11 و12 و13 وفي أقل البلدان نمواً، تتزوج 39٪ على الأقل من الفتيات قبل بلوغهن سن 18 عامًا و12٪ قبل بلوغ سن 15 عامًا. 14 وفي العديد من الأماكن، تختار الفتيات أن يصبحن حوامل لأن فرص التعليم والعمل المتاحة لهن محدودة. وفي مثل هذه المجتمعات، غالبا ما تكتسي الأمومة قيمة كبيرة، كما أن الزواج أو المعاشرة والإنجاب قد تشكل أفضل الخيارات من ضمن الخيارات المحدودة المتاحة.

وقد لا تتمكن المراهقات اللاتي يرغبن في تجنب الحمل من القيام بذلك بسبب الفجوات المعرفية والمفاهيم الخاطئة السائدة بخصوص الأماكن التي يمكن الحصول فيها على وسائل منع الحمل وكيفية استخدام هذه الوسائل. 15 وتواجه المراهقات عراقيل تحول دون حصولهن على وسائل منع الحمل، بما في ذلك القوانين والسياسات المقيّدة التي تنص على توفير هذه الوسائل على أساس العمر أو الوضع العائلي، وتحيّز العاملين الصحيين و/ أو عدم رغبتهم في الإقرار باحتياجات المراهقات من حيث الصحة الجنسية، وصعوبة حصول المراهقات على وسائل منع الحمل بسبب الافتقار إلى المعارف اللازمة ووسائل النقل والقيود المالية. وبالإضافة إلى ذلك، قد لا تتمتع المراهقات بالسلطة أو الاستقلالية اللازمتين لضمان استخدام طريقة من طرق منع الحمل استخداما صحيحا ومتسقا. وهناك ما لا يقل عن 10 ملايين حالة حمل غير مقصود سنويا بين المراهقات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة في المناطق النامية من العالم. 

وهناك سبب آخر للحمل غير المقصود ويتمثل في العنف الجنسي الواسع الانتشار، حيث أفاد ما يزيد عن ثلث الفتيات في بعض البلدان بأنهن تعرضن للإكراه الجنسي في أول لقاء جنسي لهن.

العواقب الصحية

تترتب على الحمل المبكر بين المراهقات عواقب وخيمة على صحة الأمهات المراهقات وأطفالهن. وتعد مضاعفات الحمل والولادة السبب الرئيسي للوفاة بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة على الصعيد العالمي، حيث تمثل البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل 99٪ من وفيات الأمهات في العالم لدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة. 3 وتواجه الأمهات المراهقات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 10 و19 سنة قدرا أكبر من مخاطر الإصابة بالتسمم الحملي (الارتعاج) والتهاب بطانة الرحم النفاسي وحالات العدوى المجموعية مقارنة بالنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة. 4 وبالإضافة إلى ذلك، تخضع حوالي 3.9 مليون من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة للإجهاض غير المأمون سنويا، مما يساهم في وفيات ومراضة الأمهات وفي ظهور مشاكل صحية طويلة الأجل. 1

وقد يؤدي الإنجاب المبكر إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها كل من المواليد والأمهات الشابات. ويواجه الأطفال المولودون لأمهات تقل أعمارهن عن 20 سنة قدرا أكبر من مخاطر انخفاض الوزن عند الولادة، والولادة المبتسرة، وإصابة حديثي الولادة بأمراض وخيمة. 4 وفي بعض السياقات، يُعد الحمل المتكرر المتقارب مصدر قلق للأمهات الشابات، حيث إنه يعرّض كلا من الأم والطفل لمزيد من المخاطر. 17

بالأرقام

حوالي 12 مليون من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة و777000 مليون فتاة دون سن 15 سنة يلدن سنويا في المناطق النامية من العالم

هناك ما لا يقل عن 10 ملايين حالة حمل غير مقصود سنويا بين المراهقات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة في العالم النامي.

تعد مضاعفات الحمل والولادة السبب الرئيسي للوفاة لدى الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة على الصعيد العالمي

من بين 5.6 مليون حالة إجهاض تحدث سنويًا بين المراهقات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا، 3.9 مليون منها هي عبارة عن حالات إجهاض غير مأمون، مما يساهم في وفيات الأمهات وفي ظهور مشاكل صحية طويلة الأجل.

تواجه الأمهات المراهقات (اللاتي تتراوح أعمارهن بين 10 و19 سنة) قدرا أكبر من مخاطر الإصابة بالتسمم الحملي (الارتعاج) والتهاب بطانة الرحم النفاسي وحالات العدوى المجموعية مقارنة بالنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة، ويواجه الأطفال المولودون لأمهات مراهقات قدرا أكبر من مخاطر انخفاض الوزن عند الولادة، والولادة المبتسرة، وإصابة حديثي الولادة بأمراض وخيمة.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada