صورة نمطية ظالمة للنازحات السوريات

منصة عين

أوقع صحفي إيطالي نفسه في ورطه حين قام بالدفع لامرأة سورية لتقوم بالبحث عن الطعام في حاوية القمامة وتصويرها ونقل الصورة للعالم في صورة أساءت للصحفي وللنازحات واللاجئات حول العالم، وهي من بين صور نمطية ترسّخت في عقول الناس، بأن النازحات جاهلات فقيرات معدمات تمتهن التسول أو سيئات السمعة.

ويُعد انطلاق الثورة السورية حدثًا تاريخيًا نتيجة انغلاق الأفق أمام تطور البنى المجتمعية على الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها، ولهذا انفتح الأفق أمام تغيرات في البنى المختلفة بما فيها الدور السياسي والاجتماعي للمرأة السورية، بصورة أكثر عمقًا وتأثيرًا.

ونشرت منظمة “Christian Aid” في عام 2019 دراسة قالت فيها، إن عدد المنظمات المدنية السورية منذ عام 2000 وصل إلى أكثر من 550 منظمة.

وتعمل كثير من هذه المنظمات على تعزيز دور المرأة في المجتمع السوري، خاصة مع تصنيفها من قبل الأمم المتحدة ضمن “أكثر نساء العرب قهرًا”، في عام 2017.

وسبق للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن قال في اليوم العالمي للمرأة عام 2017، “إن المرأة السورية تعاني القهر الجنسي والاغتصاب والقتل”، خاصة في المناطق التي سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

حجة الحماية

يروي الكثير من اللاجئين السوريين عن تعرضهم باستمرار، في معظم بلدان لجوئهم، لسؤال “في عندك عروس”، سواء عند المرور في الشارع، أو خلال استلام المساعدات، أو حتى في منازلهم، وغالباً ما يبرر هذا الموضوع بالسترة.

وبالرغم أنه من المعروف أن النساء في العالم العربي، وفق النظرة النمطية، يعتبرن قاصرات، أي أنهن بحاجة إلى أن يكنّ تحت حماية رجل من العائلة (أب، أخ، ابن) ومن ثم زوج، غير أن ما يجري اليوم من إقبال غير مسبوق على الزواج من لاجئات سوريات تحت غطاء “السترة” لم يحدث في حالات لجوء عربية مشابهة.

 ويتحدث عدد من عمال الإغاثة واللاجئين عن أعداد كبيرة من الرجال وسماسرة الزواج يستغلون موضوع الإغاثة من أجل إيجاد زوجات. يروي حسان، ناشط سوري في مجال الإغاثة، بأن كثيراً من الرجال، معظمهم من دول الخليج، يوزعون المساعدات في المخيمات وأماكن توزع اللاجئات السوريات حيث يتم استغلال التوزيع للبحث عن زوجة أو زوجات بين اللاجئات، غير أن هذا الزواج غالباً ما يدوم لفترة أسابيع فقط.

“ت_متحررة” حملة لكسر الصور النمطية عن السوريات

حملة “ت_متحررة” حملة قام بها ناشطون سوريون، تعتمد على الإعلام الجديد بالتحديد لتحقيق أهدافها. “نستهدف النشطاء السوريين، الموجودين في سورية وفي المهجر، وتهدف لتغيير هذه الصور النمطية من خلال مقاطع فيديو ومقالات تظهر نماذج ناجحة من السوريات”.

ولا تستهدف حملة “متحررة”، فئة معينة من السوريين، “الحملة تخاطب كل السوريين، لا نخاطب مثلا اللاجئين السوريين في أوروبا، وإنما السورين حيث ما وجدوا.. ونتعاون مع منظمات ناشطة في نفس المجال لتنسيق جهودنا”، تقول المشرفة على الحملة.​​

وتعمد الحملة على الرجل أيضا في معالجة نظرته إلى المرأة السورية، الذي يحمل نظرة “ازدواجية” اتجاه المرأة.

تغيير الصورة النمطية للمرأة ضرورة

وسعت المرأة السورية لدخول المجال السياسي عبر عدد من الهيئات السياسية، منها “الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية” (يضم ست نساء في الهيئة العامة، وامرأة واحدة في الهيئة السياسية، وامرأة واحدة في الهيئة الرئاسية وتشغل منصب نائب رئيس الائتلاف.

كما شكلت المرأة السورية ما نسبته 30% من أعضاء اللجنة الدستورية السورية، التي تناقش وضع دستور جديد لسوريا، وتتكون من ثلاث قوائم، هي قائمة المعارضة وقائمة المجتمع المدني وقائمة النظام السوري.

وتضم القائمة النهائية للجنة الدستورية 150 اسمًا، مقسمة بالتساوي على القوائم الثلاث، وللنساء ستة مقاعد في قائمة “هيئة التفاوض”، و19 مقعدًا في قائمة المجتمع المدني، و12 مقعدًا في قائمة النظام السوري.

لكن الأمر يختلف على أرض الواقع، إذ أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” في 2019، لمعرفة رأي المجالس المحلية العاملة في مناطق سيطرة فصائل المعارضة، شمل نحو 105 مجالس موزعة بين دمشق وريفها وحلب وإدلب ودرعا والقنيطرة وحمص وحماة واللاذقية من أصل 427 مجلسًا محليًا، تبين أن نسبة تمثيل الإناث في المجالس المحلية بلغت 2% فقط.

إلى العالمية

حصدت الصحفيات السوريات منذ عام 2011 عدة جوائز عالمية، منهن الصحفية يقين بيدو، التي نالت جائزة “الشجاعة العالمية” من مؤسسة “الإعلام النسائية الدولية” في العام الحالي، والصحفية السورية خلود وليد في عام 2016، التي حصلت على جائزة “آنا بوليتكوفويسكايا” من منظمة “RAW In War”

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada