تحديات الأمراض المعدية لدى اللاجئين السوريين

منصة عين

يشكل اللجوء والنزوج تحدياً خطيراً للاجئين السوريين من حيث انتشار الأمراض بسبب الاكتظاظ وعدم توفر سبل النظافة والتعقيم، وتنتشر العديد من الأمراض المعدية بين اللاجئين السوريين في تركيا أكثر من السكان المحليين، ويعزى السبب أحياناً الى الاكتظاظ في السكن أو تلوث المياه وعدم الاهتمام بمقومات النظافة، ومن هذه الأمراض الحصبة واللاشمانيا وغيرها.

تعيش عائلة اللاجئة السورية مها الاحمد في شقة واحدة مع ثلاث عائلات أخرى في اورفة بما مجموعه 12 شخصاً، تقول مها “حين يمرض أحد منا يصاب الجميع بالعدوى وأحيانا نكون محظوظين إذا لم يصب الجميع، ويستحيل أن يصاب أحدنا بالانفلونزا مثلاً دون أن تنتشر العدوى بيننا، وتضيف ” العام الماضي أصيب أحد الاطفال بالحصبة وانتقلت العدوى الى 7 أشخاص، كان الوضع لا يطاق لشهر كامل يشفى أحدنا ويمرض الآخر”

 ووفق  تقرير منظمة الصحة العالمية إن اللاجئين والمهاجرين إذا وُجِدوا في أوضاع يشوبها الفقر، فإن مدة بقائهم في البلدان المضيفة تزيد من احتمال إصابتهم بالأمراض القلبية الوعائية أو السكتة الدماغية أو السرطان. كما ويكونون أكثر عرضة لمخاطر الأمراض المزمنة بسبب تغيير نمط معيشتهم والتقليل من ممارسة الأنشطة البدنية واستهلاك قدر أقل من الأغذية السليمة صحياً، كما ان عمليات النزوح بحد ذاتها يمكن أن تجعل اللاجئين والمهاجرين أكثر قابليةً للتعرُّض لأمراض مُعدية. 

وذكر التقرير إن التعايش مع سوء المرافق الصحية وتلوث المياه يزيد من مخاطر الإصابة بحالات عدوى متنوعة (بكتيرية وفيروسية وطفيلية) بما فيها أمراض يمكن تفاديها باللقاحات. ونظراً لما يمكن أن تسبّبه الأمراض المُعدية من مخاطر صحية أكبر لدى اللاجئين والمهاجرين نتيجة الأوضاع السائدة في أماكن المنشأ أو العبور أو المقصد، شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يتم توفير الحماية لهم من الأمراض المُعدية (مثل السل، وفيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد)، وأن يدرك العاملون في مجال الرعاية الصحية على الخطوط الأمامية المخاطر الصحية التي يواجهها هؤلاء السكان. ويتعرّض أطفال اللاجئين لدرجة عالية من مخاطر الإصابة بأمراض يمكن تفاديها باللقاحات، حيث إن عملية الهجرة قد تؤدي إلى انقطاع اعطائهم اللقاحات طبقاً للجدول الزمني المحدد.

يروي أيوب م. اللاجىء السوري في عينتاب تجربته مع داء اللشمانيا ” قبل اللجوء الى تركيا كنت وعائلتي في مخيم باب سلامة الواقع على الحدود مع تركيا حيث كنا نعاني من نقص المرافق الصحية ونقص مرافق الاستحمام والإكتظاظ الكبير، وهذا ما أدى الى انتشار الأمراض المعدية بين قاطني المخيم خاصة الأمراض الجلدية كاللشمينا والجرب، عند انتقالنا الى تركيا ظهرت أعراض اللشمينا على أبنائي ولاحقاً أصبنا جمعيا بالعدوى، كانت التقرحات كبيرة وشديدة كما وانتقلت العدوى الى عائلة قريبي الذي استضافنا في منزله “.

وعن هذا المرض، يقول الطبيب فاتح عبد السلام، طبيب الأمراض الجلدية “إنه مرض خطير يصيب الأطفال بشكل خاص وقد يؤدي إلى الموت أو يترك تشوهات جلدية إذا لم يتوفر العلاج اللازم”. كما أوضح أن الليشمانيا تنتقل عن طريق ذبابة الرمل الفاصدة، وهي عبارة عن ذبابة صغيرة جدّاً ماصَّة للدماء لونها يشبه لون الرمل” وقد تستغرق فترة حضانة المرض حتى ستة أشهر، ولذلك يمكن للعديد من الأشخاص أن يصابوا به دون أن يدركوا ذلك .

يزيد الفقر من احتمالات الإصابة بداء الليشمانيات. وقد يزيد سوء الظروف السكنية والظروف الصحية في المنازل ونظام الصرف الصحي السيء من مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحتها، وينجذب ذباب الرمل إلى المساكن المزدحمة لأنها توفر مصدراً جيداً للدم الذي يتغذى عليه بحسب منظمة الصحة العالمية، ويتكاثر هذا الصنف من الذباب مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصلي الربيع والصيف. 

 الأمراض المعدية بالأرقام

وفي تقريرأعدته كلية طب جامعة كوس في اسطنبول قسم الأمراض المعدية  وكلية طب جامعة انقرة بالتعاون مع وزارة الصحة التركية  وقسم الأمراض المعدية ، المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية  الذي  صدر العام 2020 حول الامراض المعدية للاجئين السوريين في تركيا بعد مراجعة الظروف الصحية للاجئين السوريين ووصولهم إلى الرعاية الصحية وظروف المعيشة ، ونتائج الأمراض المعدية  المرتبطة  بأزمة اللاجئين .

يقول التقرير بين عامي 2012 و 2016 ، تم الإبلاغ عن 1,299,209 حالة إصابة بالتهاب الجهاز التنفسي و 158,558 نوبة إسهال مصحوبة بـ 59 حالة إسهال دموي بين اللاجئين السوريين ؛  كما تم الكشف عن 1354 حالة إصابة بالتهاب الكبد (أ) و 108 حالات مرض سل نشط التي تم علاجها في الملاجئ المؤقتة للاجئين   كما تم الإبلاغ عن 7794 داء الليشمانيات الجلدي في تركيا. وحتى العام 2017 كان عدد الاصابات 8640 شخصًا بداء اللشمانيا.

بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في المخيمات، تم الإبلاغ عن أن التهابات الجلد والتهابات الأنسجة الرخوة وعض الحيوانات والتهابات المسالك البولية وكانت هذه هي الأسباب الأكثر شيوعًا للدخول إلى العيادات الخارجية للأمراض المعدية.

 لم تكن هناك حالات إصابة بالملاريا في تركيا و بين عامي 2012 و 2017  بعد الصراع السوري ، بلغ عدد الحالات ذروته في تركيا حيث سجل أكثر من 200 حالة  سنويا، والتي من المحتمل أن تكون مرتبطة بتدفق اللاجئين بحسب الدراسة ، كما تتزايد حالات الإصابة بالحصبة  بين اللاجئين ولا تزال الحصبة تشكل التهديد الأول للأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

4% من مجموع اصابات مرضى السل تعود للاجئين سوريين

50.8% من النساء السوريات تعرضن لامراض منقولة جنسيا

4.1% من اللاجئين لديهم التهاب الكبد الوبائي B

  اكتظاظ

في دراسة أخرى أجريت في محافظة أورفة، وجد أن متوسط ​​حجم الأسرة السوريين هو 9.9.  في 81.8٪ من الأسر، كان يعيش أكثر من خمسة أفراد معًا وفي 35٪ كان هناك أكثر من عشرة أفراد، ونقلت دراسة أخرى في اسطنبول نتائج مماثلة: ما يقرب من 70٪ من الأسر تشمل خمسة أفراد أو أكثر و 43.5٪ من الأسر لديها عائلتان أو أكثر تعيش معًا. وأعرب المشاركون في الدراسة عن مخاوفهم بشأن جودة السكن، وأفاد 22.3٪ عن عدم توفر مواد النظافة للاستخدام اليومي مثل الصابون وأفاد 20٪ من السوريين عن محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة.

وأشارت الدراسة إلى أن اللاجئين السوريين معرضون لخطر الإصابة بمرض السل بسبب الإكتظاظ، إضافة الى أمراض معدية أخرى.

اللقاحات والتوعية

يؤكد الطبيب يزن توتنجي أن برنامج منظمة الصحة العالمية يقدم برنامجاً وقائياً يشمل لقاحات تحمي الأطفال من الأمراض المعدية، وأشار الى أهمية أن تكون أماكن السكن للاجئين مجهزة بالبنى التحتية اللازمة ومرافق صحية تتلائم مع عدد الأفراد القاطنين فيه إضافة إلى أنظمة التهوية والاهتمام بالنظافة. وحذر من أن الاكتظاظ بأماكن السكن ووجود المراحيض غير الكافية وعدم الأهتمام بالنظافة تؤثر على صحة الجميع عند إصابة أي شخص من المقيمين بالمرض، فبين فترة الحضانة وظهور الأعراض تصاب العائلة والمقيمين معها بالكامل.

إن الحماية تكون بوجود اللقاحات وإعطائها في مواعيدها كي لا  تنتشر العدوى أكثر وهذا ما  يسبب الخطر على المصاب  والمجتمع المحيط ، مضيفاً إن  ظروف اللجوء الصعبة تسببت بعودة  بعض الأمراض  التي كانت تسجل صفر إصابة في تركيا ولكن وزارة  الصحة التركية قامت بتدارك الامر عبر حملة اللقاحات وتعقيم المياه وسواها من الخطوات ،  ويؤكد الطبيب يزن توتنجي أن أخطر الأمراض هو مرض السل وهي عدوى تصيب الجهاز التنفسي وتسبب درن في الرئة ، وهو مرض معد وينبغي علاجه ومتابعته لفترة طويلة  فصحة اللاجئين هي من صحة المجتمع المضيف وختم مشددا على اهمية الوقاية والتوعية وعدم اهمال اللقاحات.

إن الحق في الصحة يمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وتنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنه “لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ فيما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada