الانتهاكات تثقل كاهل السوريات

منصة عين

عانت المرأة السورية تبعات الحرب ودفعت أثمانًا باهظة فقدًا وتهجيرًا ونزوحًا وفقرًا وعنفًا وانتهاكات مورست عليها، ولا يمكن لمقال واحد أن يختصر معاناة سنوات من الم السوريات بدءا من القتل والتعذيب والاختفاء القسري وجراح الفقد وحمل النزوح الثقيل، مروراً بالاستغلال الجنسي والاستغلال في العمل والعنف الاجتماعي وصولاً إلى تحملها مسؤوليات العائلة كزوجة وأم وابنة تعيل عائلة بمفردها في كثير من الاحيان.

وتلخص أمل اللاجئة السورية المقيمة في عينتاب جزءا من معاناة امرأة افقدتها الحرب ابنتها الشابة بشرى بداية الثورة واعتقل ابناها الاثنان. وتعيش مع زوجة ابنها والأحفاد في منزل بسيط بعد ان لجأوا جميعا الى تركيا.

تمسح امل دموعها بيدين متشققتين تختصران جروح العمر وقسوة السنين “لا شيء يخفف الالم ويمحو الذكرى ولكن الأحفاد الآن ونيسي وعوضي و اتمنى ان يمن علي الله برؤية أبنائي مجدداً يحتضنون أطفالهم ويرونهم يكبرون أمام أعينهم. حالياً أعتني بالأطفال جيدا كي يفخروا بهم عندما يخرجوا”، وتضيف “كامرأة هذا الحمل يثقل كتفيّ، حمل يهد أعتى الرجال. ثم تستذكر ابنتها بشرى “اراها كل يوم في أحلامي ولو بقيت على قيد الحياة لكنت الان الاعب أطفالها “.

تمسح امل دموعها وتردد كلمات الصبر ثم تنظر الى حفيدها يلهو بصخب وتبتسم.

ويروي الحاج ابو معن وهو أب لفتاة توفيت داخل السجن، “قالوا لي انها توفيت بذبحة قلبية فور دخولها المعتقل واتمنى ان يكون هذا صحيحاً، وحده الله يعلم ما رأته حتى لم يتحمل قلبها فتوقف. دائماً اتمنى ان تكون توفيت بداية اعتقالها واصبر نفسي انها في مكان أفضل الآن، فهي كانت ذكية مليئة بالنشاط حنونة ومدللة ولن تحتمل عذابات السجن وسنين الاعتقال “.

انتهاكات بالجملة

 أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان بحثا نهاية العام 2020 لخص أنماط الانتهاكات التي وقعت على المرأة السورية خلال عقد مـن النـزاع المسلح.

واشار التقرير الى جرائم القتل خارج نطاق القانون بحيث سجل مقتل 28405 انثى من اذار 2011 حتى 25 تشرين الثاني 2020 يتوزعن على النحو التالي:

قتلت قــوات النظــام الســوري (الجيــش، الأمــن، الميليشــيات المحليــة، الميليشــيات الشــيعية الاجنبيــة) 21943 َ أنثــى يتوزعــن على 11918 أنثــى بالغــة و10025 طفلــة.  وقتلت القوات الروسية: 1579 َ يتوزعن إلى 969 أنثى بالغة، و610 طفلة. اما تنظيـم داعـش فقتل 980 َ أنثـى توزعـن على 586 أنثـى بالغـة، و394 طفلة. وقتلت هيئة تحرير الشام 82 َ أنثـى يتوزعـن إلـى 77 أنثـى بالغة، و5 أنثى طفلة. فيما قتلت قـوات سـوريا الديمقراطيـة ذات القيـادة الكرديـة (حـزب االتحـاد الديمقراطـي): 254 َ يتوزعـن إلـى 159 أنثـى بالغـة، و95 أنثـى طفلة.

ومن جهتها قتلت فصائل في المعارضة المسلحة: 1313 َ يتوزعن إلى 877 أنثى بالغة، و436 أنثى طفلة ، أما قوات التحالف الدولي فقتلت  960 َ يتوزعن إلى 657 أنثى بالغة، و303  طفلة

وتسجل مقتل 1294 انثى يتوزعن على 827 أنثى بالغة، و467  طفلة على ايدي جهات اخرى.

وعن الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري ذكر التقرير ان  مــا لا يقــل عــن 10556 أنثــى لا تزال قيــد الاعتقال او الاختفاء القســري علــى يــد أطــراف النــزاع فــي ســوريا منــذ آذار 2011 حتــى 25 تشــرين الثانــي
2020 يتوزعــن علــى النحــو التالــي: تعتقل قوات النظام السوري: 8474  انثىَ يتوزعن على8023 أنثى بالغة، و451 أنثى طفلة.  ولدى تنظيم داعش: 276 َ منهن 255 أنثى بالغة، و21 أنثى طفلة. كما ولدى هيئة تحرير الشام: 44 يتوزعن إلى 41 أنثى بالغة، و3 أنثى طفلة.

وتعتقل قوات سوريا الديمقراطية: 866 َ يتوزعن إلى 519 أنثى بالغة، و347 أنثى طفلة.

فيما تعتقل فصائل في المعارضة المسلحة: 896 َ يتوزعن إلى 805 أنثى بالغة، و91 أنثى طفلة.

وحول ضحايا التعذيب اشار التقرير الى مقتـل 91 سـيدة بسـبب التعذيـب علـى يـد أطـراف النـزاع والقـوى المسـيطرة فـي سـوريا بحيث قتلت قوات النظام السوري: 73 امرأة  تحت التعذيب ، وقتل تنظيم داعش14 امرأة ، قوات سوريا الديمقراطية امرأتين ، وامرأة واحدة على يد فصائل في المعارضة المسلحة وامرأة على يد جهات أخرى.

وحول العنف الجنسي تُشـير تقديرات الشـبكة السـورية لحقـوق الانسـان إلـى ارتكاب قـوات النظـام السـوري مـا لا يقـل عـن 8021 حادثـة عنـف جنسـي، بينهـا قرابـة

879 حادثـة حصلـت داخـل مراكـز الاحتجـاز، ومـا لا يقـل عـن 443  حالـة عنـف جنسـي لفتيـات دون سـن الــ 18

اضافة الى الاغتصاب والإكراه على البغاء.

وفي السياق ذاته ارتكبت قوات سوريا الديمقراطية ما لا يقل عن 11 حادثة عنف جنسي حتى 25 تشرين الثاني 2020. اضافة الى التجنيد القسري للفتيات.

ومن ضمن الانتهاكات كان التضييق والاعتداء على النساءحيث الزمـت هيئـة تحريـر الشـام النسـاء فـي المناطـق الخاضعـة لها بعدد من الإجـراءات  وفرضـت قواعد  فيمــا يخــص الملبــس، وحــدّت مــن حريــة التنقــل بــدون قريــب، اضافة الى

منع الاختلاط وسواها من القواعد التي شكلت تمييـزاً صـارخاً ضـد المـرأة، وانتهـاكاً للقانون
الدولـي لحقـوق الانسـان، وتتـم هـذه الممارسـات عبـر مـا يسـمى بجهـاز الحسـبة.

ومارس تنظيم داعش التزويج القسري  بشكل واسع وهو امر قـد يصـل إلـى مرتبـة جريمـة ضـد الانسانية، ومورس ايضا مـن قبـل هيئـة تحرير الشـام دون التمكن من تحديد نسبته بسبب القبضة  الامنيـة وخـوف الزوجـة والأهل.

العنف الاجتماعي

وثــق صنــدوق الأمــم المتحــدة للســكان، خطــر انتشــار الاشــكال الأكثــر شيوعا مــن العنــف الجنســي والعنــف القائــم علــى النــوع االجتماعــي فــي جميــع أنحــاء ســوريا، كالعنــف المنزلــي والعائلـي وزواج القاصـرات (صنـدوق الأمـم المتحـدة للسـكان 2019 )كما أدت  الفوضـى وانعـدام القانـون فـي مناطـق شـمال سـوريا إلـى تعقيـد الوضـع هنــاك وجعلــه أكثــر خطــورة علــى النســاء والفتيــات.

فـي مقابلات  أجرتهـا منظمـة »النسـاء الآن« فـي إدلـب وريـف حلـب، أفـادت 17 بالمئـة مـن النسـاء بأنهـن تعرضـن للعنـف الجنسـي والعنف القائم علـى النـوع الاجتماعـي، بينمـا امتنـع 5 بالمئـة مـن النسـاء عـن الاجابـة عـن السـؤال. وأشـار عـدد قليـل منهـن إلـى الوبـاء والإغـاق كأسـباب للعنـف.

وفي تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFDA الصادر عام 2016، أفاد أن 67% من النساء في سوريا تلقين عقاباً من ازواجهن، 87% منها كانت على شكل عنف جسدي، كما وقعت 70% من حوادث العنف في منازل اللاجئين في سوريا والأردن، 80% منها ارتكبت من قبل الشريك الحميم أو من قبل شخص معروف للناجية.  من النساء داخل سوريا عن تعرضهن للضرب من الشريك الحميم

جرائم الاتجار بالبشر

على الرغم من وجود قانون لحماية الأشخاص من الاتجار بالبشر إلا أن هذه الجرائم لم تكن غائبة عن المجتمع السوري قبل النزاع المسلح في سورية التي تعتبر مقصد ومعبر الاتجار بالبشر. وبرغم غياب إلاحصائيات الرسمية إلا أن هذه الجرائم شهدت ارتفاعا واضحا في النزاع المسلح. فقد أشار عدد من التقارير الى حدوث زيجات أطفال في مخيمات اللجوء كما يجري استغلال أوضاع النساء المادية المزرية وبالأخص في مخيمات اللجوء وإدراجهن للعمل بالدعارة نظرا لمحدودية فرص العمل، كما تدفع بعض الأمهات بناتهن في سن المراهقة المبكرة إلى الزواج ، إما لأنهن لا يستطعن ​​تحمل تكاليف رعايتهن أو لأنهن يأملن في أن يحميهن الزوج ولكن ينتهي الامر غالبا بإيذاء الزوج للفتيات الصغيرات

المصدر تقرير المنظمات غير الحكومية حول الانتهاكات الواقعة على النساء في

سوريا والاثر المجحف للنزاع عليهن.

وتعاني المرأة السورية من الاستغلال الجنسي ومن الصعب ايجاد ارقام واضحة لمدى هذا الاستغلال لأن النساء يترددن في التقدم بشكاوى من خوفا من وصمة العار. وبحسب تقرير لوكالة الاسوشيتد برس تواجه اللاجئات السوريات الاستغلال الجنسي في بلدان اللجوء والاستغلال في العمل ويزداد تعرّض النساء والفتيات السوريات للاستغلال الجنسي ويتم دفع بعض النساء إلى البغاء الصريح. وتنخرط أخريات فيما يسمى الجنس من أجل البقاء، ويقيمون علاقات تمكنهم من توفير الإيجار أو الطعام. وكان العديد من النساء عرضة للاستغلال أثناء بحثهن عن السكن ومحاولة تغطية التكاليف، ونواجه اللاجئات السوريات التحرش الجنسي في الشوارع والاستغلال من قبل أرباب العمل وأصحاب العقارات والعاملين في الجمعيات الخيرية، كما وصفته أكثر من اثنتي عشرة لاجئة قابلتهن وكالة أسوشيتد برس.

قالت سمر البالغة من العمر 38 عامًا، والتي عاشت حياة الطبقة الوسطى في سوريا مع زوج اختفى منذ اعتقاله من قبل القوات السورية وجرى توقيفها بسبب ممارسات مخلة والعمل بالجنس  “لا يمكنني أبدًا أن أتخيل أنني سأصل إلى هذه النقطة”.

من الصعب معرفة مدى الاستغلال الجنسي لأن النساء تتردد في التقدم بشكاوى من سوء المعاملة خوفا من وصمة العار.

في مركز تديره لجنة الإنقاذ الدولية ، وصفت مجموعة من 12 لاجئة كيف أن التحرش الجنسي هو أمر ثابت في حياتهن ، على مستويات متعددة – من الإيماءات الصغيرة في الشارع إلى الاستغلال الصريح. تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم أو الكشف عن أسمائهم الأولى بسبب وصمة العار المرتبطة بالانتهاكات “يبدأ الأمر في المخيمات ، حيث ينظر الرجال أحيانًا إلى الخيام ليروا ما إذا كانت النساء بمفردهن و تنخرط آخريات بالجنس من أجل البقاء ، ويقيمون علاقات تمكنهم توفير الإيجار أو الطعام لعائلاتهن”.

https://english.alarabiya.net/perspective/2014/08/01/Syrian-refugee-women-face-sexual-exploitation

انتهاكات حقوق الانسان

مارس جميع اطراف النزاع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الانسان علـى النساء في سوريا كالحق فـي الحيـاة والبقـاء وحظـر التعـرض للتعذيـب والاخفاء القسـري والعنـف الجنسـي، في جرائم عديدة  ترقى الى ان مستوى جرائم ضد الانسانية كما وتعرضت اللاجئات في دول اللجوء  لانتهاكات حقوق الانسان من حيث العنف والتمييز والاستغلال وجميع هذه الانتهاكات تخالف مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتنص المادة(٥) لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة وبحسب المادة(٩) لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفًا كما وتنص المادة(٣) انه لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه”.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada