أرقام صادمة للأمراض التناسلية لدى اللاجئات السوريات في تركيا

منصة عين 23/02/2021

إعداد: نازك تلحوق – محمد الناموس

تتلفت ياسمين.ب يمنة ويسرة وعلامات الضيق ترتسم على وجهها في انتظار دورها في مركز صحة المهاجرين الطبي الموجه للاجئين السوريين في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا، وفي عيادة أمراض النساء والولادة، المكان مكتظ بالمراجعات وعدد كبير من الحالات كحالتها تشكو “الالتهابات المهبلية”، وهو مصطلح شائع عن أمراض عديدة منقولة جنسيا تصيب النساء كالفطريات وداء المشعرات والتهاب المهبل الجرثومي والزهري والسيلان وأمراض أخرى، عدد كبير من اللاجئات تجهل التفريق بينها وبين نتائجها ومخاطرها أو حتى وجودها، وقلّة تقوم بالمتابعة الدورية لاكتشافها وسؤال المختصين.

تَذكر ياسمين أن جهلها بمشكلتها وطرق علاجها والبعد الجغرافي وصعوبة التواصل بسبب حاجز اللغة دفعاها لإهمال حالتها وعدم استشارة طبيبة مختصة، واكتفت بالاعتماد على نصائح صديقاتها مما أدى إلى تفاقم حالتها الصحية ووفاة جنينها، وأثناء حديثها عن حالتها لمنصة عين يرمقها الزوج بنظرة لتصمت، فهذا أمر من التابوهات.

وبعد جهد تمكنّا من إقناعه بالحصول على تصريح لأن الأمر قد ينقذ الكثيرات، فوافق مشترطاً عدم ذكر الاسم الكامل.

وفي تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، تقول الدكتورة هديل بقجاجي، “إن بعض أنواع العدوى المهبلية يمكن أن تصبح مزمنة ويمكن أن تسبب الإجهاض والولادة المبكرة”.

تقول الطبيبة هديل والقابلة هدى العاملة في إحدى مراكز دعم اللاجئين في مدينة أورفة جنوب تركيا، إن التهابات المهبل من أكبر المشاكل التي يرونها.

الصورة للطبيبة هديل في إحدى مراكز دعم اللاجئين، مصدر الصورة: UNFPA


وتضيف الطبيبة هديل، “إن أعداد حالات الإصابة بالعدوى مرتفعة للغاية ولا يمكن علاجها، على الرغم من توفر العلاج، ولكن الأعداد مرتفعة جداً، أرى يومياً ما يصل إلى 15 امرأة مصابة بالتهاب المهبل”.

وقالت هدى، وهي لاجئة سورية وقابلة تعمل في المركز، “أكبر مشكلة نراها هي الالتهابات المهبلية وفقر الدم وسوء التغذية”.

الطبيبة هديل والقابلة هدى في إحدى مراكز دعم اللاجئين / أورفة / مصدر الصورة: UNFPA

https://www.unfpa.org/news/exile-wreaks-havoc-refugees-sexual-and-reproductive-health

وتقول إحدى القابلات العاملة في المركز، “التحدي الرئيسي هو العدوى بسبب سوء النظافة، غالبًا ما تبدأ العدوى بالحدوث في سوريا، حيث تفتقر النساء إلى المياه النظيفة ومستلزمات النظافة”.

وفي الحقيقة لم تكن هناك دراسات حول انتشار هذه العدوى أو علاقتها بممارسات النظافة، لكن العاملين الصحيين في عدة عيادات قالوا إن هذه الشكاوى شائعة بين اللاجئين، وقد تتفاقم بسبب سوء الأحوال المعيشية.

وفي هذا الإطار أكد الدكتور بيتر سلامة المدير التنفيذي لإدارة التغطية الصحية الشاملة في منظمة الصحة العالمية، أن “عدوى هذه الأمراض المنقولة جنسياً تؤثر تأثيراً جسيماً على صحة البالغين والأطفال، وإن لم تُعالج، فإنها يمكن أن تخلف آثاراً صحية خطيرة ومزمنة تشمل الإصابة بالأمراض العصبية وأمراض القلب والأوعية الدموية والعقم والحمل خارج الرحم وحالات الإملاص، أي وفاة الجنين  داخل الرحم بعد الأسبوع العشرين من الحمل، وزيادة خطورة الإصابة بالسرطانات التناسلية وسرطان عنق الرحم، وترتبط أيضاً عدوى هذه الأمراض بارتفاع معدلات الوصم والعنف داخل المنزل.

المسببات

تعددت الأسباب المؤدية لهذه الأمراض، فاستخدام مرافق صحية ودورات مياه مشتركة يساهم في انتقال العدوى، إذ توجد مخيمات لا توجد فيها دورات مياه مخصصة للنساء، بالإضافة للعنف الجنسي، والممارسات الجنسية غير الآمنة، وعدم القدرة على استخدام كافة أنواع النظافة الشخصية بسبب الفقر، كما أن الاكتظاظ السكاني في المخيمات وخارجها يعد سبباً رئيسياً لها، كما أن فيروس كورونا زاد من مصاعب الوصول للخدمات المتاحة.

المستشارة الصحية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، قالت إن كثيراً منهن لا يعيشون في شقق، في إشارة منها للحديث عن عدد من اللاجئات السوريات في مدينة أورفة جنوب تركيا، “إنهن غالبًا ما يعيشون في متاجر غير مأهولة، غرفة واحدة فقط، حيث يتكدس 15 إلى 20 شخصًا معًا، ولا تحتوي غرف التخزين على مياه جارية أو مرافق صحية، والخصوصية هي أيضا مصدر قلق خطير، في بعض الأحيان تشترك عائلتان في منزل مستأجر واحد”.

وقالت الدكتورة هديل بقجاجي، “إن العدوى مثل داء المشعرات، على سبيل المثال، تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، لكن الرجال يرفضون تلقي العلاج، لذلك يمكن أن تصاب النساء مرارًا وتكرارًا”.

وفي دراسة أجراها مركز Indicators وهو مؤسسة بحثية مختصة بتحليل البيانات ومعالجتها، وبالتعاون مع منظومة وطن، صدرت في كانون الأول 2020، أشار فيها إلى نسبة العائلات التي تتشارك السكن في عدد من المدن التركية.

مراكز متخصصة للعلاج

أنشأت وزارة الصحة التركية 106 مركزًا صحيًا للاجئين السوريين، ومن المقرر إنشاء 178 مركزًا صحيًا إضافيًا، ويمكن للاجئين السوريين في تركيا الحصول على الخدمات الصحية في كل من مستشفيات وزارة الصحة والمراكز الصحية للمهاجرين.

كما يتم توفير جميع الخدمات الصحية العلاجية والوقائية التي تقدمها وزارة الصحة للمواطنين الأتراك مجانًا للاجئين السوريين، وتم تعيين مهنيين صحيين من بين اللاجئين السوريين للعمل في هذه المراكز بهدف تجاوز حاجز اللغة، بعد التدريب على النظام الصحي في تركيا من قبل وزارة الصحة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والعديد من المنظمات غير الحكومية والجامعات وصندوق الأمم المتحدة للسكان، كما تم إنشاء ما مجموعه 40 مركزا للإرشاد الصحي للمرأة.

كما تقدم جمعية الحياة الإيجابية المساعدة عن طريق الخط الساخن وعن طريق منشوراتها التوعوية الصحية خدماتها للاجئين في تركيا، وتشير لأقرب مركز صحي مخصص للاجئين، كما تنشر معلومات توعوية وتثقيفية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والصحة الإنجابية وآليات الحماية ضد العنف.

https://pozitifyasam.org/ar/home-ar/

وفي مدينة أورفة جنوب تركيا عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توفير مساحات آمنة للاجئين، عملت هذه المساحات وبالتعاون مع جامعة حرّان على تلبية الاحتياجات الأساسية للمرأة، حيث وصلت إلى ما يقرب من 33 ألف سيدة وفتاة ودعمتهم بخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، عن طريق تقديم الدورات التدريبية والتوعوية لهن، وتقديم وسائل النظافة المتعددة للمحتاجات منهن.

دور المنظمات والجمعيات

المبادرات الخاصة بمواضيع الصحة الإنجابية خجولة جداً في تركيا، فعدد كبير من السوريين لا زالوا متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم التي تضعهم ضمن أطر وحدود لا يستطيعون الخروج منها، بحسب السيدة نهى العمر ميسّرة الجلسات التوعوية في منظمة زنوبيا، وهي منظمة مجتمع مدني تُعنى برفع قدرات وإمكانيات المرأة، أشارت نهى في حديثها مع منصة عين إلى عمل منظمة زنوبيا في مدينة غازي عنتاب مع النساء السوريات اللاجئات  التي لا تستطيع الوصول للمعلومات و الخدمات  بشكل سهل، وخاصة غير المتعلمات منهن، تقول نهى، “نحن دائماً  نقدم التوعية المستمرة للمرأة ومن أهم المواضيع الملحة للمرأة هو موضوع  العمل على توعيتهم بموضوع الصحة الإنجابية وتنظيم الاسرة “، وتمكنّا من خلال الجلسات التوعوية  للوصول الى  أعداد كبيرة منهن، كما عملنا مع اليافعات على التوعية بمواضيع الصحة الجسدية و النفسية، ونحاول أن نتحدث معهن ضمن حدود وأُطر معينة.

مديرة المشاريع في منظمة زنوبيا رغدة الجليد أشرفت على مشروع الجلسات الحوارية والإرشادية الذي استفادت منه أكثر من مئتي امرأة سورية في عدد من الولايات التركية و في الداخل السوري ، أكدت رغدة على وجود الحاجة الماسة لوجود هذا النوع من الجلسات بشكل دائم و مستمر ،  مشيرة إلى الانخفاض الكبير بنسبة الوعي لديهن في مواضيع  تخص الصحة الإنجابية، تقول رغدة، ” نرى بأن المرأة هي صمام الأمان و محور ارتكاز اساسي داخل المجتمع ولها الدور الأبرز في رسم مستقبل مجتمعاتنا  فإذا امتلكت تلك السيدات المعرفة الصحيحة والفهم الناضج للمحافظة على صحتهم وبالذات صحتهم الإنجابية بالتالي ستكونن اكثر استقرار وسينعكس هذا الاستقرار على الاسرة ، عملنا خلال الأشهر السابقة على مبادرة  مجتمعية تتكلم عن الصحة الإنجابية استهدفت الفئة المهمّشة من النساء السوريات وقمنا  بتوعيتهم بمواضيع الصحة الإنجابية و في مواضيع أخرى تخص المرأة ، ولمسنا تفاعلاً وإقبالاً كبيراً من هؤلاء النساء نتيجة لحاجتهم للتعلم عن هذه المواضيع، وأشرف على هذه الجلسات طبيبة مختصة وقابلة، وامتدت الجلسات لشهرين متتاليين وتطرقنا فيها إلى مواضيع الثقافة الجنسية و تنظيم الاسرة و الحمل ، كما لفتنا لأهمية إجراء الاختبارات والفحوص الدورية للحوامل والفتيات المقبلات على الزواج”.

وأشارت رغدة إلى أن نسبة من يعلمون بمواضيع الصحة الإنجابية من بين 200 مستفيدة لم تزد عن 25%.

 وعملت منظمة زنوبيا على نشر منشورات توعوية تخص الصحة الجنسية والإنجابية ووجهتها لهذه الفئة من النساء، ووزعتها بشكل ورقي وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، تحت عنوان “أزهري” ثقافة مجتمعية أعمق بالصحة الإنجابية”.

وعند سؤالنا عن مرض الكبد الوبائي والتوعية به، أكدت المسؤولة في منظمة زنوبيا أنه لم تكن هناك دراية به نهائياً من قبل المتدربات، مؤكدة على ضرورة أن يتم التشبيك بين المنظمات والمؤسسات المجتمعية للتوعية الدائمة بهذه الأمراض ومخاطرها وكيفية الوقاية منها.

الصحة الجنسية للنساء وحقوق الانسان

إن الصحة الجنسية والإنجابية للنساء مرتبطة بحقوق الإنسان بما فيها الحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في الخصوصية، والحق في التعليم، وحظر التمييز.

وقد أشارت بوضوح كل من اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، إلى أن حق المرأة في الصحة يشمل صحتها الجنسية والإنجابية، وهذا يعني أن الدول عليها التزامات باحترام وحماية وإعمال الحقوق المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية للمرأة.

 ويؤكد المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، أن “المرأة لها الحق في الحصول على خدمات وسلع ومرافق تتعلق بالرعاية الصحية الإنجابية وتتسم بما يلي، التوافر بأعداد كافية، إمكانية الحصول عليها فعلياً واقتصادياً، وإمكانية الحصول عليها دون تمييز، وجودة النوعية”.

كما تنص المادة 96 في إعلان ومنهاج عمل بيجين على أن “حقوق الإنسان للمرأة تشمل حقها في أن تتحكم وأن تبت بحرية ومسؤولية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية، بما في ذلك صحتها الجنسية والإنجابية، وذلك دون إكراه أو تمييز أو عنف.

https://www.ohchr.org/AR/Issues/Women/WRGS/Pages/HealthRights.aspx?fbclid=IwAR1squv8T1pIu3QwTWR7CrB70imQcqgA3qYm-8PnbULHmjGXtLu891jyY4c

وبحسب المادة 25 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن “لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته”.

انتهاكات ومعوقات

على الرغم من هذه الالتزامات، فإن انتهاكات حقوق المرأة المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية متواترة الحدوث، وتتخذ هذه الانتهاكات أشكالاً كثيرة، بما في ذلك الحرمان من الحصول على الخدمات التي تحتاج إليها المرأة فقط، أو رداءة نوعية الخدمات المقدمة، أو قلة التوعية والخجل في الحصول على المعلومات الخاصة بالصحة الإنجابية والجنسية، بحسب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وتشمل معوقات وصول اللاجئات السوريات في تركيا إلى خدمات الصحة الجنسية البعد الجغرافي، الجهل بضرورة الحصول على هذه المعلومات، حاجز اللغة، والعادات والتقاليد والاعتماد على الطرق التقليدية المنزلية في العلاج، العزلة الاجتماعية ونقص الوعي بخدمات الرعاية الصحية وكيفية الوصول إليها، بالإضافة إلى انخفاض الوعي بمخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، وعدم كفاية الزيارات المنتظمة لأمراض النساء.

إذ توضح ياسمين أنها اضطرت للتواصل مع صديقاتها لاستشارتهم حول مشكلتها، خوفا من انتهاك خصوصيتها وإطلاع الغير على مشكلتها، حتى أنها خجلت من الحديث مع زوجها عن مشكلتها في بادئ الأمر، وهذا ما فاقم حالتها ومنع تشخيصها بشكل مبكر وترك لها آثاراً صحية ونفسية على المدى الطويل.

وأشار مركز Indicators في دراسته إلى حاجز اللغة الذي كان العائق الأكبر في الوصول للمعلومات، إذ وصلت نسبته بين النساء إلى 72%، بالإضافة إلى تكاليف المواصلات وازدحام المراكز الصحية وأسباب أخرى.

https://data2.unhcr.org/en/documents/details/84420

الأمراض المنقولة جنسياً وعلاجها

الطبيب أحمد جمال عرفات أخصائي طب النساء والتوليد، تحدث عن عدوى الأمراض الأربعة المنقولة جنسياً، وقال الطبيب في حديثه مع منصة عين، “داء المشعرات هو من أكثر هذه الأمراض شيوعاً، ويسبب عدوى طفيلية أثناء ممارسة الجماع، أمّا الكلاميديا ​​والزهري والسيلان فهي من حالات العدوى البكتيرية.

وأشار الطبيب إلى أنه من الممكن أن يخلف انتقال هذه الأمراض أثناء الحمل عواقب وخيمة على الرضع، تشمل تعرضهم لحالات الإملاص والوفاة وانخفاض الوزن عند الولادة والولادة قبل الأوان والإصابة بالإنتان وتعفن الدم والعمى والالتهاب الرئوي والتشوهات الخلقية.

وذكر الطبيب أحمد أن غالبية اللاجئات لا تقمن بالمتابعة الصحية الدورية لحالتهن، ولا يأتين إلى عيادة أمراض النساء إلا عند الحمل ويتركن الحالة التي يعانين منها بدون تشخيص، “أكثر الحالات التي قابلناها كانت مرض الكبد الوبائي B، وهو مرض معد ينتقل بالدم وعن طريق الاتصال الجنسي مع الزوج وتنقله الأم للطفل، وأكثر الحالات أيضاً كانت كانديدا “الخميرة المهبلية”، وهي مرض فطري.

وأشار الطبيب إلى أن بعض الحالات التي يعالج فيها مريضة ويعطي العلاج لها ولزوجها، يرفض الزوج العلاج من “منطلق ذكوري”، قائلا إنه غير معني وعليها هي معالجة نفسها، وفي حال تعدد الزوجات قد تكون إحداهن مريضة بمرض فطري معدي، وينتقل للزوجة الأخرى عن طريق الزوج، بحسب الطبيب أحمد.

ودعا الطبيب عرفات إلى توسيع نطاق إتاحة خدمات الوقاية من عدوى هذه الأمراض وفحوص الكشف عنها وعلاج المصابات بها، وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمصابين بها واستحداث وسائل تشخيصها في مراكز الرعاية في تركيا، إضافة إلى ضرورة فحص الحوامل منهجياً لغرض الكشف عمّا إذا كنّ مصابات بالزهري أو غيره من الأمراض.

وأكد الطبيب على أهمية رفع مستوى الوعي بالصحة الجنسية والإنجابية والخدمات ذات الصلة، ولا سيما أنه يشمل مجموعة واسعة من القضايا مثل وسائل منع الحمل، وعواقب العنف الجنسي والعنف من الشريك الحميم، وانتقال فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي.

يؤكد الدكتور أحمد أن أهم سبل التخفيف من هذه الحالات هي الوقاية، معزياً الأسباب إلى الوضع الصعب الذي يفرض على اللاجئة، من حيث الاكتظاظ والعيش في المخيمات، إذ إنه من الصعب المحافظة على النظافة الشخصية بشكل مستمر في ظل عدم وجود مرافق صحية كافية وخاصة، بالإضافة لكون بعض اللاجئات غير مسجلات على بطاقة الحماية المؤقتة، مما يحرم بعضهن من الحصول على المساعدات الطبية، فيضطر بعضهن إلى استعمال بطاقة لاجئة أخرى من معارفها، مما يؤدي أيضاً إلى تفاقم وانتشار هذه الحالات، بحسب الطبيب.

أرقام صادمة

وبحسب دراسة بحثية أعدتها كلية الطب في جامعة أنقرة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قسم الصحة الإنجابية والبحوث وجامعة باشكنت، مركز أبحاث وتنفيذ صحة المرأة والطفل وتنظيم الأسرة، وصدرت في 22 حزيران 2020 حول الصحة الإنجابية والجنسية للاجئات السوريات في تركيا.

بيّنت الدراسة استناداً إلى الزيارات الدورية للعيادات والمستشفيات أن51 % من الللاجئات السوريات في تركيا لديهن أعراض أمراض منقولة جنسياً، و51 % من السوريات خارج المخيمات لديهن إفرازات مهبلية غير طبيعية “قوية الرائحة”.

وأشارت الدراسة إلى أن 60% من اللاجئات السوريات داخل المخيمات في تركيا لديهن إفرازات مهبلية كريهة الرائحة، و36% منهن مصابات بداء المشعرات، و7% فقط مطعّمين ضد مرض الكبد الوبائي.

كما أن 2% فقط من النساء السوريات في تركيا لديهن المعرفة عن انتقال وكيفية الوقاية من مرض الكبد الوبائي، و8 % فقط أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، وهو رقم متدنٍ مع الأخذ بالاعتبار أن المرأة في المجتمعات المحافظة تتجنب طلب المساعدة عند تعرضها لاعتداء جنسي بسبب خوفهن من الوصم، بحسب الدراسة.

https://reproductive-health-journal.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12978-020-00948-1

وفي دراسة أجرتها كلية الطب في جامعة حران، قسم أمراض النساء والتوليد في مدينة أورفة التركية، وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، أشارت فيها إلى أن انتشار الالتهابات المهبلية لدى اللاجئات السوريات تصل نسبته إلى 36٪، وهو أعلى من المعدلات الموجودة لدى عموم السكان ( 3-13٪) .

http://www.mikrobiyolbul.org/linkout.aspx?pmid=28124964

تحتاج اللاجئات السوريات في تركيا إلى التثقيف حول سبل العلاج والإرشاد إلى طرق الوقاية، ويحتاج الرجال إلى تقبل الأمر وتفهمه، وبالتالي المساعدة في الوقاية والعلاج، فالحالات المشابهة لحالة ياسمين كبيرة جداً، ومن الممكن تداركها بالتوعية والقدرة على الوصول للمعلومات والعلاجات الصحيحة، واتّباع الممارسات الجنسية الآمنة والتثقيف في مجال الصحة الجنسية.

تواجه ياسمين ومثلها الآلاف من النساء السوريات في تركيا أمراضاً منقولة، وبالإمكان تجنب العديد منها بالتوعية والوقاية الصحية الأولية، وتبقى الوقاية الصحية الأولية العامل الأبرز والأهم الذي كان سيجنب ياسمين ومثلها الالاف من النساء السوريات في تركيا، متاعب وعلاجات مضنية.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affaris Canada