المساعدة البيطرية تنافس مهنة الرجال الشائعة في الشمال السوري

” أنا سعيدة جداً حتى كربة منزل كوني استطعت أن أقف على قدميي وواثقة من قراراتي وهذا انعكس علي بشكل إيجابي بعد خضوعي لتدريب المهندسات الزراعيات والمساعدات البيطريات”

هكذا بدأت المهندسة الزراعية سمر رضوان حديثها معنا أثناء تغطيتنا لمشروع دعم المساعدات البيطريات الذي أقامته هيئة الإغاثة الإنسانية بالتعاون مع المجالس المحلية في عدد من قرى ريفي إدلب وحلب.

تضيف سمر “كنت أطمح للدخول في قسم الإنتاج الحيواني أثناء دراستي في كلية الزراعة ولم أستطع أن أعمل في مجال الدراسة الخاص بي، دخلت في هذا التدريب كوني مهتمة به وأحب الخوض في هذا المجال كوني المرأة ابنة ريف ومعظم أعمال أهالي الريف تكون في الأعمال زراعية والحيوانية، وكنت سعيدة جداً بوجود تدريب يعمل على تعزيز دور المرأة في منطقتنا، كما أشكر كل المؤسسات التي تعمل على تعزيز دور المرأة وتثبت شخصيتها معنويا ونفسيا وعمليا، أصبح خيار البحث متاحاً لي وللمرأة بشكل عام وهناك روح تشاركية وجدتها خلال هذا المشروع، كما تم تعييني كمساعدة لطبيب بيطري بعد انتهائنا من التدريب النظري والعملي في المشروع”

قام المشروع على تدريب أكثر من ثلاثين امرأة في عدد من قرى ريفي حلب وادلب، وهدف إلى تعزيز دور المرأة ومكانتها في هذه المناطق بشكل عام، وإتاحة الفرصة للنساء اللواتي لم يستطعن استكمال دراستهن للعمل بعد التدريب بشكل خاص.

المهندس الزراعي أسامة اليوسف مسؤول مشروع الثروة الحيوانية ودعم سبل العيش التابع لهيئة الإغاثة الإنسانية في منطقة إدلب أكد على اهتمام المنظمة بتفعيل دور المرأة في قطاع الثروة الحيوانية وتدريب من لم يستطعن استكمال دراستهن ليحصلوا على فرصة عمل تناسبهم بعد انتهاء المشروع.

يقول المهندس أسامة “الهدف الجوهري من عملية تدريب الإناث هو تفعيل دور المرأة وتمكينها في قطاع الثروة الحيوانية كون هذه المهنة غير موجودة في الشمال السوري بالنسبة للإناث وهدفنا توظيفهن بعد تخريجهن من التدريب، كما أنه لا وجود لهذه المهنة في الشمال السوري حيث قمنا باستحداثها بعد التدريب وتعيين عدد من المتدربات كمساعدات للأطباء البيطريين”

هيام إحدى المتدربات المستفيدات من المشروع ترى أن المشروع يعزز من ثقافتها ومعلوماتها حول الثروة الحيوانية، وساعدها في التعرف على الأمراض التي تصيب الحيوانات وطريقة علاجها والوقاية منها، “المعلومات التي كانت لدي بسيطة جدا واستطعت من خلال التدريب تعزيز ثقافتي ومعلوماتي في هذا المجال وتعرفت على الأمراض التي تصيب الحيوانات وكيفية وقايتها وعلاجها منها، كما استفدت من التدريب في مجال الحياة العملية وأتيحت لنا الفرصة لندخل بالمجال البيطري بشكل أوسع، كون مجتمعنا كانت فيه المرأة مهمشة في هذا المجال بالذات ودخلنا وساندنا الرجل يدا بيد وعززنا دورنا في المجتمع”.

حسن خضر الخضر رئيس المجلس المحلي في قرية الكريز يؤكد عدم وجود هذا النوع من المشاريع في سابقاً في المناطق الريفية، ورأى أنه يجب زيادة وتفعيل هذه المشاريع التي تعزز دور المرأة في هذه المناطق، “بعد توقيعنا مذكرة تفاهم مع هيئة الإغاثة الإنسانية لتحديد آليات العمل قمنا بتقديم المساعدات اللازمة لإنجاح هذا المشروع، وقمنا بعدد جيد من المشاريع التي تقوم على مساعدة المرأة، أحد المشاريع كان هو مشروع تدريب ٢٠ امرأة في المجلس المحلي على صناعة الألبان والأجبان وأصبحن بعد التدريب يعملن في القرية، ومشروع آخر هو سبل العيش الذي يقوم على تقديم ثروة حيوانية للنساء المستفيدات وكذلك استفادت منه أكثر من ٢٠ امرأة، أما بالنسبة لمشروع المساعدات البيطريات، دربنا ٢٠ امرأة وهو مشروع مهم جدا لأنه يساعد المرأة على توعيتها ودورها بالنسبة للثروة الحيوانية”.

من جانبه رأى عبد القادر الحسين نائب رئيس المجلس المحلي في قرية العرشاني الفوقاني وهو مجلس مساهم في عملية التدريب الخاصة بالمساعدات البيطريات أن المجلس يساهم بشكل دائم بدعم المشاريع المتعلقة بالمرأة بهدف تعزيز دورها، “عمل المشروع على عدد من المشاريع المتعلقة بالمرأة، ولهذا المشروع أهمية تكمن في تقديم الارشادات اللازمة لمربي المواشي وكيفية حمايتها من الأمراض والأوبئة وكذلك تعزيز دور المرأة في المجتمع وإيجاد مرجع طبي في حال عدم وجود طبيب مختص في القرية”.

ولكن الحسين أكد أيضاً أن المشاريع الموجودة حالياً في ما يخص عمل المرأة غير كافية لتعزيز دورها في المجتمع ورأى أنه يجب عمل عدد من المشاريع الأخرى المتعلقة بها، وبحسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفق المادة 23

” لكلِّ شخص حقُّ العمل، وبه الحرِّية في اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومُرضية، وفي الحماية من البطالة لجميع الأفراد، دون أيِّ تمييز، الحقُّ في أجٍر متساوٍ على العمل المتساوي.

تعمل هذه المشاريع على تأمين مصدر رزق وفرص عمل وتوظيف للنساء في مناطق الشمال السوري وتعزيز دورها في المجتمع، كما ساهم هذا التدريب بإدخال النساء في بتدريبات عملية واختيار الأنسب منهن للعمل.، وتتطلع سمر الوصول من هذا التدريب إلى تمثيل المرأة السورية في منطقتها وتعزيز دورها ودور النساء في هذه المناطق، من خلال دمجها في سوق العمل وإثبات جدارتها في تحقيق ذاتها.

الجدير ذكره أن نسبة النساء العاملات في مناطق الشمال السوري لا تزيد عن ٢٥٪ بحسب إحصائيات صادرة عن هيئة الإغاثة الإنسانية.


تم إنتاج هذه القصة الحقوقية بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR وصندوق الأمم المتحدة لدعم الديمقراطية.