لجان محلية يقوم عليها مؤثرون داخل سوريا

” أنا أفتخر بالعمل التطوعي، نحن هنا نبتكر ونبدع الحلول لجميع مشاكلنا بدون أن ننتظر أي أحد، وشعارنا (ماحك جلدك متل ضفرك)

واللجان التي أنشأناها بأيدينا أثبتت نجاحها ووجودها بالمجتمع، وبشكل يومي يتم إضافة الأشخاص الجدد إلى هده  اللجان”

أحلام رشيد امرأة سورية تعمل في اللجان المحلية التابعة لمنظمة حراس الطفولة، أحلام تم اختيارها ضمن قائمة الـ بي بي سي  (BBC) أفضل مئة امرأة ملهمة في العالم لعام 2018، وتعمل اليوم في مخيم أطمة الحدودي مع تركيا مع هذه اللجان وتساهم في تدريب فرق الشرطة النسائية وطواقم الهلال الأحمر في المنطقة.

عملت منظمة حراس على مشروع إنشاء اللجان الذي يقوم على إنشاء لجان من الناس الفاعلين داخل المجتمعات، بسبب تأثيرهم الكبير على محيطهم، وتم انتقاؤهم بحسب سمعتهم ودرجة تأثيرهم في مجتمعاتهم.

خمسة وثلاثون لجنة تعمل المنظمة على تقديم الدعم لها وكل لجنة في منطقة معينة، وكانت المنظمة هي النواة الأساسية لتأسيس هذه اللجان ولكن اللجان بدأت بالعمل فيما بعد لوحدها بإنجاز مهامها وجلب الدعم للحالات المتوفرة.

تقول أحلام: “اللجنة التي أعمل بها تم تكوينها منذ عامين، أتابع عملي فيها كل يوم ولم أتغيب أبداً، أعطيت التدريبات لعدد جيد من أعضاء اللجنة في الإسعافات النفسية الأولية ومهارات التواصل، أعمل على تدريب الدفاع المدني للإناث في المشال السوري على الإجراءات القياسية للعنف القائم على النوع الاجتماعي والإسعاف النفسي الأولي، في بعض الأحيان يكون هناك تخصص في المشاريع المتعلقة بالمرأة لأن لديها تأثير أكبر، في بعض المخيمات مثلا نعمل فقط كإناث من هذه اللجان ونعقد جلسات التوعية والمتابعة

ومشاركتي في هذه اللجان في مخيمات أطمة والذي يتراوح عدد سكانه ٢٥٠ ألف لاجئ، أنا مسؤولة عن عملهم في هذا المخيم والمخيمات المحاذية له على الحدود مع تركيا”.

السيدة أحلام رشيد أثناء تدريبها لفريق الدفاع المدني

بداية اللجان

خالد سلوم مسؤول اللجان في منظمة حراس وهو أحد المؤسسين أكد على أهميتها وتحملها مسؤولية المتابعة لآلاف الحالات في المناطق المتواجدة فيها، “أنشأنا لجنة حماية الطفل في الشمال السوري للعمل على معالجة قضايا الأطفال ونشر مفاهيم التوعية لهم، وتركزت أعمال هذه اللجنة في مناطق معرشورين ومعرة مصرين وأريحا وترمانين والأتارب وإعزاز، ووضعنا آلية للعمل لها وكانت عبارة عن مجموعة من الأشخاص المتطوعين الذين يعملون على حماية الطفل، وتكونت من عدة أشخاص يعملون في المنظمات، ويمكن أن يكون مختار الحي عضو في اللجنة وأي شخص له سمعة طيبة يمكن أن يساهم فيها، وزرناهم ودربناهم تدريبات متخصصة لحماية الطفل، انطلقنا على هذا الأساس لنصل إلى ٣٥ لجنة في مناطق الشمال السوري، وهذه اللجان تتألف من عدة أقسام وفي كل واحدة منها ميسر وأصبح هنالك قائد فريق توعية لكل فريق ومسؤول علاقة مع المجتمع وإعلامي وقائد فريق الدعم النفسي ولكل شخص هدف يعمل عليه، وكان لهذه اللجان تأثير ضخم جداً يرقى لمستوى المنظمات”.

يتابع السلوم ” عدد الأعضاء في كل لجنة أكثر من ٨٠ شخص و٥٠ بالمئة منهم من النساء وكان لهن دور فعال جداً ومؤثر مثل الآنسة الميسرة مديرة لجنة حماية الطفل هنادي ديبو والآنسة أحلام الرشيد كانت أعمالهن ضخمة جدا ومهمة في مجال إدارة الحالات ومتابعتها”.

ترقى لعمل المنظمات

عملت اللجان مع بعضها على عدة مشاريع مشتركة منها الماراثون الأول لذوي الاحتياجات الخاصة وهو الأول على مستوى الشرق الأوسط  وكذلك الأولمبياد العلمي الأول من نوعه في مواد اللغات والرياضيات وأصبحت اللجان اليوم من أكثر الجهات الموثوقة في المجتمع بالنسبة للنساء والأطفال والكل يلجأ لها لتحل مشاكلهم، كما أبدت المنظمات تعاونها معهم كونهم تابعين للمجتمع.

كما أكد السلوم على تحقيق النجاح لعدد كبير من قصص النجاح التي لم تستطع منظمات كبيرة على تحقيقها في مناطقهم، حيث يقول: “نجحنا في إعادة البنات المتسربات دراسياً وأعدنا أكثر من مئتي فتاة، والحديث عن خطر الزواج المبكر وقمنا بمساعدتهم بتأجيل زواجهم من خلال إرشادهم، تقريبا هذا العام خدمنا أكثر من ٨٤٤٠، وتتراوح مساعداتنا ما بين إجراء عمليات جراحية وتقديم كراسي متحركة أو تقديم نضارات طبية، ومن الأعمال الضخمة الي قامت بها اللجان بشكل جماعي، التنسيق عبر قسم بناء القدرة لاستهداف أكثر من 8000 مسن بحفاضات العجزة، بالإضافة لاستهداف اكثر من 32 ألف طفل بتوزيع حفاضات للأطفال اليتامى والفقراء والاطفال من ذوي الإعاقة”.

الصورة لتأمين الحقائب الدراسية للأطفال

يضيف السلوم “هدف هذه اللجان هو العمل على تأسيس نظام مستدام يعمل على حماية الطفل، وهو قائم على جميع الجهات والفعاليات الموجودة داخل المنطقة الواحدة ولنضمن استمرارية اللجنة بدون تدخل أي جهات خارجية، طبعا نحن نشكر منظمة حراس التي ساعدتنا على إنشائها، ولكن في النهاية اللجان تابعة للمجتمع فهي منه وتعود إليه في تبعيتها”.

أحد اجتماعات اللجان في منطقة أطمة

وتؤكد أحلام رشيد أنها عملت على محو أمية مئات النساء في المخيمات بعد أن تسلل الملل إليهن، وعملت على العديد من جلسات التوعية والرصد والحماية ووضع الحلول لمشاكل المجتمع بالتعاون مع زملائها أعضاء اللجنة، “قمنا بعمل جلسات التوعية والمناصرة للحد من عمالة الأطفال والتسرب المدرسي وعملنا جميعاً كقلب واحد لمواجهة المخاطر المؤذية للطفل بكل أنواعها، وعملنا على مسح شامل لظاهرة انتشار القمل واللاشمانيا ونقص الهرمونات وقدمنا نتيجة المسح للمنظمات لتعمل على تخديم الحالات، وعملنا على جلسات تخص العنف المنزلي وجهناها للأهالي والمدرسين”.

نجاح فردي ومجتمعي

أكدت السيدة أحلام على وجود العديد من قصص النجاح الفردية والمجتمعية التي ساهمت في تحقيقها اللجان، “طفلة كادت أن تفقد بصرها ولكن بسبب تدخل أعضاء اللجان وتقديم الخدمة للطفلة تم إنقاذها بعملية جراحية وكانت تكلفة العملية باهظة جداً وتم جمع  التكلفة من أعضاء اللجان وأنقذناها من فقدان بصرها، طفلة ثانية في الحضانات أثناء القصف نقلوها من مكان لآخر مع والدتها وأضاعت الطفلة ابنتها ووجدوا بعضهم عن طريق أحد أعضاء لجان الحماية أعيدت الطفلة لأمها، وهناك قصص نجاح مجتمعية من خلال التأثير على الجهات الحاكمة في موضوع منع بيع الغذائيات المضرة للأطفال واتخاذ إجراءات أخرى ومنع بيع الدخان للأطفال دون سن ال ١٨، وإشراك الصيدليات جميعهم في العمل الإنساني، وتأمين خيم تعليمية وقرطاسية، فعلاً أنا فخورة وسعيدة بالعمل هنا، فلذة العطاء لا يمكن أن يشعر بها إلا من يعمل بها”.

الإحصائيات لأعمال اللجان كبيرة جداً بحسب أعضائها، حتى نهاية شهر أيار من العام الجاري قدمت اللجان الدعم لأكثر من ٦٠٠٠٠ شخص، وأنشطة الحماية ل٩٣١٠ حالة والدعم النفسي لأكثر من ١١ ألف مستفيد، وكذلك التدريب لأعضاء اللجان نفسها لأكثر من ٦٠٦ متدرب مقسمين بين الذكور والإناث.

تأمل أحلام وزملاءها أن يكون هناك تعاون أكبر بين اللجان ومقدمي الخدمات لهم في مناطقهم، وأكدت على وجود بعض الحالات التي تمت معالجتها بالفعل عن طريق المنظمات المتعاونة واعتبرت ذلك مصدر فخر لهم.

تم إنتاج هذه القصة الحقوقية بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR وصندوق الأمم المتحدة لدعم الديمقراطية.